انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك

استعداد الشباب لقبول الحقّ

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تتحدث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن النية الصالحة والعبوديّة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يُمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِالله مِن الشَّيطانِ الرَّجيم

  • بسمِ الله الرَّحمَنِ الرّحيم

  • الحمدُ لله ربِّ العالمين

  • ثمّ الصَلاةُ والسَّلامُ على سيّدِنا ونبيّنا وحَبيبِ قلوبِنا

  • وطبيبِ نُفوسِنا أبي القاسمِ المصطفى محمّد

  • وعلى آلِه الطّيبينَ الطّاهرينَ المعصومينَ

  • واللّعنةُ على أعدائِهم أجمعينَ إلى يومِ الدّين

  •  

  •  

  • قال الله في كتابه الكريم: 

  • ﴿وَأَنزَلنَآ إِلَيكَ ٱلكِتَٰبَ بالحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَينَ يَدَيهِ مِنَ ٱلكِتَٰبِ وَمُهَيمِنًا عَلَيهِ فَٱحكُم بَينَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَهُ وَلَا تَتَّبِع أَهوَآءَهُم عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنهَاجًا﴾۱.

  • لرفع البلاء عن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام على أيدي الأجانب، ولتعجيل فرج الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه، صلّوا على محمّد وآل محمّد.

  • اشتراك الإسلام مع الشرائع الماضية في الأصول والمباني

  • ذكرنا سابقًا أنّ جميع الشرائع الماضية تتّفق في الأصول والمباني. فالأصول التي جاء بها الدين الإسلامي المقدّس متّفقٌ عليها أيضًا في الشرائع والأديان الماضية؛ فهي تتّفق مع الدين الإسلامي المقدّس في أصل التوحيد، والمعاد، والحشر والنشر، وصفات الله تعالى، وبشكلٍ عامّ في المعارف الإلهيّة؛ هذا مع أنّ هذه المسائل قد بُيِّنَت بشكلٍ أكثر كمالاً في شريعة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله، التي هي خاتمة الشرائع، كما قال: «بُعِثتُ لِأُتَمِّمَ مَكارمَ الأَخلاق».٢

  • اختلاف خصائص جميع الموجودات بعضها عن بعض

  • كما أسلفنا الذكر أيضًا إلى أنّ جميع الكائنات الحيّة، بل وحتّى الكائنات غير الحيّة في نظرنا، سواءً أكانت حيوانًا أم إنسانًا أم جنًّا أم ملكًا، لها شواكل وخصائص خاصّة بها. ففي كلّ واحدةٍ منها، تجلّت صفةٌ من صفات الله تعالى أو وصفٌ من أوصافه.

  • إذا نظرنا إلى البشر نفسه، نرى أنّ الناس يختلفون عن بعضهم من الناحية الظاهريّة، حيث وضع الله تعالى في وجودنا أعضاءَ وأدواتٍ نستطيع من خلالها أن نحسّ ونتوصّل إلى المجهولات ونستفيد من النعم الإلهيّة. هذه الأوصاف والأدوات التي وضعها الله تعالى في وجودنا تختلف عن بعضها. على سبيل المثال، لقد وضع الله فينا عينًا نرى بها [الأشياء]؛ فبعض الناس يستطيعون الرؤية لمسافة كيلومتر واحد، وبعضهم لاثنين كيلومتر، وبعضهم لثلاثين أو أربعين كيلومتر. وهذا يعتمد على قوّة وحدّة البصر، والتي تزداد أو تقلّ بحسب تركيب الأعضاء داخل كُرة العين. وقد شُوهِدَ أنّ لدى بعض الناس قدراتٍ بصريّةً غير عاديّة. إنّ "البصر" يزداد أو يقلّ بناءً على الخصائص الموجودة داخل كُرة العين، وبواسطة القرنيّة والشبكيّة والانسجام والارتباط الحاصل بينهما. وقد نجد في بعض الحيوانات من يستطيع رؤية أعماق الأرض. وإذا لم يكن بإمكانه رؤية الأعماق، فإنّه يستطيع على الأقلّ رؤية جزءٍ ممّا يقع تحت التراب.٣ وهكذا الحال بالنسبة للأعضاء الأخرى: فالسمع، والشمّ، والتذوّق، جميعها تختلف. فمثلاً، هناك شخصٌ يُمكنه أن يرفع مائة كيلوغرام، بينما آخر يمكنه أن يرفع خمسين كيلوغرامًا.. كلّ واحدٍ يختلف عن الآخر بناءً على قوّة عضلاته وضعفها. هذه الخصائص هي خصائص ظاهريّة، وهي مرئيّة للجميع. وهكذا الحال بالنسبة للخصائص الباطنيّة، فإنّ الأفراد يختلفون فيها عن بعضهم، ومن هنا تنشأ المشاكل.

    1. سورة المائدة، الآية ٤۸.
    2. مسند الشهاب، ج ٢، ص ۱٩٢ و۱٩٣؛ السنن الكبرى، البيهقيّ، ج ۱، ص ۱٩٢؛ مجمع البيان، ج ۱۰، ص ٥۰۰.
    3. مجمع البيان، ج ۷، ص ٣٤۰:
      «رَوى العَيّاشي بِالإسنادِ قالَ: قالَ أبو حَنيفة لِأبي‌ عبدِ‌ اللهِ عليه السّلام: "كيفَ تَفقّد سليمانُ الهُدهُدَ مِن بين الطَّير؟". قالَ: "لِأنَّ الهدهدَ يرى الماءَ في بَطنِ الأرضِ كما يرى أحَدُكم الدُّهنَ في القارورة." فَنَظَر أبو حنيفة إلى أصحابِه وضَحَك. قالَ أبو عبدِ الله عليه السلام: "ما يُضحِكك؟". قال: "ظَفَرتُ بِك جُعِلتُ فِداك!". قالَ: "وكيفَ ذٰلِك؟". قالَ: "الّذي يرى الماءَ في بَطنِ الأرضِ، لا يرى الفَخَّ في التُّرابِ حتيٰ يؤخَذ بِعُنُقِه!". قالَ أبوعبدالله عليه السّلام: "يا نُعمانُ، أ ما عَلِمتَ أنَّه إذا نَزَلَ القَدرُ أُغشيٰ البَصَرُ؟"».