انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التكليف ومراتبه

التكليف بين العوامّ والسالكين إلى الله تعالى

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ما هو منشأُ الطاعة عند الملائكة والتمَرُّدِ عند إبليس في قصّة السجود لآدم عليه السلام؟ وكيف يختلف تكليف السالكين إلى الله عن تكاليف الناس العاديّين؟ وما هي خطورة الاستخفاف بأوامر الدين ومآل التهاون في الحفاظ على الحال الجيّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ الكمال لا يتحقّق بمجرّد أداء الفرائض.

حقيقة التكليف ومراتبه

15
  • فالملاك في المسألة منوط بالنهاية والوقت الذي ترحل فيه من الدنيا؛ وإلّا، فافترض أنّك كنت إنسانًا صالحًا قبل خمسة عشر عامًا، وكانت لديك سوابق جيّدة، وكنت تفعل أمورًا، [لكن] الآن ربّما تكون قد أصبحت مُخالِفًا لذلك الأمر مائة بالمائة!

  • تغيُّر أحوال الشمر على مدار الحياة

  • الشمر نفسه الذي أبقاه الله لإحداث هذه المصائب على أهل البيت، أتعرفون مَن كان؟ كان أحد الفدائيّين في جيش أمير المؤمنين عليه السلام في حرب صفّين! لقد قام بجهود عظيمة حقًّا! كنت أقرأ في أحد التواريخ عن البطولات التي أظهرها في تلك الحرب، وضَربة سيف تلقّاها على وجهه لو كانت أعمق قليلاً، لكان قد استُشهد حينها۱! هل هناك قضيّة أعلى من هذه؟!

  • كُتب في المقاتل: «في أحداث يوم عاشوراء، وصل أمر سيّد الشهداء عليه السلام إلى حال لم يجرؤ أحد من أفراد جيش عمر بن سعد على الاقتراب منه»؛ أي أنَّ ذلك المقام، وذلك الجلال، وذلك النور وعظمة مقام الولاية، قد تجلّى لدرجة أنَّه حتى أكثر الأفراد عصيانًا أتوا، وتزلزلت أقدامهم؛ فارتعش سنان بن أنس وعاد، وجاء خولي بن يزيد الأصبحيّ إلى جانب الحفرة، وأخذته الرعشة في جسده وعاد. ولكنَّ الشمر نفسه جاء وقام بهذا العمل بكلّ جرأة ودون تردّد٢! كم يتطلّب هذا من قسوة؟! فانظروا أين يكون الإنسان، وإلى أين يصل! يجب على الإنسان أن يتوكّل على الله كثيرًا! فالمسألة مهمّة جدًّا! ويجب أن نسأل الله دائمًا أن يُحسِن عاقبتنا. 

  • فالآن، لدينا حال جيّد، حيث إنّنا نحضر مجلس سيّد الشهداء عليه السلام، ونستمع إلى مواعظ أهل البيت ومصائبهم، فينشأ حال جيّد ورقّة وبكاء؛ ولكن، هل سيبقى ذلك؟! لنفكّر في بقائه! فالآن، الأمور جيّدة، ولم يحدث شيء؛ لكن، يجب أن نأخذ بقاء الحال في الحسبان، لا حالنا الفعليّ؛ ذلك هو الأمر المهمّ!

  • سبب عدم التحاق أفراد بركاب سيّد الشهداء عليه السلام

  • في ضمن أهل البيت عليهم السلام أنفسهم، نرى أفرادًا كانوا جزءًا من هذه العائلة، وكان بمقدورهم الالتحاق بركاب سيّد الشهداء عليه السلام، لكنّهم لم يفعلوا! لا يُمكن قول كلّ شيء الآن! كانوا ينصحون سيّد الشهداء عليه السلام: «يا حسين، لا تتحرّك، لا تذهب! نحن خائفون على حياتك! هؤلاء الناس من الكوفة لن يَفوا لك؛ لم يَفوا لأبيك وأخيك!»٣. لقد ظنّوا أنَّ سيّد الشهداء عليه السلام ينتظر نصيحتهم؛ فلم يبقَ إلّا أن يستمع إلى نصيحتهم!

    1. راجع: وقعة صفّين، ص ٢٦۷ و٢٦۸؛ تاريخ الطبري، ج ٥، ص ٢۸؛ الفتوح، ج ٣، ص ٣٣ و٣٤؛ الكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٣۰٣؛ تاريخ ابن‌ خلدون، ج ٢، ص ٦٣۱.
    2. راجع: الإرشاد، ج ٢، ص ۱۱٢؛ مقتل الحسين عليه السلام، الخوارزميّ، ج ٢، ص ٣٩ ـ ٤٢.
    3. راجع: وقعة الطفّ، ص ۱٥٤ ـ ۱٥٦؛ الإرشاد، ج ٢، ص ٣٥ و٦۸ و٦٩؛ مقتل الحسين عليه السلام، الخوارزميّ، ج ۱، ص ٢۷۱ و٢۷٢؛ مناقب آل ‌أبي ‌طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ۸۸ و۸٩؛ مثير الأحزان، ص ٣٩ و٤۰؛ اللهوف، ص ٣۱ و٦٣ ـ ٦٦.