
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
استعداد الشباب لقبول الحقّ
تتحدث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن النية الصالحة والعبوديّة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يُمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
3وجود الاختلاف في الخصائص الباطنيّة للأفراد
إذا نظرنا إلى إنسانٍ ما، نرى أنّ لديه حالةً من الكرم والجود كبيرة جدًّا، بينما هي قليلة لدى آخر. بعض الناس عندما يريدون أن يتصدّقوا بمالٍ، فكأنّهم يتصدّقون بأرواحهم؛ بينما آخرون لا يهتمّون لو أخذوا منهم كلّ ثروتهم.
كان هناك رجلٌ أراد أن يتخلّص من صفة البخل والطمع وما شابه ذلك. فذهب إلى الشخص الذي كان يُربّيه وقال له:
«في الحقيقة، أنا لا أستطيع الإنفاق؛ فتعالَ وافعل شيئًا! إنّ صندوق أموالي موجودٌ في ذلك المكان من البيت. اربطني بهذا العمود، واذهب إلى الصندوق. ومهما صرختُ، فافعل ما أنت فاعل، وخذ الأموال وأنفقها!».
وباختصار، فإنّ أوّل ما فعله المعلّم هو أنّه أحضر حبلاً متينًا وربط به هذا المسكين ربطًا محكمًا؛ لأنّه كان يعلم أنّ حاله سيّئ جدًّا، وأنّه قد يقتلع العمود من مكانه عندما يأتي دور صندوقه. ثمّ ذهب إلى الصندوق، ورأى الرجل أنّ أمواله تُنهَب حقًّا. فقال لنفسه: «ما هذا الشيخ الجائر! لقد قلتُ شيئًا فصدّقني!». وكان الناس يقفون حوله، لكي يأخذ المعلّم الأموال ويملؤوا بها جيوبهم. وبمجرّد أن خرج الكيس الأوّل، علا صراخ هذا المسكين في الهواء، وهكذا عندما خرج الكيس الثاني. رأى الأستاذ أنّ هذا الرجل يوشك أن يُهلك نفسه، ولكنّه صبر وتحمّل حتى انتهى الأمر. هو أيضًا سقط من شدّة التوتر والاضطراب، ورأى أنّه لا بدّ أن يرضخ لقضاء الله ولا يقتل نفسَه ويبقى حيًّا. والآن، ذهبت أمواله! على أيّ حال، أُخرِجَت الأموال، فارتاح الرجل.۱
أهميّة الإنفاق في الحياة مقارنةً بالوصيّة به
لذلك، فإنّ الإنفاق في زمن الحياة أهمّ بكثير من أن يوصي الإنسان بالإنفاق بعد وفاته، حيث إنّ أجر الوصيّة بالإنفاق قليلٌ جدًّا.
ألا تعلمون لماذا يوصي بالإنفاق؟ وهذا المسكين الذي يوصي بأن يُنفَق ثلث ماله على الإمام الحسين، ويُعطى للتكايا وما شابه ذلك، لماذا لا يقوم بهذا العمل في حياته؟
هو يرى أنّه يوشك أن يرحل عن هذه الدنيا وتنقطع يده عنها، فيقول [في نفسه]: «لماذا يأكل الورثة كلّ المال؟! دعونا نترك جزءًا منه مثلاً للإمام الحسين»؛ فيجعله على حساب الإمام الحسين. حينئذ، سيقول الإمام الحسين:
