
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
استعداد الشباب لقبول الحقّ
تتحدث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن النية الصالحة والعبوديّة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يُمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
6«روحي فداك، لن تفلح بعد الآن! روحي فداك! لقد أرحتَ بالي منك. وباختصار، لقد سلكتَ هذا المسار».۱
بالطبع، يجب أن نعلم أنّ الفلاح الذي يتحدّث عنه الشيطان ليس معناه أنّك ستكون من أهل جهنّم. لا! بل المقصود هو ذلك الفوز والفلاح الذي هو مقام عزّ الوصول إلى حرم الكبرياء؛ فذلك المقام لن تناله بعد الآن! وذلك الكمال الذي فعل الله تعالى كلّ تلك الأمور وأوجدك في هذه الدنيا من أجله، لن تناله بعد الآن! هذا هو المقصود.
ما هو هدف الشيطان من إغواء الإنسان؟
ليس هدف الشيطان أن يجعل الإنسان من أهل جهنّم بهذا المعنى الشائع لدينا. بالطبع، هذا أيضًا أحد أعماله: أن يجعل الإنسان من أهل جهنّم من خلال الذنوب الظاهريّة والمعاصي الشائعة بين الناس؛ كالكذب، والافتراء، والغيبة، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، والقمار، وما شابه ذلك، وارتكاب المعاصي والمحرّمات. ولكنّ هذه مرحلة، والمراحل الأعلى هي من واجب الشيطان. فهذه الأمور يقوم بها الناس بأنفسهم، ولا يحتاج الشيطان إلى بذل أيّ جهدٍ ليقوموا بها! فالناس يلعبون القمار بأنفسهم، ولا حاجة للشيطان أن يفعل هذه الأمور. نعم، الشيطان يضع الفكرة المبدئيّة في عقول الناس، والشيطان هو من يضع فكرة القمار وتبريرها، وعندما يضع الشيطان هذه الفكرة في عقل شخصٍ ما، يتحرّك الناس خلفه وينشغلون بالقمار، والسرقة، والزنا، والافتراء، والغيبة، وما شابه ذلك. إنّ الفكرة الأولى هي من الشيطان، وبعدها، يسير الناس لا محالة خلفها.
يا عزيزي، ليس هذا هو واجب الشيطان. إنّ واجب الشيطان أسمى من هذه الأمور. إنّ واجب الشيطان والجهد الذي يبذله هو ألاّ يسمح لبني آدم وأفراد الإنسان بالوصول إلى مقام الله تعالى وحرم الكبرياء. نحن نظنّ أنّ الشيطان موجودٌ فقط لكي يوسوس للإنسان بالذنوب والمحرّمات الظاهريّة ولكي يكذب هذا الإنسان، أو يغتاب، أو يفترِي، أو يسرق، أو يشرب الخمر، أو يلعب القمار، وما شابه ذلك. نعم، هذا أحدها.. هذه أدنى مرحلةٍ من مراحل عمل الشيطان؛ ولكنّ هذه الأمور لا تُشكّل واجبه الأساسي، وهي لا تتسبّب بالضغط والجُهد الذي يبذله من أجل إضلال وإغواء بني آدم. إنّ هذه الذنوب تُحلّ بتوبةٍ واحدة، وتُزال المشكلة، وهذه الذنوب تُمحى باستغفارٍ واحد.
- مشكاة الأنوار، ص ۱٦٩:
وقالَ رسول الله صلّي الله علَيه وآله وسلّم.: «إِذا بَلَغَ الرَّجُلُ أربَعينَ سَنَةً، ولَم يغلِب خَيرُهُ شَرَّهُ، قَبَّلَ الشَّيطانُ بَينَ عَينَيهِ، وقال: هَذا وَجهٌ لا يفلِحُ».
- مشكاة الأنوار، ص ۱٦٩:
