انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!

أولياء الله تعالى في الأخذ لا في العطاء!

0
سنه 1416
الجلسات

ما هو السبب الحقيقيّ لاتّصاف النفس البشريّة بالبُخل؟ كيف يجب على المؤمن أن ينظر إلى نعم الدنيا من جمالٍ وصحّةٍ وسلطة؟ ما هو المنهج الصحيح في التعامل مع أولياء الله؟ وكيف واجه العظماء المصائب الكبرى كفقدان الأبناء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.

كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!

4
  • عندما عاد الشيخ مطهّري من باريس، وتشرّف بلقاء المرحوم العلاّمة، كنتُ حاضرًا في ذلك المجلس؛ والأمر الذي قاله له المرحوم العلاّمة هو: اذهب وقل له [لآية الله السيّد الخمينيّ] من طرفي: لا تغترّوا بهذه الجموع التي ترونها الآن تتبعكم وتطيع أوامركم، وقد وضَعَت كلّ اختيارها ومشيئتها تحت اختياركم ومشيئتكم؛ فهؤلاء مجرّد سواد جيش. ابنوا عملكم على أساس الأصلح، وفكّروا في اليوم الذي إذا أرادت فيه هذه الجموع أن تتخلّى عنكم، ففي أيّة مكانة ستكونون!

  • عندما ذهب الشيخ مطهّري إليه [إلى السيّد الخمينيّ] وقال: «يا سيّدي، يجب أن تقيموا صلاة الجمعة!»، قال له: يا سيّدي، لا أستطيع أن أُقيمها؛ لأنّني عندما أخرج، سيُمزّقني هؤلاء الناس إربًا، ويُكسّرون سيارتي إلى قطع! ۱

  • كانوا يهرعون إليه بهذا الشكل! 

  • لا ينبغي لنا أن نغترّ، فهذه ودائع الله! العزّة لله! الحبّ والمودّة لله! الاختيار والمشيئة هما بإرادة الله واختياره ومشيئته! إذا اغتررنا، فسيأتي يومٌ لا يُطيعنا فيه هؤلاء الناس؛ وعدم طاعتهم سيُوجّه إلينا ضربة مروّعة وقاصمة ستُؤدّي إلى مسائل أخرى! هذا كلّه لأنّنا ننخدع.. ننخدع بهوى أنفسنا.. ننخدع بتخيّلاتنا.

  • أمير المؤمنين عليه السلام وموقفه من الرئاسة الظاهريّة

  • لم يكن أمير المؤمنين عليه السلام كذلك، بل كان مرتاحًا! ثلاثون ألف شخص على الأقلّ جاؤوا في عيد الغدير، وبايعوه عليه السلام، وذلك الأوّل والثاني أيضًا جاءا، وبايعا! ٢ماذا حدث؟! بعد خمس دقائق من هذه البيعة، استدعاه النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الخيمة وقال له [ما معناه]: «يا عليّ، لا تنخدع ببيعة هؤلاء الناس!». هذا الذي أخذ البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام من الناس، وهذا الذي رفع يد أمير المؤمنين عليه السلام حتّى بدا بياض إبطيهما٣، هو من استدعاه جانبًا، وقال له هذا الكلام؛ طبعًا، هذا تعبيري أنا: «لا تنخدع!». قال النبيّ صلّى الله عليه وآله [ما مفاده]: 

  • يَا عَلِيُّ، لَقَدْ أَتَانِي جِبْرَائِيلُ الآنَ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، بَعْدِي سَيَفْعَلُونَ كَذَا، وَسَيَفْعَلُونَ كَذَا، وَيَقْتُلُونَ زَوْجَتَكَ، وَيَحْبِسُونَهَا بَيْنَ البَابِ وَالجِدَارِ، وَيُسْقِطُونَ جَنِينَكَ، وَيَحْرِمُونَكَ مِنَ الخِلَافَةِ، ويستضعفونك، وَيُلْزِمُونَكَ البَيْتَ!٤

  • لقد قبل الإمام عليه السلام كلّ ذلك، وصبر! فهل انخدع أمير المؤمنين عليه السلام ببيعة هؤلاء الثلاثين ألفًا، وحزن؛ لأنّ ثلاثين ألفًا بايعوه ثمّ تراجعوا؟! فليذهبوا إلى الجحيم! لم ينخدع؛ لأنّه كان ينظر إلى مكان آخر، وكان يرى ما يُدبّر في الأعلى! هو لا ينظر إلى هذا الأسفل، بل نحن الجهلة من ينظر إلى هذا الأسفل! هو ينظر إلى الأعلى، إلى تلك اليد التي تُدبّر الأمور، وتوجّهها يمينًا وشمالاً؛ وعندما يكون الأمر كذلك، فإنّه لا ينخدع بهذه الدُمى المتحرّكة على الأرض التي تدور اليوم في هذا الاتجاه، وغدًا في ذاك الاتجاه!

    1. وظيفة الفرد المسلم في حكومة الإسلام، ص ۱٢۸.
    2. الغدير، ج ۱، ص ٣٥؛ إعلام الورى، ج ۱، ص ٢٦٢.
    3. تفسير القمّي، ج ١، ص ١٧٤.
    4. المصدر السابق، ج ١، ص ١٧٥.