
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
استعداد الشباب لقبول الحقّ
تتحدث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات حول الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن النية الصالحة والعبوديّة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يُمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.
تأثير اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة في السلوك
10﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾۱! ما دخلي أنا؟! لماذا تلومونني؟! لقد أتيتُ لأوسوس لكم، ولكن، هل أمسكتُ بأيديكم؟! لقد أتيتُ لأوسوس لكم لتقوموا بهذا العمل، ولكن هل أجبرتُكم؟! لو أنّني أجبرتُكم، لما عُوقبتم! لقد أتيتُ لأوسوس لكم لكيلا تقوموا في الليل ولا تصلّوا صلاة الليل، وأن تظنّوا ظنّ السوء بأخيكم المؤمن، وتغتابوا، وتفتروا! لقد أنسيتُكم التفكير بالله تعالى وذكره. وعندما تكونون في خلوة، بدلاً من أن تفكّروا في أنفسكم، وفي أعمالكم، وفي مشاكلكم، وفي خصائصكم النفسيّة، وتفكروا في حلٍّ لها، فإنّكم تفكّرون في الآخرين وتأتون بمسائل أخرى إلى أنفسكم. لقد رسمتُ لكم الخطط لغيركم، وجمّلتُ لكم المسائل غير الواقعيّة في نفوسكم، وتبعتموها. لقد أتيتُ بهذه الأمور إلى أذهانكم، ولكن هل أجبرتُكم؟! كلاّ!٢
الجميع في يوم القيامة سيغبطون بعضهم إلاّ المخلصين
لماذا [يقول الشيطان:] ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾٣؟ لأنّه يقول: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعِينَ* إِلاّ عِبَادَكَ مِنهُمُ ٱلمُخلَصِينَ﴾٤؛ أي: يا إلهي، إنّ المهمّة الموكلة إليّ، وذلك العشق، والاهتمام، والجدّية التي لديّ في إغواء الناس تصل إلى مرحلة المخلَصين، ولا تتعلّق بالذنوب الظاهريّة، بل بالمخلَصين! بناءً على ذلك، فإنّ جميع الأفراد، في أيّ مرتبةٍ أو مرحلةٍ كانوا، هم موضع نظر وإغواء إبليس، حتى يصلوا إلى مرحلة المخلَصين. جميعهم سيتجمّعون تحت منبر الشيطان في يوم القيامة. وكلّ واحدٍ منهم سيغبط ويتحسّر على المقدار الذي فاته من الوصول إلى ذلك المقام. هذه الغبطة والحسرة تعني الجحيم، وتعني عذاب النفس! وحينئذ، عندما ينظر الإنسانُ بشكلٍ عامّ ويرى ما يجري في العوالم العليا، وأنّه لم يستطع الوصول إلى هناك، فإنّه سيتحسّر. ﴿يَومَ يَجمَعُكُم لِيَومِ ٱلجَمعِ ذَٰلِكَ يَومُ ٱلتَّغَابُنِ﴾٥. اليوم هو يوم الغُبن والحسرة: «يا للعار! لم نصل إلى هناك!». إذن، ليس واجب الشيطان أن يُغوينا لكي نرتكب الذنوب الظاهريّة؛ فهذه ليست مشكلة. علينا أن نبحث عن أمورٍ أخرى؛ فهذه هي المشكلة المهمّة، وعلينا أن نعلم أنّ هذا هو واجب الشيطان، وأن نفكّر في حلٍّ لها!
اختلاف الشواكل والخصائص النفسيّة للأفراد وتأثيرها في السلوك
كما ذكرنا سابقًا، فإنّ الخصائص الموجودة في الشابّ قد لا تكون موجودةً في الأفراد الذين تقدّم بهم السنّ. وكذلك، فإنّ الأفراد أنفسهم يمتلكون خصائص تختلف عن الآخرين. إنّ الخصائص النفسيّة للأفراد مختلفة؛ فنجده أنّ أحدهم ذاكرته أقوى، والآخر أضعف؛ وأحدهم نفسه مستعدّة للوصول إلى الأفكار الحقّة. هنا، الأمر غريبٌ جدًّا! ولن أدخل الآن في هذا الموضوع. وإن شاء الله، إذا منحني الله تعالى التوفيق، فسأستعرض بعض المسائل في المرحلة القادمة لأبيّن: ما هو عالم العقل وما هو عالم الجهل؟ ما هي النفوس التي تنبع من عالم العقل؟ وما هي النفوس التي هي مزيجٌ من عالم العقل وعالم المادّة؟ و[كيف] أنّه كلّما زاد أحد العالَمين في النفس، زاد ميلها إليه، والمسائل التي تعود إلى هذه الأمور. إنّ هذه الأمور عميقة جدًّا، والوصول إليها يتطلّب وقتًا أكبر، وطرحَ مسائل أكثر.
- سورة إبراهيم، الآية ٢٢.
- سورة إبراهيم، الآية ٢٢:
﴿وَقَالَ ٱلشَّيطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمرُ إِنَّ ٱللَهَ وَعَدَكُم وَعدَ ٱلحَقِّ وَوَعَدتُّكُم فَأَخلَفتُكُم وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيكُم مِّن سُلطَٰنٍ إِلآّ أَن دَعَوتُكُم فَٱستَجَبتُم لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم مَّآ أَنَا بِمُصرِخِكُم وَمَآ أَنتُم بِمُصرِخِيَّ إِنِّي كَفَرتُ بِمَآ أَشرَكتُمُونِ مِن قَبلُ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. - سورة إبراهيم، الآية ٢٢.
- سورة ص، الآيتان ۸٢ و۸٣.
- سورة التغابن، الآية ٩.
