انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التكليف ومراتبه

التكليف بين العوامّ والسالكين إلى الله تعالى

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ما هو منشأُ الطاعة عند الملائكة والتمَرُّدِ عند إبليس في قصّة السجود لآدم عليه السلام؟ وكيف يختلف تكليف السالكين إلى الله عن تكاليف الناس العاديّين؟ وما هي خطورة الاستخفاف بأوامر الدين ومآل التهاون في الحفاظ على الحال الجيّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ الكمال لا يتحقّق بمجرّد أداء الفرائض.

حقيقة التكليف ومراتبه

4
  • لكنَّ الذين لديهم ميل إلى الكمال والعالم الأعلى، ولديهم ميل إلى الحركة، يجب عليهم أن يفصلوا حساباتهم منذ البداية، ويجب أن ينظروا إلى الأمر على أنّه فوق مستوى العوامّ. لا تُحلُّ المسألة بمجرّد أن يُغذّي الإنسان فكرةً في ذهنه، ولكنّه يقوم بنفس أعمال العوامّ! لا ينتهي الأمر بمجرّد أن تكون لدى الإنسان نيّة، ولكنّه لا يعمل بمقتضى هذه النيّة!

  • فالإنسان الذي لديه سعي واهتمام ونية للوصول إلى المراحل العلميّة العالية، لا يُمكنه أن يكتفي بالدروس التي تُبقيه في مستوى متدنٍّ، بل يجب أن يتحرّك، ويسهر، ويتحمّل التعب والمشقّة، ويختار البُعد والجلاء عن الوطن. يجب أن يقوم بهذه الأعمال حتى يصل إلى تلك المسائل، وإلّا فلن يصل. وطريق الله هو كذلك أيضًا.

  • فمجرّد أن تكون لدينا فكرة في الذهن، من دون أن نقوم بما يقتضيه هذا الهدف وهذه النيّة، لا يصل الأمر إلى نتيجة! ولو بقينا في مرحلة واحدة عشر سنين وعشرين سنة وخمسين سنة، فلن نتحرّك من مكاننا.

  • لذلك، فإنّ التكاليف التي جعلها الله تعالى والأئمّة عليهم السلام للسالكين والسائرين إلى الله تتميّز وتختلف عن تكاليف الأفراد الآخرين. إنَّ الناس العاديّين لو لم يغتابوا في كلامهم، وعلى الأقلّ لم يبهتوا أحدًا، ولو أدّوا صلاة المغرب والعشاء من أوّل الليل إلى نصفه، واكتفوا بالصيام، وتركوا محرّماته ولم يرتكبوا مُفطراته، فإنَّ الله يقبل منهم؛ ولكنَّ هذا ناقص، وهذه المسألة ليست تامّة!

  • هذا يكفي للأفراد الذين هدفهم في هذه الدنيا هو الأكل والنوم فقط، وغرضهم من الارتحال عن هذه الدنيا هو الوصول إلى النعَم التي يتخيّلون أنَّ الله قد جعلها لهم في هذه الدنيا. أمّا بالنسبة للأفراد الذين لديهم هدف أعلى، فهذا لا يكفي.

  • انظروا ماذا يفعل هؤلاء الناس! عندما يتحدّثون مع بعضهم البعض، يتطرّقون إلى كلّ موضوع؛ وإذا ساد مجلسهم السكوت قليلاً، فإنّهم ينزعجون أصلاً! كأنّهم يريدون أن يستخرجوا الكلام من الحائط ويتكلّموا! حسنًا، اصمت لدقيقتين! كأنّهم يريدون أن يستخرجوا مسألة من كلّ قضيّة، ويتحدّثوا عنها. وإذا ساد المجلسَ السكوتُ، فلا يكون في نظرهم مجلسًا، بل هو بطالة! يطرحون أمورًا تافهة وبديهيّة، وغرضهم هو التكلّم والحديث، والله وحده يعلم أيّة مسائل تُطرَح في هذا الحديث!