انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

لُزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحّة ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ما هي وظيفة المؤمن عندما يرى شخصًا يرتكب حرامًا ظاهرًا؟ وكيف نجمع بين الأمر الإلهيّ بالأمر بالمعروف وبين لزوم حَمْلِ فعل المؤمن على الصحة؟ وهل كان أمر الله للملائكة بالسجود لآدم أمرًا تكوينيًّا مُجبِرًا أم أمرًا تشريعيًّا اختياريًّا؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن هذه التساؤلات، إضافة إلى طرحه لموضوعات قيّمة أخرى.

الفَرْقُ بين الأوامر الإلهيّة التشريعيّة والتكوينيّة ودلالة آية السجود

11
  • عندما تأتي هذه الأوامر والنواهي، نشعر نحن بها، وبوجود مصلحة إلهيّة فيها؛ فعندما ينتبه الإنسان ـ سواء بواسطة كلام النبيّ، أو بغير واسطة كلامه؛ كأن يتلقّى ذلك بواسطة التشرّب من نفسه صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ إلى أنَّ الله قد كلّفه بالصلاة، يصير واجبًا عليه أن يُؤدّيها.

  • رأيت في «الفتوحات المكّية» أنَّ محيي الدين بن عربي، ذلك العارف الإسلاميّ المعروف، كان يقول: «رأيت في مكاشفة أنَّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله كان يقرأ القنوت في صلاته۱ ـ الظاهر أنّ أهل السنّة لا يقرؤون القنوت في الصلاة، أو على الأقلّ في المكان الذي كان فيه هو، لم يكونوا يقرؤون القنوت ـ وكذلك، رأيت النبيّ يذكر تكبيرات في الصلاة لا توجد لدى أهل السنّة.٢ فذهبت إلى أحد العلماء المعروفين في ذلك الزمان، وقلت له: "هل يوجد لدينا أنَّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله كان لديه قنوت وتكبيرات عندما كان يُصلّي؟"، فقال: "نعم، موجود لدينا في الكتاب الفلانيّ ولدينا عدّة روايات أيضًا". فنقلت له القضيّة، ولمّا تطابقت هذه المكاشفة التي رأيتها مع الروايات التي نقلوها هم أنفسهم عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بخصوص القنوت والتكبيرات؛ لذلك، أوضح الله تعالى لي أنَّ هذه الصلاة التي يُصلّيها أهل السنّة الآن هي باطلة ومخالفة لقول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، والصلاة الصحيحة هي ما وردت في شأنها روايات في الكتاب الفلانيّ والكتاب الفلانيّ».

  • إنّ الوصول إلى الأحكام الشرعيّة ليس مقتصرًا على الكتاب فقط؛ فبالنسبة للذين قدّر الله تعالى لهم، وأراد هدايتهم وإرشادهم، توجد طُرُق مختلفة ومتنوّعة للوصول إلى الأحكام الشرعيّة والأمور الواقعيّة، حيث توجد في هذا المجال مسائل وحكايات عديدة جدًّا. فالخطابات الشرعيّة التي تأتينا هي خطابات نشعر بها، أو نسمعها، أو نُلهَم بها، أو نراها في كتاب، ويصبح من المسلّم لدينا أنَّ في الدين خطابًا كهذا. وعندما نشعر بهذا الخطاب، نتبعه ونعمل به؛ فهذا يكون أمرًا تشريعيًّا. فهل الأمر بالنسبة للملائكة كذلك أيضًا؟! أي: هل نفترض أنَّ الملائكة مستقرّة في مكانها وفي مكانتها، فيشعرون فجأة بأنَّ الله تعالى يأمرهم بالسجود والركوع والتسبيح والتحميد؟! وهل ملائكة العذاب والرحمة يتحرّكون بواسطة الأوامر الإلهيّة نحو الأفعال الموكولة إليهم؟! هل الملائكة هكذا أيضًا ولديهم تشريع مثلنا؟ عندما نسمع أنَّ فلانًا من المؤمنين لديه ضائقة هناك، ويأتي أمر بقضاء حاجة المؤمن، فنتحرّك. ونسمع أنّه مريض ولا يملك دواء، ويجب أن يُؤخَذ إلى الطبيب. أو أنَّ عليه دَيْنًا، يجب أن يُسدَّد دَينُه. أو أنَّ مشكلة ما قد حدثت له، وعلى الإنسان أن يحلّ مشكلته. فعندما نسمع شيئًا كهذا، تتعلّق بنا أوامر الله تعالى: يجب قضاء حاجة المؤمن، ورفع الضائقة عنه، وعلينا أن نتحرّك. هذا بالنسبة لنا؛ فهل الأمر بالنسبة للملائكة كذلك أيضًا؟ أي: هل يكونون في مكانتهم، ويأتي أمر الله تعالى فجأة: «أمطروا في المنطقة الفلانيّة؛ يجب أن يأتي سيل في المنطقة الفلانيّة؛ يجب أن يحدث زلزال في النقطة الفلانيّة من الأرض؛ يجب أن تُهلِكوا وتُدَمِّروا قوم فلان؛ يجب أن تنزلوا الرحمة على قوم فلان»؟! الأفعال والأعمال التي يقومون بها، هل هي بناءً على أمر يُفاض عليهم من قِبَل الله تعالى؟ هل هي من هذا القِسم نفسه، أم على نحو آخر؟

    1. راجع: الفتوحات المكّية، ج ۱، ص ٤٣٥.
    2. راجع: المصدر نفسه، ص ٤٣٦ و٤٣۷.