
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
استعداد الشباب لقبول الحقّ
تتحدث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن النية الصالحة والعبوديّة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يُمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
9أنا الآن أتحدّث، وهناك ثلاثون أو أربعون رجلاً، بالإضافة إلى النساء، أيّ حوالي مائة شخص يجلسون أمامي ويستمعون إلى كلامي. إنّهم يُضيّعون وقتهم! ولو أنّني حاولتُ بجدّيةٍ أن أطرح الأفكار التي طرحتُها في هذا المجلس وهذه الأيّام على مجموعةٍ أخرى، فإنّني أُقسم بحياتي أنّه لن يجلس شخصان للاستماع إليّ! هذا، رغم أنّني لا أعلم ما هو حال هؤلاء الأفراد أنفسهم، فربّما أذهب وأتحدّث معهم! لكن، في الوقت الحالي، أقول: إنّ حوالي مائة شخصٍ يستمعون إلى هذه الأفكار.
ولكن في يوم القيامة، في صحراء المحشر، يضع الله تعالى للشيطان منبرًا، فيصعد عليه ويجلس. ثمّ يُصدر صوتًا واحدًا، فيتجمّع الجميع من أوّلهم إلى آخرهم، ومنذ خلق آدم حتى قيام الساعة، تحت منبره. ثمّ يُنهي الأمر ويضع الجميع في الجحيم، هذا، مع من أنّه يجعل الآن حياة الناس بائسة، ويقذفهم في الجحيم. إنّ جميع البلايا التي تحكم عالمنا الجاهل والمُظلم والظالم، هي بسبب وجود هذا العظيم! كلّها! ثمّ في يوم القيامة، يقول: [هل أجبرتكم؟]؛ فنجده الآن يخدع شخصًا بحبّ الرئاسة؛ ويخدع آخر بالمرجعيّة، والكتب، والرسالة العمليّة؛ ويخدع آخر بالمال، وآخر بالجمال، وآخر بمسائل أخرى كالقوّة، والشهوة، والغضب، وما شابه ذلك؛ فيجعل الجميع يقع في تلك الهاوية، ويُضلّهم، ويُبعدهم عن الله، ويُبعدهم جميعًا عن الوصول إلى ذلك الكمال والوصول إلى مقام المعبود تعالى. ثمّ في يوم القيامة، يقول: «ما دخلي أنا؟! هل أنا من قيّد أيديكم؟! هل أنا من أجبركم؟! هل أنا ...؟! لا! لا! لا!».
جميع الناس يقعون في فخّ الشيطان إلاّ المخلَصين
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعِينَ* إِلاّ عِبَادَكَ مِنهُمُ ٱلمُخلَصِينَ﴾۱. ففي يوم القيامة، يجمع الشيطان جميع الناس من أوّلهم إلى آخرهم.. جميع الناس! أيّ أنّ جميع الكفّار سيتجمّعون تحت منبره. وجميع المسلمين سيتجمّعون تحت منبره. ومن بين المسلمين، فإنّ جميع الذين ارتكبوا الذنوب الظاهريّة سيكونون من مستمعيه، والأفراد الذين لم يرتكبوا ذنوبًا ظاهريّة ولكن لديهم ذنوبٌ خفيّة سيتجمّعون أيضًا. فجميع الناس ـ بحسب اختلاف مراتبهم ـ سيتجمّعون تحت منبر الشيطان ويستمعون إلى كلامه! والوحيدون الذين لن يصغوا إلى كلامه هم الأنبياء والأولياء، وحسب! إنّ جميع الأفراد الذين هم دون المخلَصين، وحتّى المخلِصين سيأتون إلى هناك، ويستمعون إلى كلام الشيطان. على أيّ حال، فإنّه يمتلك نصيبًا أيضًا. فيقول:
- سورة ص (٣۸) الآية ۸٢-۸٣.
