
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
أولياء الله تعالى في الأخذ لا في العطاء!
ما هو السبب الحقيقيّ لاتّصاف النفس البشريّة بالبُخل؟ كيف يجب على المؤمن أن ينظر إلى نعم الدنيا من جمالٍ وصحّةٍ وسلطة؟ ما هو المنهج الصحيح في التعامل مع أولياء الله؟ وكيف واجه العظماء المصائب الكبرى كفقدان الأبناء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
3آن پریچهره که دعویِ خدایی میکرد *** دیدمش ریش درآورده گدایی میکرد! يقول:
تلك الحسناء التي كانت تدّعي الألوهيّة *** رأيتُها وقد نبتت لحيتها وهي تتسوّل!
عندما كانت شابّة صغيرة السنّ، لم تكن تكترث؛ وعندما كبرت قليلاً وشاخت، بدأت تتسوّل، ووصلت إلى هذا الحال!
يقول الله تعالى: «الجمال لي، وأريد أن أسترجعه!». حسنًا، فليقف من يستطيع، وليمتنع عن إعطائه، وليقل: «أنا لن أعطيه!». قف إن كنت تستطيع! لقد أعطى الله صحّة، وهذه الصحّة عارية، وليست أصيلة ومستقلّة، ثم يقول تعالى: «أريد أن أسترجع الصحّة!». قف بوجهه إن كنت تستطيع! لو اجتمع أهل الأرض والسماء، لما استطاعوا أن يُؤخّروا الأجل لثانية واحدة، ولا حتّى ثانية واحدة! ما أجمل أن ينتبه الإنسان منذ البداية إلى مآله، وألّا ينظر فقط إلى ما تحت قدميه! إذا نظر الإنسان منذ البداية إلى ما تحت قدميه فقط، فسيُواجه فجأة مسائل غير متوقّعة؛ وهذا الأمر يُصبح بالنسبة له ساحقًا وقارعًا؛ لكن، إذا ترك الإنسان دائمًا مجالاً للاحتمالات، فعندما يواجهها، سيُواجهها بهدوء.
يُقال: كان هناك متسوّل عند سوق «نائب السلطنة». في ذلك الوقت، كانوا يعرضون بطاقات اليانصيب؛ وفي أحد الأيّام، أخبروه: هل تعلم أنّك ربحت ثلاثين ألف تومان أو خمسين ألف تومان؟! كان حمّالاً، وما إن قالوا له ذلك، حتّى سقط وأصيب بسكتة قلبيّة ومات! عندما كنّا نذهب إلى هناك، كانت هذه القصّة مشهورة هناك. لقد كانت المسألة غير متوقّعة بالنسبة له لدرجة أنّ روحه لم تستطع تحمّل هذه المسألة غير المتوقّعة، فسقط ومات، وانتهى كلّ شيء!
يمنح الله الإنسان رئاسة ومحبوبيّة لدى الخلق، والناس يُحبّونه، ويرفعون لأجله أصواتهم بالصلوات والتحيّات، ويصير موضعًا لمراجعتهم، ويُصبحون من مريديه وأمثال هذه الأمور؛ ولكن، لا ينبغي له أن يغترّ! ففي يوم من الأيّام، هذا الشخص نفسه الذي يتبعك وهو مريدك ومُحبّك.. هذا الفرد نفسه سينقلب، ويصبح عدوّك اللدود! لا ينبغي أن تنخدع؛ فالمحبّة وديعة من الله يُلقيها في قلوب الناس، والطاعة وديعة من الله يُلقيها تعالى في أفئدتهم.
هؤلاء الأفراد الذين يأتون يومًا، ويحيطون بالإنسان، إذا كان هذا الإنسان بعيد النظر، فعليه أن يفكّر في غده أيضًا؛ لأنّ الأمر ليس بيده، وحركة الزمان ليست بيده، وعجلة الدهر لا تدور وفقًا لإرادته ونيّته؛ وحينئذ، قد تتعلّق إرادة الله ومشيئته، فتَخرُج محبّةُ هذا الشخص من قلوبهم، ويتركونه جانبًا!
