انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك

استعداد الشباب لقبول الحقّ

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تتحدث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن النية الصالحة والعبوديّة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يُمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك

17
  • عندما تصل الرسالة إلى ابن زياد، يشعر ببعض اللّين ويقول: «إذن، المسألة قد حُلّت!». كان الشمر موجودًا هناك؛ وعندما رأى ابن زياد بدأ بطرح هذه الأمور، قال: «يا ابن زياد! الآن الحسين بن عليّ في قبضتك، والفرصة سانحة؛ فلا تضيّعها! لو ذهب، فإنّ هذه الأحداث والمشاكل والفتن ستتجدّد». وبدأ بتحريض ابن زياد!

  • فكتب ابن زياد رسالةً إلى عمر بن سعد: «إذا وَصلَك كتابي هذا فَجَعجِع بِالحسين». أي: عندما تصلك رسالتي هذه، فشدّد على الحسين! ثمّ قال للشمر: «اذهب إلى عمر بن سعد». وكتب في الرسالة: «يا ابن سعد! لم أرسلك لتنصحني، وتُنهي الأمر بالصلح والمسامحة!»، [وقال للشمر:] «اذهب إلى عمر بن سعد وقل له إن أراد أن يستمرّ في هذا الأمر، فليجعل الحسين يستسلم ليزيد، وإلاّ، فليُرسل لي رأسه». وإن لم يفعل، فاقطع أنتَ رأس عمر بن سعد وتولَّ قيادة الجيش بنفسك».۱ 

  • فذهب الشمر وفعل ذلك. لم يكن عمر بن سعد هكذا؛ ولكن، عندما ظهرت هذه الأمور وجاءت الدنيا، فإنّ عمر بن سعد نفسه في ليلة عاشوراء، عندما قال له سيّد الشهداء [ما معناه]: «حرمك الله من قمح الريّ!»، بدأ يسخر من الإمام ويقول: «إذا حصلنا على شعيرها، فذلك يكفي!».٢ 

  • هذا هو الأمر. هذا لأنّهم لم يفهموا التوحيد، ولم يُدركوا مقام التوحيد. هو يعلم أنّه ابن النبيّ، وأنّ هذا العمل الذي يفعله سيُدخله جهنّم؛ ولكن، لأنّه لم يفهم التوحيد، فإنّه يبكي على حال سيّد الشهداء. في يوم عاشوراء، بكى عمر بن سعد عدّة مرّات! يبكي، ويقطع رأس الإمام الحسين أيضًا!

  • عاشوراء هي أحداث عشقٍ وشوق، وليست مجرّد حزن وألم

  • إنّ هذه المسائل التي تُطرَح هنا تُمثّل أهداف سيّد الشهداء بعينها.. إنّها نفس الأمور التي من أجلها جعل الإمام نفسه أسيرًا بيد هذا الجيش، وقدّم نفسه للقتل. الأمر هكذا، وليس مجرّد بكاءٍ وأمثال ذلك. إنّ قضيّة عاشوراء لم تكن قضيّة بكاء وما شابه ذلك، بل كانت قضيّة عشقٍ، وشوقٍ، وفرح، ووصول إلى تلك المقامات، وإدراكٍ لها. 

  • أليس عندنا في التاريخ أنّه كلّما مرّ الوقت في يوم عاشوراء، ازداد الإمام تألّقًا وابتهاجًا، وازداد نور وجهه شدّةً؟!٣ حتى وصل الأمر إلى درجةٍ لا يمكن الحديث عنها. في ليلة عاشوراء، لم يكن هناك بكاءٌ، بل كان الأصحاب جميعهم يضحكون ويمزحون!٤ كان أحدهم مشغولاً بالصلاة.٥ لم يكونوا يعتبرون أمر التخلّي عن الجسد والوصول إلى ذلك المقام أمرًا مؤلمًا. وذلك العشق العجيب الذي كان لدى هؤلاء الأصحاب للوصول إلى تلك المقامات لا يمكن وصفه!

    1. راجع: تاريخ الطبريّ، ج ٥، ص ٤۱٤ و٤۱٥؛ الطبقات الكبرى، الطبقة الخامسة، ج ۱، ص ٤٥٦ و٤٦٦؛ الإرشاد، ج ٢، ص ۸۷ ـ ۸٩.
    2. راجع: مقتل الحسين عليه السلام، الخوارزميّ، ج ۱، ص ٣٤۸؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٤، ص ٥٥؛ المنتخب، الطريحيّ، ج ٢، ص ٣٢٦.
    3. راجع: معاني الأخبار، ص ٢۸۸.
    4. راجع: رجال الكشّي، ص ۷٩؛ اللهوف، ص ٩٥.
    5. راجع: مقتل الحسين عليه السلام، الخوارزميّ، ج ۱، ص ٣٥٥؛ اللهوف، ص ٩٤.