انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

لُزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحّة ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ما هي وظيفة المؤمن عندما يرى شخصًا يرتكب حرامًا ظاهرًا؟ وكيف نجمع بين الأمر الإلهيّ بالأمر بالمعروف وبين لزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحة؟ وهل كان أمر الله للملائكة بالسجود لآدم أمرًا تكوينيًّا مُجبِرًا أم أمرًا تشريعيًّا اختياريًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه التساؤلات، إضافة إلى طرحه لموضوعات قيّمة أخرى.

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

13
  • ﴿وَإِذَآ أَرَدنَآ أَن نُّهلِكَ قَريَةً أَمَرنَا مُترَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيهَا ٱلقَولُ فَدَمَّرنَٰهَا تَدمِيرًا﴾۱

  • أي: عندما نريد أن نُهلِكَ قومًا (ونحن نعلم طريق ذلك؛ ومن عساه يكون أعلَمُ منّا بخفايا الأمور؟!) نأمر ـ الأمر جاء هنا ـ المُترَفين منهم، أي الذين يسعون وراء الترف والرغبات والأمور الدنيويّة والمعاصي، والذين تتوفّر فيهم الأرضيّة والاستعداد للمعصية: اذهبوا وارتكبوا الذنوب والمعاصي وخالفوا نبيّ زمانكم! 

  • إنّها آية عجيبة جدًّا؛ وعلى أيّ حال، هذه من الآيات التي تستتبع الخوض في كلّ واحدة من تفاصيلها مجموعة من المسائل.

  • ﴿أَمَرنَا مُترَفِيهَا﴾: عندما تتعلّق إرادتنا ومشيئتنا بإهلاك أولئك القوم، نُهيِّئ أسباب ذلك. «إذا أرادَ اللهُ بِعَبدٍ خَيرًا هَيَّأ أسبابَه»٢ هذا هو موضعها؛ عندما يريد الله أن يُوصِل الخير إلى عَبْد، يُهيِّئ له الأسباب أيضًا، فيقوم ذلك العَبْد به. ومن الناحية الأخرى كذلك؛ عندما يريد أن يُريد أن يُصيب الشرّ شخصًا ما، يُهيِّئ له أسبابه أيضًا.٣

  • نعم، هناك مسائل تتعلّق بالمراحل التالية لآية ﴿إِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلَٰٓئِكَةِ﴾. في تلك المراحل التالية، نصل إلى كيفيّة تحرّك جنود إبليس وجنود الرحمن، وكيف أنّه إذا أراد العبد أن يقوم بعمل ما، يجب على الأسباب والعِلَل في العالم أن تتضافر معًا لكي يقوم هذا العبد بعمل الخير أو عمل الشر، حيث تكون كلّ هذه الأسباب والعِلَل في حالة حركة وتفاعُل.

  • ﴿أَمَرنَا مُترَفِيهَا﴾، «نحن نأمر»؛ أي نُنشِئ في تلك الأمّة دافعًا ورغبة في الذنب! هذا هو المعنى! وعندما نقوم بهذا العمل وتكون الأرضيّة مُهيّأة، ﴿فَفَسَقُواْ فِيهَا﴾٤؛ تنشأ الرغبة، ثم يشرعون في ارتكاب الذنوب!

  • بناءً على ذلك، نرى أنَّ الأمر والوحي يتّخذان معنى واحدًا ويُصبح «تكوينًا». نحن نهيّئ فيهم الأرضيّة؛ فنضع فيهم الشعور والإدراك والرغبة في الذنب؛ فيسعون وراء هذا الذنب ﴿فَفَسَقُواْ فِيهَا﴾؛ فيرتكبونه. ﴿فَحَقَّ عَلَيهَا ٱلقَولُ﴾ ﴿فَدَمَّرنَٰهَا تَدمِيرًا﴾٥؛ أي: حينئذ، يصير الأمر مُتاحًا لنا لتدميرهم؛ والتدمير يعني الإهلاك والقضاء. فلو أردنا أن نفعل شيئًا قبل الآن، لأتعبنا هؤلاء الناس وقالوا: «يا ربّ، لم نذنب بعد؛ لم نرتكب فعلاً بعد. لأيّ ذنب ولأيّ شيء عاملتنا هكذا؟!»؛ أمّا الآن، وقد أذنبوا بأيديهم، تُغلَق كلّ الأفواه وتُكمّم كلّ الألسنة.

    1. سورة الإسراء، الآية ۱٦.
    2. هذا الكلام ليس نصّ رواية، بل هو مأخوذ من روايات تؤيّد هذا المعنى. راجع المحاسن، ج۱، ص٢۰۰ ـ ٢۰٣. (المحقّق)
    3. راجع: الكافي، ج ٢، ص ٤٥٢.
    4. سورة الإسراء، الآية ۱٦.
    5. سورة الإسراء، الآية ۱٦.