انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التكليف ومراتبه

التكليف بين العوامّ والسالكين إلى الله تعالى

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ما هو منشأُ الطاعة عند الملائكة والتمَرُّدِ عند إبليس في قصّة السجود لآدم عليه السلام؟ وكيف يختلف تكليف السالكين إلى الله عن تكاليف الناس العاديّين؟ وما هي خطورة الاستخفاف بأوامر الدين ومآل التهاون في الحفاظ على الحال الجيّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ الكمال لا يتحقّق بمجرّد أداء الفرائض.

حقيقة التكليف ومراتبه

3
  • آثار العمل بالنوافل في حديث قدسيّ عن الإمام الصادق عليه السلام

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام: إنَّ الله تعالى يُخاطب الإنسان في حديث قدسيّ، ويقول: 

  • مَا تَحَبَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ. وإِنَّهُ لَيَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ؛ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ، أَكُونُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ولِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، ورِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا.۱

  • يقول الله تعالى في هذا الحديث القدسيّ: «إنَّ أوّل وأهمّ أمر أتوقّعه من عَبْدي المؤمن هي مسألة الفرائض؛ إنَّ الذي أوجبه عليه هو الأهمّ لديَّ في الوهلة الأولى من كلّ شيء. وعندما يُؤدّي هذه الفرائض والواجبات ويتفرّغ منها، فإنّه يتقرّب إليَّ دائمًا بالنوافل والأمور المستحبّة التي هي مورد رضاي، ولكنّي لم أوجبها على هذا العبد المؤمن». بالطبع، نحن مُتوقّفون عند واجباتنا ومحرّماتنا! وهذه الأمور ترتبط بالمراحل التالية؛ وبعبارة أخرى: متعلّقة بأناس آخرين!

  • «صلاة الليل لم أوجبها عليه، ولكنّه يتقرّب إليَّ بواسطتها. الصدقات، النفقات، صلة الأرحام، عيادة المَرْضَى، قيام الليل، الذكر، الصيام المستحبّ وأمثال هذه الأمور المستحبّة التي تشملها جميعًا تعليمات الشرع، يقوم بها ويتقرّب إليَّ دائمًا بواسطتها، حتى تحلّ مرحلة الحُبّ، فأُحبّه!».

  • الحُبّ من قِبل الله تعالى يعني جذب المَحبوب وانجذابه إلى المُحِبّ؛ أي: «أجذبه نحوي وأقرّبه». عندها، ستختلف المرحلة ويتغيّر الحال: «عندما أُقرّبه، أصبح أنا سَمْعَهُ الذي يسمع به؛ أي: تصبح أذنه وعينه في خدمتي؛ هو يرى، ولكنّ رؤيته تكون من قِبَلي، ويكون النظر الذي يُلقيه والعين التي يحرّكها بإرادتي، وتكون الأذن التي يُصغي بها إلى الصوت بإرادتي. وإذا حرّك لسانه، فإنّه يُحرّكه بإرادتي؛ لذلك، لا يُمكنه أن يتكلّم بكلام باطل. ويده التي يَبْطِشُ بها تُصبح يدي. وقدمه التي يتحرّك بها تكون قدمي. خلاصة القول، جميع أعضاء وجوارح هذا العبد المؤمن تقوم بتلك الوظائف بإرادتي ومشيئتي».

  • الفَرْقُ بين تكاليف العوامّ والسالكين إلى الله تعالى

  • إنَّ التكليف الذي يُجعل من أجل الوصول إلى ذلك المقام مختلف عن التكليف الذي يقوم به الناس العوامّ. فالناس العوامّ والأفراد الذين يمارسون فقط سير حياتهم الطبيعيّ، أقصى ما يمكن أن يقوموا به من عمل هو أن يصلوا إلى هذا المستوى من الصلاة والصيام واجتناب الغيبة واجتناب البهتان وهذه المسائل؛ أمّا ما هو أبعد من هذا الحدّ، فلا يصل إليه فكرهم، ولا هُم في هذا المقام بتاتًا.

    1. المحاسن، ج ۱، ص ٢٩۱، مع اختلاف يسير.