
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
استعداد الشباب لقبول الحقّ
تتحدث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن النية الصالحة والعبوديّة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يُمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
18كان عابس بن شبيب الشاكريّ من الأفراد الذين عندما خرجوا من جيش سيّد الشهداء عليه السلام [للقِتال]، لم يجرؤ أحدٌ على مواجهته، فخلع ملابسه ودرعه،۱ وقال: «تعالوا بسرعة وخلّصوني!». كان أصحاب سيّد الشهداء يتسابقون إلى الشهادة: «يَتَسابَقونَ إلى المَوت!٢ لاَ يَمَسّونَ ألَمَ الحَديد».٣ فلم يكونوا يشعرون أبدًا بألم الرماح والسيوف. لقد كان فكرهم، وذهنهم، وعشقهم في مكانٍ آخر تمامًا، وكانوا يرون أنّ هذا الجسد عائقٌ ومانعٌ عن الوصول إلى تلك المقامات، وكانوا يقولون: «تعالوا بسرعة وأنهوا الأمر!». الأمر هكذا كان.
حينئذ، نأتي نحن، ونتجاهل الحقيقة التي كان الإمام يسعى إليها، ونهتمّ فقط بهذه الأمور الظاهريّة ونجعلها هي الأصل! عندئذٍ، سيحدث أن نجعل ولايةً ظاهريّةً عائقًا ومانعًا ومقابلاً للتوحيد الحقيقيّ.. هذا هو الأمر!
رثاء حضرة القاسم بن الحسن عليهما السلام
إنّ الإنسان ليعجب حقًّا! يقول عليّ بن الحسين عليه السلام [ما مفاده]:
في ليلة عاشوراء، خطب والدي في أصحابه وأهل بيته، وقال: «هذا الليلُ قد غَشِيَكم فَاتّخِذوه جَمَلاً»؛ أي: إنّ الليل قد غشاكم، فاستخدموه مطيّةً. فذهب الأصحاب واحدًا تلو الآخر؛ قال أحدهم: «إلى أين نذهب؟! لقد تمنّينا هذه الليلة طوال حياتنا! الآن تقول لنا: اذهبوا!». قال آخر: «ماذا نقول للنبيّ؟!».
وباختصار، كلّ واحدٍ قال شيئًا بحسب حاله وفكره. والعجيب هنا أنّنا عندما ننظر إلى التاريخ، نرى من كانوا هؤلاء الأفراد! هل كانوا بشرًا أصلاً؟!
عندما رأى الإمام أنّ أصحابه لا يتركونه، دعا لهم، وطلب لهم الوصول إلى مرضاة الله، وقال [ما معناه]: «رحمكم الله جميعًا!». وبدأ يكشف لهم عن مقاماتهم، وقال [ما مضمونه]: «جميعكم ستُقتَلون غدًا، جميعكم ستستشهدون!». جاء في التاريخ أنّ ابن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وهو القاسم الذي تقول الروايات إنّه كان مراهقًا (لم يبلغ بعد)،٤ وقف وقال: «يا عمّاه أ أنا أُقتَل؟ هل سأُقتل أنا أيضًا؟» فقال له الإمام: «كيفَ المَوتُ عِندَك؟ كيف تجد الموت؟». وهنا تكمن المسألة، وما يهزّنا ويجعلنا نفكّر هو أنّه قال: «أحلى من العسل». لم يكن يمزح. فمن كان هذا؟ وما هو مقامه؟ إنّ طفلاً لم يبلغ بعدُ ـ على أيّ حال ـ يفهم الموت إلى حدٍّ ما، ويفهم حلاوة العسل، ويفهم المتعة إلى حدٍّ ما. فماذا كان هذا الشخص، وما هو مقامه، وماذا كان يرى حتى قال: «أحلى من العسل»؟! هذا الكلام لم يكن مزحة! أبناؤهم كانوا هكذا.
- رجع: مقتل الحسين عليه السلام، الخوارزميّ، ج ٢، ص ٢۷.
- اللهوف، ص ۱۱٢؛ مثير الأحزان، ص ٦۷، مع اختلاف يسير في المصادر.
- الخرائج والجرائح، ج ٢، ص ۸٤۸، مع اختلاف يسير في المصادر.
- مقتل الحسين عليه السلام، الخوارزميّ، ج ۱، ص ٣۱.
