انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

14
  • فلم يتأثّر، وكأنّ شيئًا لم يحدث! جاء وجلس، و «بشنويد اي دوستان اين داستان!».۱ فقال: «يا سيّد، عندما ذهبتُ من النجف إلى شاهرود، وأصبحتُ عالمها الوحيد، بدأ الجميع بالتعظيم والتبجيل لي، وارتفعت مكانتي، وسمعتُ الهتافات: «لقد جاء حضرة الشيخ، لقد جاء حضرة الشيخ!»، وذبحوا لي الأبقار والأغنام، وزيّنوا المدينة، وصاحوا: «لقد جاء مرجعنا، لقد جاء ملاذنا، لقد جاء حجّة الإسلام!». 

  • مضى على هذه القصّة بعض الوقت. في يومٍ من الأيّام، دعاني حاكم شاهرود إلى منزله. عندما ذهبتُ إلى هناك، رأيتُ مائدةً وُضِعَت فيها ﴿مَا تَشتَهِيهِ ٱلأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعيُنُ﴾٢! باختصار، كلّ شيء من الأطعمة وغيرها كان موجودًا هناك، فبدأتُ بالأكل. بعد ذلك، رأيتُ أنّه من الضروريّ أن أغادر المجلس لأنّ بقائي فيه مضرٌّ بالإسلام ولا توجد فيه مصلحة! فقمتُ وخرجتُ. 

  • في الأسبوع التالي، دعاني مرّة أخرى بمناسبةٍ ما، وقال: «يا شيخ، لدينا مجلسٌ بخصوص أوضاع البلاد. وعلى أيّ حال، أنت مجتهدٌ وحجّة الإسلام في المدينة؛ لا بدّ أن تأتي». فذهبتُ، ورأيتُ أنّهم وضعوا الخمر وأشياء أخرى على مائدة الطعام! فغضبتُ وتألّمتُ جدًّا، لأنّه قد أحضر الخمر على المائدة في وجودي، وأنا الذي جئتُ من النجف، وأنا حجّة الإسلام، وبهذه العمامة! فخرجتُ منزعجًا وذهبتُ إلى المنزل. 

  • بعد بضعة أيّام، أرسل لي حضرة السلطان هديّةً من الدنانير الذهبيّة. (من تلك الدنانير التي كلّ واحدةٍ منها كالسهم في عين الإنسان؛ فالأوّل سهم، والثاني سهمٌ آخر، فتأتي هذه الدنانير الواحدة تلو الأخرى وتُصيب الإنسان). فأحضرها وقال: «يا شيخ، هذه من السلطان. أنت أعلم بالفقراء، والمحتاجين، والأيتام، وذوي الحاجة والسائلين؛ فقسّمها عليهم». فأخذتُها، وقلتُ: «حسنًا، سأضعها في مصارفها الخاصّة». 

  • اعتذرنا وما إلى ذلك... ودعاني مرّة أخرى؛ فذهبتُ ورأيتُ أنّه لا يوجد خمرٌ في المجلس. كان المجلس منظّمًا ومحترمًا جدًّا؛ ولكنّني في نهاية المجلس رأيتُ أنّهم يتشاورون ويتهامسون، ويريدون أن يقولوا شيئًا، ولكنّهم يخجلون. فجاء أحدهم إلى حضرة الحاكم وقال له شيئًا، فقال الحاكم: «عليك أن تستأذن الشيخ! لا يُمكنني أن أُبرز رأيي هنا!». فقلتُ: «ما الأمر؟»، فقال: «يا شيخ، إنّهم يريدون أن يُبلّلوا شفاههم، وهم يخجلون منك، ويستحيون. لقد طلبوا الإذن، فلا تتدخّل في الأمر هذه المرّة، ولا تقل شيئًا، وأطرق برأسك، واسمح لهم أن يفعلوا ما يريدون بأنفسهم! لا توجد مشكلة!». 

    1. المصرع الأوّل من بيت شعريّ لمولانا جلال الدين الروميّ (المثنويّ المعنويّ (آذر يزدي)، الكتاب الأوّل، ص٦) هذا هو تمامه:
      بشنوید ای دوستان این داستان***خود حقیقت نقد حال ماست آن 
      [يقول: سمعوا يا أصدقائي هذه الحكاية، فإنّها بذاتها حقيقة نقد حالنا ووضعنا الحاليّ]
    2. سورة الزخرف، الآية ۷۱.