انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك

استعداد الشباب لقبول الحقّ

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تتحدث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن النية الصالحة والعبوديّة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يُمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك

19
  • ثمّ لدينا أنّه في هذه اللحظة، بكى الإمام وقال [ما معناه]: «بَلى، إنّك في مَن يُقتَل مَعي مِن الرِّجال؛ نعم، أنتَ ممن سيُقتل معي من الرجال. أنت أيضًا ستُقتل». لدينا أنّ القاسم غمره الفرح والشوق إلى درجةٍ أنّ جميع من حوله لاحظوا ذلك وقالوا: «كيف وصل إلى هذه الحالة؟». لقد فرح جدًّا؛ كأنّه وصل إلى أمنيته.۱

  • وعلى ما يبدو، فإنّ عليّ الأكبر استُشهِدَ في الظهر أو بعد الظهر، واستُشهِدَ أبناء الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. رأى القاسم أنّه بقي وحده، فأتى إلى عمّه وقال: «يا عمّي، ائذن لي!». لم يأذن له سيّد الشهداء عليه السلام، فذهب وعاد مرّةً أخرى، ولم يأذن له الإمام. وعندما جاء للمرّة الثالثة، كانت حالته تقول: «يا عمّي، لقد سئمت. نفسي ضاقت!». إنّ هذه العبارات من شابٍّ مراهقٍ غريبةٌ جدًّا! عندما رأى الإمام أنّ ابن أخيه لا يستسلم، جاء واحتضنه. ولدينا أنّه: «فَبَكيا حتّى غُشِيَ عَليهما»؛ أي: بكيا حتى أُغمي عليهما.

  • ثمّ تحرّك وذهب إلى ساحة المعركة. فقاتل وقال:

  • إن تُنكروني فَأنَا فَرعُ الحَسَن***سِبطُ النبيّ المُصطَفى والمُؤتَمَن 
  • هذا حُسينٌ كالأسيرِ المُرتَهَن***بَينَ أُناسٍ لا سُقوا صَوبَ المُزَن
  • أنا ابن الحسن بن عليّ، وعمّي الحسين أسيرٌ في أيديكم. فهاجم وقتل خمسةً وثلاثين رجلاً. عندما سقط على الأرض، وبينما كان ذلك الشخص يريد أن يأتي ويقطع رأسه، صرخ قائلاً: «يا عمّاه!». لقد استدعى عمّه. تقول الرواية إنّه في كلّ هذا الوقت الذي كان فيه القاسم يُقاتل، كان سيّد الشهداء عليه السلام واقفًا على حصانه بجوار الخيمة ينتظر متى يُناديه. وبمجرّد أن صاح: «يا عمّاه»، تقول الرواية: «فَجاءَ إليه كالصَّقرِ المُنقَضّ»؛ أي: جاء إليه مثل الصقر الجارح. فنظر ورأى أنّ ذلك الشخص يوشك أن يقضي عليه. وبمجرّد أن أراد قطع رأسه، سحب الإمام سيفه، فرفع الرجل يده، فقطع الإمام يده.٢

  • والقصّة التي حدثت في استشهاد القاسم عليه السلام والتي بكى بسببها الإمام، هي هذه: عندما سأل الإمام: «هل أنا من المقتولين والشهداء؟» قال له الإمام [ما مفاده]: «نعم! ولكن بعد أن تُبتلى بابتلاءٍ عظيم».٣ وما هو ذلك الابتلاء العظيم؟ عندما يأتي ذلك الرجل ويقطع الإمام يده، يصرخ وينادي قومه. فينصرف الإمام عن القاسم، وينشغل بذلك الشخص ومن حوله، فيُداس جسد القاسم تحت سنابك الخيل، بينما هو لا يزال حيًّا. عندما يهدأ القتال، يأتي الإمام ويقف فوق رأس القاسم، ويرى أنّه «يَجودُ بِنَفسِهِ»؛ أي أنّ القاسم يحتضر ويُصارع الموت! كان هذا صعبًا ومؤلمًا جدًّا بالنسبة للإمام.

    1. راجع: الإرشاد، ج ٢، ص ٩۱ ـ ٩٣؛ الخرائج والجرائح، ج ٢، ص ۸٤۷؛ الهداية الكبرى، ص ٢۰٤؛ مدينة معاجز الأئمّة، ج ٤، ص ٢۱٥، مع اختلاف يسير في المصادر.
    2. راجع: مقتل الحسين عليه السلام، الخوارزميّ، ج ٢، ص ٣۱؛ تسلية المجالس، ج ٢، ص ٣۰٤.
    3. مدينة المعاجز، ج ٤، ص ٢۱٥:
      «أي والله فداك عمّك، إنّك لأحد من يُقتل من الرجال معي بعد أن تبلو ببلاءٍ عظيم».