
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
أولياء الله تعالى في الأخذ لا في العطاء!
ما هو السبب الحقيقيّ لاتّصاف النفس البشريّة بالبُخل؟ كيف يجب على المؤمن أن ينظر إلى نعم الدنيا من جمالٍ وصحّةٍ وسلطة؟ ما هو المنهج الصحيح في التعامل مع أولياء الله؟ وكيف واجه العظماء المصائب الكبرى كفقدان الأبناء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
8لزوم التسليم أمام أولياء الله بصفتهم منفّذي المشيئة الإلهيّة
لا ينبغي لنا أن نريد وليّ الله من أجل الشفاء؛ خطؤنا هنا! نريد عندما يأتي المرحوم العلاّمة إلى بيتنا، أن تلد زوجتنا بسهولة؛ كلّا! ربّما يأتي إلى بيتنا، فتُسقط زوجتنا، ويموت الطفل! نريد عندما يأتي المرحوم العلاّمة إلى بيتنا، أن يجلب البركات من السماء والأرض؛ كلّا، قد يأتي إلى بيتنا فينهار سقفنا! القصّة هكذا! إنّنا نسير في الطريق الخطأ!
المرحوم العلاّمة لا يأتي إلى بيتنا ليُغيّر أمر الله تعالى، بل يأتي إلى بيتنا ليُحوّل جهلنا إلى علم؛ هو لا يُغيّر مشيئة الله، فمشيئة الله باقية في مكانها. ما إن وضع النبيّ صلّى الله عليه وآله قدمه في منزل أحد الأنصار، حتّى سقط طفله في البئر وغرق؛ ولكنّ زوجته لم يصدر منها صوت؛ لأنّ رسول الله قد أتى! أمرٌ عجيب جدًا! يجب على الإنسان أن يجلس ويضع يده على رأسه، ويقول: إذا كان أمثال هؤلاء موجودين، فقد خابت آمالُنا وبُؤنا بالفشل!
لم تقُل شيئًا! جاء رسول الله صلّى الله عليه وآله، فأكرمته؛ وجاء زوجها، فضحكت هذه المرأة وقهقهت، وكأنّ شيئًا لم يكن! انتهى الأمر، وعندما ذهب النبيّ صلّى الله عليه وآله، قالت: «أريد أن أقول لك شيئًا: لقد سقط الطفل في البئر وغرق، وأنا لم أُبدِ أيّ انفعال!». فجأة، قال الزوج: «يا ويلي، أنت لم تخبريني!». قالت: «اصبر!». ثمّ يقول النبيّ صلّى الله عليه وآله بعد ذلك [ما معناه]: «إنّني أُباهي الأنبياء السابقين بمثل هؤلاء النساء في أمّتي!».۱ النبيّ صلّى الله عليه وآله لا يذهب ليُحيي الموتى، بل يذهب، ليُخرجنا من الجهل؛ هذه هي القصّة!
لا ينبغي لنا أن نسعى لتغيير مشيئة الله، بل يجب أن نسعى لتكييف أنفسنا مع مشيئة الله وتقديره! كم مرّة أقول هذا! هذه هي المسألة!
كان المرحوم الميرزا جواد آقا الملكيّ التبريزيّ يُقيم مأدبة في يوم عيد الغدير. أقام مأدبة في قمّ هذه وكان الجميع مدعوّين؛ وفجأة، ابنه الذي كان يافعًا قد بلغ للتوّ، ذهب ليأتي بالطعام من الجانب الآخر، فزلّت قدمُه وسقط على رأسه في الحوض، حيث يقول البعض إنّه غرق، ويقول البعض إنّ رأسه ارتطم بحافّة الحوض، وسقطت جثّته في وسط الحوض؛ كان شابًّا يافعًا وجميلاً، وقد أدخله للتوّ في سلك طلبة العلم! فجأة، ارتفع صوت الصراخ والعويل، فنهض وقال: «ماذا حدث؟! ما الخبر؟!» قالوا: «يا سيّدي، سقط الطفل ومات!»، فقال:
- مُسكّن الفؤاد، ص ٦٧.
