انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِالله مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم

  • بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرّحيم

  • وصلَّى اللهُ عَلَى سَيّدِنا ونَبّينا وحَبيبِ قُلوبِنا

  • وطَبيبِ نُفوسِنا أبي‌ القاسِم المُصطَفى مُحمّدٍ

  • وعَلى آلِه الطيّبينَ الطّاهِرينَ المَعصومينَ المُكَرَّمينَ

  • واللَّعنُ عَلى أعدائِهِم أجمَعينَ

  • مِنَ الآنَ إلى قيامِ يومِ الدّين

  •  

  •  

  • غيرة الله تعالى تمنع غيره من الوصول إلى حريمه

  • قال الله الحكيم:

  • ﴿إِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلٰٓئِكَةِ إِنِّي خٰلِقُ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيتُهُۥ وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سٰجِدِينَ﴾.۱ 

  • إنّ هذه الأيام هي أيّام عزاء سيّد الشهداء عليه السلام. ولرفع الشدائد عن شيعة أمير المؤمنين، والتعجيل في فرج إمام الزمان، صلّوا على محمد وآل محمد.

  • آلت نتيجةُ المواضيع السابقة إلى المسألة التالية: وهي أنّ الملائكة كان لديهم في بواطنهم اعتقادٌ تامٌّ بالمصلحة التامّة لأوامر الله تعالى ونواهيه، وكذلك الحال بالنسبة لحضرة الشيطان؛ فمن هذه الناحية، لم يكن هناك فرقٌ بينه وبين الملائكة.

  • وعندما قلتُ «حضرة» الشيطان، فذلك لأنّه ـ على عكس ما كنّا نظنّ ـ يتمتّع بمقامٍ عالٍ جدًّا؛ وذلك لأنّ الله تعالى له مقام العزّة والغيرة، وهو المانع من وصول غيره إليه. وإذا كان من المقرّر أن يصل كلّ أحدٍ إلى ذلك المقام، لَخَرَجَ الله من مقامه كإله؛ لأنّ ذلك المقام هو مقام العزّة، والعزّة مختصّة بالله تعالى، ولا يستطيع أيّ أحدٍ الوصول إليه. ذلك المقام هو مقام الغيرة، ولا يمكن لأيّ شخصٍ عابثٍ أن يصل إليه. يقول المرحوم الشيخ الرّئيس:

  • «جَلَّ جَنابُ الحَقِّ عن أن يكونَ شَريعةً لِكُلِّ واردٍ».٢

  • إنّ مقام عزّة الله تعالى أسمى من أن يتمكّن كلّ وافدٍ من دخوله.

  • إبليس حاجبٌ يمنع الأغيار من دخول حرم الله تعالى

  • من هنا، جعل الله تعالى لمقامه حارسًا وحاجبًا، ليمنع أيّ شخصٍ فيه أدنى رائحةٍ من الغيريّة أو الأنانيّة من أن يأتي إلى هناك. لهذا، فإنّ حضرة الشيطان وإبليس، ليس فقط حاجبًا ومانعًا لي ولك ـ على كلّ حال، نحن لا نحتاج إلى حاجب، فنحن موجودون هنا في المراتب الدنيا! ـ بل إنّه لا يسمح لعظماء الأولياء والأنبياء، والذين لم يصلوا إلى مقام المخلَصين، بالوصول إلى هناك. إذن، لا بدّ أن يكون الشيطان قويًّا جدًّا! فما هذه القوّة التي أعطاها الله له ليكون حاجبًا ومانعًا للإنسان مهما كانت قوّته ومهما كان مقامه؟! فهو يتغلّب على الجميع، ﴿إِلاّ مَا رَحِمَ رَبِّي﴾٣؛ أي: إلاّ في ذلك الموضع الذي يُمسك الله بيد الإنسان، ويُظهِر هذا الإنسان عجزه؛ هناك، تغلب رحمة الله تعالى على غضبه وقَهره، ولا يستطيع الشيطان أن يفعل شيئًا.

    1. سورة ص، الآيتان ۷۱-۷٢.
    2. الإشارات والتّنبيهات، ص ۱٤٩.
    3. سورة يوسف، الآية ٥٣.