انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

8
  • إبليس والملائكة يشتركان هنا من جهة أنّ كليهما يعلم أنّ أوامر الله مُطاعة؛ وكلاهما جاهلٌ أيضًا من الناحية التالية: ما هو السرّ الذي وضعه الله في آدم، والذي لم يكن موجودًا في المخلوقات السابقة، والذي من أجله أمر تعالى الملائكة بالسجود؟ في هذه النقطة، كلاهما جاهلٌ ولا يعلم؛ فلو كانا يعلمان، لسجدا؛ تمامًا كما كانا يسجدان لله تعالى حتى الآن. إنّ السجود الذي كان الملائكة والشيطان يؤدّونه لله كان قائمًا على أساس الحقّية المطلقة التي كانوا يشعرون بها في وجوده وذاته تعالى؛ ولهذا السبب كانوا يسجدون. ويبقى أنّ الكلام عن هذا الموضوع يحتاج إلى تفصيل طويل جدًّا.

  • ثالثًا: إبليس والملائكة يريان نفسيهما أعلى من آدم

  • هنا، وبما أنّهم كانوا يعلمون بذلك المقام، فقد كانوا يسجدون لله تعالى؛ ولكن لأنّهم كانوا جاهلين بالإنسان، فإنّ ذلك الجهل أدّى بهم إلى مقارنة أنفسهم به، فرأوا أنفسهم أعلى منه؛ كلاهما، الملائكة وإبليس، قارنا نفسيهما بالخَلق الجديد ورأيا أنّهما أعلى منه.

  • الفرق الوحيد بين الملائكة وإبليس هو مراعاة جانب العبوديّة والأدب

  • ينشأ الخلاف من هنا، فالملائكة، ولأنّهم كانوا يعلمون بالمصلحة، وكان جانب العبوديّة فيهم تامًّا، قالوا: «سواء كنّا أعلى أم لا، فإنّنا سنقوم بالسجود!»، فأطاعوا، وأظهروا الأدب؛ وبالتالي، صاروا من المفلحين.

  • أمّا حضرة إبليس، فقد قارن نفسه بالإنسان. لقد كان جاهلاً بمقام "لي مع الله"، حيث يقول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله: «لي مَعَ الله حالاتٌ لا يَحتَمِلُها مَلَكٌ مُقربٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ»؛۱ أي: «عندما أتقرّب إلى الله من عالم النفس، أجد حالاتٍ معه من وجهة نظر السير الصعوديّ، وأصل إلى مكان لا يستطيع أيّ مَلَكٍ مقرّب أن يشعر به ـ ولو كان جبرائيل ـ ولا أيّ نبيٍّ مُرسَل». بمعنى أنّني أصل إلى مقام "لي مع الله"؛ وهناك، لا يوجد أيّ فاصلٍ بين العبد والله. ولأنّ الملائكة وإبليس كانا جاهلون بهذا المقام، فقد اعترضوا؛ ولكنّ الملائكة أظهرت الأدب، في حين لم يظهر إبليس هذا الأدب: فقد بدأ بالمقارنة؛ وهنا، غلبه الهوى، فعصى أمر الله.. هذا هو الفارق! هنا، عصى إبليس على الرغم من أنّه كان يعلم أنّ الله تعالى أمره بالسجود.

    1. جامع السعادات، ج ۱، ص ٤٤؛ بحار الأنوار، ج ۱۸، ص ٣٦۰؛ ج ۷٩، ص ٢٣٤، مع اختلاف يسير.