
التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ
أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد
تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.
التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ
4الجهل بالأسرار سبب اعتراض الملائكة على الله واعتراض الناس على أوليائه تعالى
فأجابهم الله تعالى: ﴿إِنِّيٓ أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ﴾؛ بمعنى: «لا يحقّ لكم التطفّل في هذا الأمر!». أمّا التعبير المؤدّب والأكثر لباقةً فهو ﴿إِنِّيٓ أَعلَمُ مَا لَا تَعلَمُونَ﴾! فالملائكة لم يكونوا مطّلعين؛ ولو كانوا مطّلعين، لما اعترضوا على الله. إنّ كلّ هذه الاعتراضات نابعةٌ من الجهل. ولأنّنا جاهلون، نسأل دومًا: «لماذا هكذا؟! ولماذا ذاك؟!». لو كنّا مطّلعين، لما اعترضنا! كما أنّهم لا يستطيعون الإفصاح عن الأسرار، لذا لا خيار لديهم سوى أن يقولوا: «لا يحقّ لك التطفّل»، أو «ستفهم ذلك لاحقًا!» أو «لنترك الآن هذا الموضوع!». ولكنّ التعبير العامّي هو «لا يحقّ لك التطفّل»! أي أنّه لا يوجد لديك الاستيعاب ولا الاستعداد لفهم ذلك! ولا يُمكننا أيضًا إخبارك بذلك؛ فلو أخبرناك لأنكرت! لذا، لا تطلبوا منّي أن أقول كلّ كلمة؛ تذكّروا ذلك!
الوصول إلى مقام الكمال هو الهدف من الخِلقة
ومن هنا، اعترض الملائكة وقالوا: «يا الله! نحن نقدّسك ونسبّحك؛ فإذا أردتَ أن يركع الجميع لك، أو يسجد الجميع لك، أو ينام الجميع، أو يقف الجميع، فنحن موجودون! فما الحاجة إلى عبادٍ آخرين؟!». ولكنّ حساب الله تعالى منفصلٌ عنّا، وهو يقول:
ما بري از پاک وناپاکى همه *** وز گرانجانى وچالاکى همه من نکردم خلق تا سودى کنم *** بلکه تا بر بندگان جودى کنم۱ يقول:
نحن منزّهون عن كلّ من الطهر والنجاسة *** وعن ثقل الروح (الكسل) وخفّتها (النشاط) جميعًا.
ما خلقتُ الخلق كي أحصد منفعة *** بل لأجود على العباد وأمنحهم فضلاً
يقول: إنّ هذه الخِلقة التي قمنا بها، ليست من أجل أن نحصل على نفعٍ منها، بل هي قائمةٌ على أساس أن يصل بعض الخلق إلى الكمال. إنّ الوجود البسيط الذي لديه القابليّة لكلّ أنواع الاستعدادات يتحوّل ـ بواسطة خلق الله تعالى الذي يتنزّل من مقامه ـ إلى استعدادٍ تامّ، ليحصل كلّ واحدٍ من [المخلوقات] على موقعه الخاصّ به؛ لهذا، فإنّ اعتراض الملائكة ليس في محلّه.
روايةٌ تفيد بوجود أفرادٍ قبل آدم
- المثنويّ المعنويّ (ميرخاني)، الكتاب الثاني، ص ۱٤٩.
