
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
النظرة التوحيديّة للإمام السجّاد عليه السلام إلى المرض والصحّة
كيف كان التراب هو الأصل الأوّل لخلقة الإنسان؟ ما هي العلاقة بين اختلاف البشر في الخلقة وكمالهم؟ لماذا لا يمكن لأيّ أحد أن يجعل أعمال غيره الله مقياسًا لأعماله هو؟ ما هو دور الأنبياء والأولياء في توجيه الناس؟ ما هي حقيقة الوحي؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة العلامة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة والمزيد.
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
15كان إبراهيم الجمّالُ من أصحاب الإمام موسى بن جعفر عليه السلام. وكان يملكُ جمالاً يُؤجّرها. وفي إحدى المرّات، أرادَ إبراهيم الجمّالُ أن يزورَ عليَّ بن يقطين، فمنعهُ من الدخول إلى منزله. فغضبَ إبراهيم وذهب إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وقال له: «ذهبتُ إلى عليّ بن يقطين، فمنعني من الدخول إلى منزله». ربّما كان لديه عملٌ، أو لم يكن راغبًا في ذلك. على كلّ حال، ربّما كان من أولئك الذين لا يحظون باهتمام كبير.
فقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: «أتفعلُ هذا بمؤمنٍ من المؤمنين وشيعيٍّ من شيعتي؟!». فقال عليّ بن يقطين: «يا ابنَ رسول الله! ما العملُ الذي يجبُ عليّ أن أقومَ به؟». فقال الإمام: «عليك أن تذهبَ وتُرضي إبراهيم الجمّال!». فقال عليّ: «يا ابنَ رسول الله/ أنا هنا في المدينة، وإبراهيم في الكوفة، فكيف أذهب من هنا إلى الكوفة؟!». فقال الإمام: «لا بأسَ في ذلك؛ اخرجْ من المدينة، وهناك جملٌ ينتظرك. اركبْه، وهو سيوصلك».
خرجَ عليُّ بن يقطين من المدينة، وركبَ الجمل في منتصف الليل. ولم تمرّ بضعُ لحظاتٍ حتى وجدَ نفسه في الكوفة. أتى به الجملُ وتوقفَ عند بابِ منزل إبراهيم الجمّال. فطرقَ الباب، فنادى إبراهيم: «من الطارق؟». فقال: «عليُّ بن يقطين!». فقال إبراهيم: «ماذا يفعلُ عليّ بن يقطين، وزيرُ هارون، عند بابي؟!». فقال له: «افتحْ الباب!». باختصار، فتحَ له الباب ودخل، وقال: «يجبُ عليك أن ترضى عنّي!». فقال: «قد رضيتُ». فاستلقى عليٌّ على الأرض ووضعَ وجهه عليها، وقال لإبراهيم الجمّال: «لا فائدةَ من ذلك! عليك أن تضع قدمك على وجهي، وتجعلَ وجهي تحت أقدامك الخشنة»! رفضَ إبراهيم ذلك، ولكنّه أجبره في النهاية. استلقى عليّ بن يقطين على الأرض، وتقدمَ إبراهيم ومسحَ على وجهه بقدميه الخشنتين. وفي نفس الوقت، قال عليٌّ: «هل رضيتَ عنّي؟». فقال: «قد رضيتُ عنك».
ركبَ عليٌّ الجملَ مرّة أخرى. وبعد بضعِ لحظاتٍ، وجدَ نفسه في المدينة. فذهبَ إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، ففتحَ الإمامُ له ذراعيه: «ما شاء الله! أهلاً بك! تفضّلْ! كم هذا جيّد!».۱ هذا هو العملُ الصحيح!
- راجع: عيون المعجزات، ص ۱۰۰ و۱۰۱.
