
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
النظرة التوحيديّة للإمام السجّاد عليه السلام إلى المرض والصحّة
كيف كان التراب هو الأصل الأوّل لخلقة الإنسان؟ ما هي العلاقة بين اختلاف البشر في الخلقة وكمالهم؟ لماذا لا يمكن لأيّ أحد أن يجعل أعمال غيره الله مقياسًا لأعماله هو؟ ما هو دور الأنبياء والأولياء في توجيه الناس؟ ما هي حقيقة الوحي؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة العلامة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدّس الله سرّه في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن هذه الأسئلة والمزيد.
دور الأولياء في تحديد الشريعة الخاصّة بكلّ إنسان
14لقد تظاهرَ بالجنون؛ فالجنونُ ينفعُ كثيرًا، خاصّةً في بعض الأوقات! فإذا فهمَ الناسُ أنّ الإنسان لا يُدركُ شيئًا، يتركونه وشأنه، وإلاّ فإنّهم سيلاحقونه باستمرار. إنّ الجنونَ ينفعُ كثيرًا! يذهبُ الإنسانُ إلى حال سبيله مرتاحَ البال؛ فلا هو يشغلُ باله بأحد، ولا أحدٌ يشغلُ باله به! هنيئًا له!
باختصار، التفتَ الحاكمُ إلى من حوله وقال: «اكتبوا رسالةً إلى الخليفة الأمويّ مفادها أنّ هذا الشخص الذي أمرتني بضرب عنقه مجنونٌ، فهو يتجوّلُ مع الأطفال ويلعبُ معهم. فمنذ أن عادَ من مكّة، فإنّ حرّ الحجاز ـ على ما يبدو ـ قد أحدثَ خللاً في قواه العقليّة»! فعدلَ الخليفةُ عن قراره.
بعد فترةٍ، جاءَ أمرٌ بعزل حاكم الكوفة، وجاءَ حاكمٌ آخر بدلاً منه، فتغيّرت القضيّة وانتهت المسألة. وبالطبع، تركَ جابرُ كلّ ما كان يفعله، ووضعَ تلك العصا في منزله، وعادَ إلى ما كان عليه جابر بن يزيد الجعفيّ الأوّل.۱
تصرّف الإمام الكاظم عليه السلام مع عليّ بن يقطين من أجل تربيته
أو مثال عليّ بن يقطين الذي كان وزيرًا ذا سلطة ونفوذ في بلاط هارون الرشيد، وأبقى عليه موسى بن جعفر عليه السلام هناك من أجل بعض المصالح، حيث قام بأعمالٍ عظيمةٍ وهو في بلاط هارون. ولقد كان واحدًا من أصحاب الإمام موسى بن جعفر عليه السلام المقرّبين حقًّا، وكم كان مُعزّزًا ومكرّمًا ومقرّبًا من الإمام! وكم كان الإمام يوجّهُ إليه الأوامر والنواهي!
يُروى عنه أنّه جاءَ إلى المدينة ذات مرّةٍ، وأرادَ أن يزور الإمام موسى بن جعفر عليه السلام. فطرقَ الباب، وخرجَ عنده الخادم، فقال له: «أبلغْ مولاي سلامي، وقلْ له إنّني عليّ بن يقطين». فذهبَ الخادمُ، وقال له الإمام: «لا تسمحْ له بالدخول إلى المنزل!». فشعرَ هذا الصحابيّ المقرّب بالضيق الشديد وذهب. ثمّ عادَ في الليلة التالية. فقال الإمام: «لا تسمحْ له بالدخول!».
وعندما بدأ عليُّ بن يقطين يتضرّعُ ويتوسّلُ ويبكي، قال: «أبلغْه سلامي وقلْ له: إذا ارتكبتُ ذنبًا، فأخبرني به حتى أسعى لإصلاحه». فقال الإمام: «قُل له أن يدخلَ». فلمّا دخلَ، سأله الإمام: «ماذا فعلتَ مع إبراهيم الجمّال؟».
- راجع: الكافي، ج ۱، ص ٣٩٦.
