انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

9
  • رفض العبوديّة لله هو سبب فشل الإنسان في الوصول إلى الحقّ

  • من هنا، ندرك أنّ جميع المسائل والمشاكل التي نُواجهها ناجمةٌ عن أنّنا لم نفهم معنى التعبّد كما يجب. فأحيانًا، يذهب الإنسان في طلب أمرٍ حقّ، ويكون قصده من الحصول على هذا الأمر الحقّ هو أن يشعر به ـ وبخصائصه ـ بالوجدان، ثمّ يعمل به. إنّ هؤلاء الأفراد سيفشلون مائة بالمائة في الحصول على الحقائق، ولن يصلوا أبدًا إلى الواقع؛ لأنّ قدرتهم واستعدادهم الفكري والذهنيّ لن يصلا أبدًا إلى قدرة واستعداد الحقّ المطلق. بل إنّ الإنسان لا يُمكنه إيصال هذه الاستعدادات إلى الفعليّة إلاّ عن طريق السلوك والطريق العمليّ.

  • لهذا، لو جعلنا أساس عملنا في البداية قائمًا على أن نفهم الواقع على حقيقته [أوّلاً]، لكي نعمل بعد ذلك، فلن نصل أبدًا إلى هذا الواقع، وسنكون دومًا عُرضةً للقلق والاضطراب والشكّ، بحيث لو عشنا خمسمائة أو ستمائة سنة أو خمسة آلاف سنة، لما وصلنا إلى الواقع أبدًا؛ لأنّ فكرنا قد بُنِي على هذا الأساس.

  • القبول التامّ لأوامر الله هو شرط التقرّب إليه

  • إنّ شرط القرب من الله هو التعبّد له والانقياد له وتحصيل رضاه تعالى، حيث يتقرّب الإنسان إلى الله عندما يكون جانب التعبّد فيه قويًّا، فيقول: «أنا أعمل لأنّك أنت الذي أمرتَني!» وليس: «أنا أعمل لأنّني أفهم ذلك!»؛ إذ سيقول الله: «لن تفهم أبدًا! متى ستفهم؟! متى ستفهم حكمة أن تكون صلاة الصبح ركعتين؟! متى ستفهم حكمة أن تكون صلاة الظهر أربع ركعات؟!». هذا أمرٌ عجيبٌ جدًّا! هذه هي المسائل الدنيا المتعلّقة بي وبك، وإلاّ فإنّ هذا الكلام لا مكان له في موضعٍ آخر.

  • إنّ المشكلة التي نقع فيها ونُبتلى بها هي أنّنا اخترنا طريقين لمسارنا العمليّ وفصلنا بينهما: الطريق الأوّل، هو طريق التعبّديات والعباديّات؛ والطريق الثاني، هو طريق المسائل الاجتماعيّة والنفسانيّة والسلوكيّة. فإذا قيل لنا: «صلاة الصبح ركعتان»، فإنّنا لا نعترض ولا نتكلّم؛ ولكن، إذا قيل لنا: «افعل هذا العمل»، فإنّنا نسأل: «لماذا؟». ما الفرق في ذلك؟! على سبيل المثال، إذا قيل لنا: «صلِّ على النبيّ وآله خمسمائة مرّة في اليوم»، فإنّنا لا نعترض، ونعتبر هذا الأمر أمرًا حقيقيًّا؛ ولكن إذا قيل لنا: «غدًا، اذهب وقم بالعمل الفلانيّ»، فإنّنا نعترض ونقول: «سيّدي، لماذا علينا أن نفعل هذا؟!» إذا قيل لنا: «قم في الليل وصلِّ صلاة الليل»، فإنّنا نطيع لأنّها أمرٌ صادر من النبيّ، أو على الأقلّ لا نعترض؛ ولكن إذا قيل لنا: «اجعل مسارك العمليّ على هذا النحو؛ واجعل فكرك وخطّتك في هذا المسير على هذا الأساس؛ واجعل مسارك العمليّ والسلوكيّ في هذا الوقت على هذا النحو؛ واجعل مواجهتك للمسائل على هذه الكيفيّة»، فإنّنا نعترض في أنفسنا ولا نقوم بذلك! وذلك لأنّنا نعتبر هذه الأمور منفصلةً عن التعبّديات والمسائل الواقعيّة والحقيقيّة. فنحن نعتبرها مسائلَ عادية، ونعتبر أنفسنا أعلى وأجلّ من شخصٍ عظيم ومرشدٍ. ولكن لأنّ أشباه الأذكار والأوراد والعباديّات والتعبّديات لا قيمة عمليّة لها في نظرنا، ولأنّنا نعتبرها أمورًا تافهةً، فإنّنا لا نفكّر في هذه المسائل؛ في حين أنّني أُقسم بالله، إنّ المشكلة والعقدة والابتلاء في هذه الأذكار والأوراد والخصائص التي وُضِعَت لكلّ فردٍ على حدة، هي أكبر بكثيرٍ من المسائل الاجتماعيّة!