انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

أخطار العلم من دون نية صالحة ومن دون تعبّد

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة عن حقيقة العبودية كسبيلٍ وحيدٍ للوصول إلى الله تعالى، كما أنها تُبيّن الأخطار المهلِكة التي تترتّب على العلم المجرّد عن التعبّد والنية الصالحة. فما الذي جعل إبليس يسقط من مقامه الرفيع رغم علمه وعبادته الطويلة؟ وكيف يمكن للمؤمن تجنّب هذه الأخطار؟ تجيبك هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وغيرها.

التعبّد هو الطريق الوحيد للوصول إلى الواقع والقرب الإلهيّ

12
  • قصّة لقاء الشيطان مع إبراهيم عليه السلام

  • لقد قرأتُ سابقًا روايةً عن إبراهيم عليه السلام، وتفاصيلها لا تخطر ببالي، ولكن مضمونها هو هذا: 

  • كان نبيّ الله إبراهيم ذات مرّةٍ يتعبّد على قمة جبل على ما يبدو؛ فجاء الشيطان وبدأ بالحديث معه. فقال له إبراهيم عليه السلام: «أنت تُضلّ كلّ هذا العدد من الخلائق والناس، فهل رأيتَ منّي شيئًا حتى الآن يُسبّب لي الابتعاد عن الله أو حالةً من الغفلة؟»، فقال: «بما أنّك سألتني بنفسك، فسأقول لك: أتتذكّر الأوقات التي كانت زوجتك تُعدّ لك فيها حساءً لذيذًا وطيّبًا؟۱ فكانت تعدّ لك حساءً باللبن أو الزبادي طيّبًا. عندما يكون ساخنًا، تشربه، فيُعجبك قليلاً! في ذلك الوقت، تنتابك قليلاً حالةٌ من الغفلة عن الله؛ وهذا هو الوقت الذي آتي فيه إليك!». فقال نبيّ الله إبراهيم: «لقد نصحتَني، ولكنّني تبتُ؛ لن آكل بعد الآن من الحساء الذي تعدّه زوجتي حتى لا تنتابني هذه الحالة من الغفلة!» فقال الشيطان: «وأنا أيضًا تبتُ عن نصح أيّ أحدٍ بعد الآن!» (لم نتّفق على أن نفترق عن بعضنا البعض! لقد أتينا لنكون رفقاء! أنت قلتَ شيئًا فقلتُ أنا أيضًا شيئًا آخر؛ والآن بما أنّك تبتَ، فإنّني أيضًا تبتُ عن نصح أيّ أحدٍ!)٢

  • قصّة حوار الشيطان مع النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسعيُه لإيجاد اليأس فيه

  • تذكّرتُ الآن هذه المسألة، ومن الجيّد الإشارة إليها: 

  • في يومٍ من الأيّام، تجسّد الشيطان للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وقال له: «يا رسول الله! أريد أن أخبرك بأمر: أتدري ما هو مقامي ومكانتي؟! لقد كنتُ شخصًا سجدتُ وعبدتُ الله لأربعة آلاف سنة (أو كما في روايةٍ أخرى أربعمائة ألف سنة)! أحيانًا كانت مسبحتي تسقط من يدي، فكان ثمانون ألف مَلَكٍ يتحرّكون وينزلون ويهرعون ليأخذوا تلك المسبحة (مسبحة الشاه مقصود)، ويضعوها في يدي مرّة أخرى! أتدري لماذا وصلتُ إلى هذا الحال الآن؟! لأنّني عصيتُ الله مرّةً واحدة!».٣

  • نُقِلَ عن المرحوم الشيخ الأنصاري الهمداني رضوان الله عليه أنّه كان يقول: 

  • إنّ هذه النصيحة التي قدّمها الشيطان للنبيّ لم تكن نصيحةً؛ بل كان يريد أن يوجد اليأس في النبيّ! (إنّه موجودٌ لئيم، ذهب حتّى إلى النبيّ!) لكي يقول له: «لا تتعلّق كثيرًا بهذه الأعمال والمقامات التي أعطاكَ إيّاها الله؛ فقد ترى فجأةً أنّه يُسقِطُكَ كما أسقطني!». إنّه يريد أن يوجد اليأس! لأنّ عمل الشيطان هو الشيطنة؛ فلا يمكن أن يصدر خيرٌ أو صلاحٌ منه!٤

    1. لا يخفى أنّ هذا ليس مثل ما يقوله البعض: «سأُعدّك لك حساءً طيّبًا»، ويقصدون من ذلك التهديد بالضرب وأمثال ذلك! كلاّ!
    2. الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص ٣٣٩ و٣٤۰، مع اختلاف يسير.
    3. خزينة الجواهر، ص ٦٤٦ و٦٤۷، مع اختلاف يسير.
    4. راجع: مطلع أنوار (فارسي)، ج ٢، ص ٣۱٦.