انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التكليف ومراتبه

التكليف بين العوامّ والسالكين إلى الله تعالى

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ما هو منشأُ الطاعة عند الملائكة والتمَرُّدِ عند إبليس في قصّة السجود لآدم عليه السلام؟ وكيف يختلف تكليف السالكين إلى الله عن تكاليف الناس العاديّين؟ وما هي خطورة الاستخفاف بأوامر الدين ومآل التهاون في الحفاظ على الحال الجيّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ الكمال لا يتحقّق بمجرّد أداء الفرائض.

حقيقة التكليف ومراتبه

13
  • سبب عدم قبول التوبة عند نزول العذاب وظهور علامات الموت

  • هذه مسائل وحسابات تتعلّق بنا، والله تعالى أسمى من هذه الأقوال. إذا انفتحت عين العبد المؤمن، ورأى العذاب والثواب، وأراد أن يُؤمن، لماذا وبأيّ دليل يجب على الله ألاّ يقبل؟! حسنًا، الآن قد انزاح الستار ورأى هو المسائل، حسنًا [يجب على] الله أن يقبل منه إذًا؛ لماذا لا يقبل؟

  • لأنَّ الله نفسه يقول في آية أخرى من القرآن: ﴿وَلَو تَرَىٰٓ إِذ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾۱؛ أي: يا ليتك ترى عندما يقفون عند النار، ﴿فَقَالُواْ يَٰلَيتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِ‍َٔايَٰتِ رَبِّنَا﴾٢؛ أي: هؤلاء عندما يقفون عند النار، ويرون لهيبها، ويرون أنَّ ملائكة العذاب سيأتون الآن، ويرمونهم في جهنّم، يقولون: ﴿يَٰلَيتَنَا نُرَدُّ﴾؛ أي: يا ليتنا نعود ونرجع إلى الدنيا ونصبح أُناسًا صالحين! يقول الله تعالى في الجواب: ﴿وَلَو رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنهُ﴾؛٣ أي: لو كانوا يعودون إلى هذه الدنيا، ويُصبحوا أُناسًا صالحين، لكنّا أعدناهم؛ فنحن لا نُعاند أحدًا! 

  • إنَّ نفس الإنسان هكذا، إذا رأى أمرًا، أو شعر بشيء، أو حدثت قضيّة، فإنَّ الأيّام الأولى تكون جيّدة؛ لذلك، جاء في القرآن الكريم٤: عندما يركبون السفينة، وتُحيط بها العاصفة، يتضرّعون جميعًا ويتوسّلون: «يا ربّ إذا نجّيتنا، سنكون كذا!»؛ لكن، عندما تطأ أقدامهم الساحل، فكأنّه لم يحدث أيّ شيء بتاتًا!

  • لو كنّا هكذا، بحيث عندما نعود من القيامة إلى الدنيا، نصبح أُناسًا صالحين، لكان الله أعادنا؛ فهو تعالى لا يُعاند أحدًا. [لكن] بما أنَّ القضيّة هكذا، فإنّه تعالى يقول: إذا عُدْتَ، ستصبح هكذا مرّة أخرى! فلماذا أُعيدك؟! أنت يا فرعون الذي تقول الآن: ﴿ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَت بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسرَٰٓءِيلَ﴾، لو عُدْتَ مرّة أخرى، لقلت مرّة أخرى: «تعالوا واعبدوني!». أنت لن تصبح إنسانًا مستقيمًا! تكون جيّدًا في الأيّام الأولى! تكون مُبهَرًا في الأيّام الأولى! تمرّ بضعة أيّام ويكون لديك حال طيّب، وبكاء؛ وعندما تمرّ بضعة أيّام، يعود الأمر كما كان!

  • يقول الله تعالى أيضًا: «نحن لسنا مُتفرّغين لك؛ دائمًا نُنزِل لك آية، فتكون جيّدًا ليومين، ثمّ تعود؛ ثمّ نُنزِل آية أخرى، فتكون جيّدًا ليومين، ثمّ تعود؛ لا يمكن أن يكون الأمر هكذا». ﴿وَكَأَيِّن مِّن ءَايَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِ يَمُرُّونَ عَلَيهَا وَهُم عَنهَا مُعرِضُونَ﴾٥؛ كلّ هذه آيات ربّنا. [عندما] يُظهرون للإنسان آية، يجب أن يأخذها ويذهب، ولا ينظر خلفه بعد ذلك؛ لا أن تكون آية كلّ يوم وكلّ دقيقة وكلّ ثانية!

    1. سورة الأنعام، الآية ٢۷.
    2. سورة الأنعام، الآية ٢۷.
    3. سورة الأنعام، الآية ٢۸.
    4. سورة العنكبوت، الآية ٦٥:
      ﴿فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾.
    5. سورة يوسف، الآية ۱۰٥.