
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
استعداد الشباب لقبول الحقّ
تتحدث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن النية الصالحة والعبوديّة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يُمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
4«عزيزي، لا أريد هذا المال! لو كنتَ صادقًا، لفعلتَ ذلك في حياتك!».
ومَثَل هذا الشخص، كما يُقال، هو مَثَل ذلك الزيت الذي ينسكب من المصباح، فيقولون: إنّنا ننذره للمسجد! الآن، وهو على وشك الموت، يقول: «أنفقوا ثلث مالي، وصلّوا عنّي، وصوموا، وقوموا بالحجّ عنّي، وما شابه ذلك».
يجب أن يكون كلّ شيء هنا والآن. إنّ ما يبقى للإنسان وما ينفعه، هو أن يتخلّص من تعلّقاته في هذه الدنيا، حيث عليه أن ينفي تعلّقه بواسطة وجوده المتعلّق. ولكن، عندما تنقطع يده عن كلّ شيء، فإنّ ذلك لن يُثمر عن أيّة نتيجة.
وصيّة أحد أصحاب النبيّ بالإنفاق بعد موته
تُوفّي أحد أصحاب النبيّ الأكرم، وقيل له صلّى الله عليه وآله: «لقد أوصى بأن تُنفقَ أنتَ مقدارًا من أمواله من التمر!». فذهب النبيّ وأنفق ذلك التمر. وعندما عاد، وجد تمرةً واحدةً على الأرض، فرفعها وقال:
«لَو أنفَقَ هذه في حياته، لَكان خَيرًا له من أن يَنفِقَ ذلك المقدار من المال بعد موته؛ وخاصّةً عندما أقوم أنا بذلك! (فمع أنّني أضع كلّ شيءٍ في محلّه، ولكنّ إنفاقه في حياته كان أهمّ بالنسبة إليه)».۱
استعداد الشباب الأكبر لتلقّي الحقّ ونفي التعلّقات
إنّ جميع أفراد الإنسان لديهم نفسيّاتٌ مختلفة. فمثلاً، إنّ استعداد الشابّ لتلقّي الأفكار الحقّة أكبر من استعداد الأفراد المتقدّمين في السنّ؛ وذلك لأنّ تلوّث الشابّ وتعلّقه بالدنيا لا يزال أقلّ، وهو أقرب إلى المسائل الواقعيّة والحقيقيّة ـ التي هي عبارةٌ عن نفي التعلّقات والشؤون، وعن تلك الوحدة والمعنى النازل للتوحيد الذي هو معنى «لا إله إلا الله» ـ من الأفراد المتقدّمين في السنّ الذين يقضون على هذا المعنى في أنفسهم باستمرار، ويُثقلون أنفسهم بالصّدأ والزينة. إنّ التعلّقات التي يجمعونها حول أنفسهم تُبعدهم عن معنى التوحيد؛ لهذا، فإنّ استعداد الشابّ لسماع الأفكار الحقّة والأفكار الواقعيّة أكبر بكثيرٍ من استعداد الأفراد المتقدّمين في السنّ. إنّ نموّ وحركة الشابّ نحو الكمالات أشدّ بكثير. فمثلاً، إذا نظرنا إلى رجل في سنّ الخمسين أو الستّين أراد أن يتحرّك وبسرعة، فإنّه سيقفز، ولكنّ الشابّ سيطير! إنّ سرعة الشابّ في الوصول إلى الكمالات أشدّ بكثير من سرعة الشخص المتقدّم في السنّ الذي يريد أن يسلك هذا الطريق ويقوم بهذه الحركة، حيث لن يتمكّن من ذلك ولن يمتلك القوّة للقيام به. لهذا، على الإنسان أن يحلّ مشاكله في شبابه قدر المستطاع، وعليه أن يسلك طريقه، وعليه أن يكون على الصراط المستقيم.
- لآلي الأخبار، ج ٣، ص ۱۰۱:
وقد رُوي: أنّ رجلاً شابًّا مِن الأنصار جَمَعَ مالاً كثيرًا مِن الحَلالِ فَمَرضَ وعادَهُ رسول الله في جماعةٍ فَقالَ له: يا رسول الله أوصيك أن تَتَصَدَّقَ أموالي كلَّها على الفُقَراءِ والمساكينَ بيدِك بَعدَ وَفاتي، فَقَبلَ رسول الله وصيّتَه. فَلمّا ماتَ أمرَ بِضبطِ أموالِه ثُمّ ذَهَبَ في داره وتَصَدَّقَ أموالَه كلَّها بيدِه. فقالَ الرّاوي: قُلتُ في نفسي: لِلأغنياء خيرُ الدنيا والآخرة! فَنَظَرَ رسول الله صلّي الله علَيه وآله وسلّم إليّ، وعَلِمَ ما أضمَرتُه، فَأخَذَ تَمرةً مِن مالِه، ورَفَعَ يدَه حتّى ظَهَرَ إبطُه، ثُمّ نَظرَ إليّ فقالَ: «ما الذي بيدي؟». فقُلتُ: جُعِلتُ فِداك تَمرةٌ واحدةٌ مِن التّمرات! فقالَ: «والّذي أرسَلَني بِالحَقِّ نبيا صِدقًا لو تَصَدَّقَ هذا الرّجلُ بيدِه تَمرةً واحدةً لَكانَ خيرًا لَه مِمّا تَصَدَّقتُه عنه».
- لآلي الأخبار، ج ٣، ص ۱۰۱:
