
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
أولياء الله تعالى في الأخذ لا في العطاء!
ما هو السبب الحقيقيّ لاتّصاف النفس البشريّة بالبُخل؟ كيف يجب على المؤمن أن ينظر إلى نعم الدنيا من جمالٍ وصحّةٍ وسلطة؟ ما هو المنهج الصحيح في التعامل مع أولياء الله؟ وكيف واجه العظماء المصائب الكبرى كفقدان الأبناء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
2أَعُوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
بِسْمِ اللَهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِينَ
وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ أَبِيالقَاسِمِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ
وَاللَّعْنَةُ عَلَى أَعْدَائِهِم أَجْمَعِينَ
سبب بخل الإنسان
«الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي وَإِنْ كُنْتُ بَطِيئًا حِينَ يَدْعُونِي!»
أي: الحمد لله الذي حين أدعوه يجيبني ويُلبّي ندائي؛ وحين يدعوني هو، أُقصِّر أنا في الاستجابة له!
لقد مرّ بيان هذه الفقرة إلى حدّ ما في الليالي السابقة.
«وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِينِي وَإِنْ كُنْتُ بَخِيلاً حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي».۱
أي: الحمد لله الذي حين أسأله يعطيني، وحين أطلب منه يجيبني ويعطيني؛ ولكن، حين يطلب هو منّي قرضًا، أبخل أنا!
لقد تحدّثنا الليلة الماضية قليلاً عن هذه الفقرة، وأنّه لماذا نكون بخلاء عندما يطلب الله منّا ويستقرضنا، ولماذا لا يوجد بخل من ذلك الجانب بينما يوجد بخل من هذا الجانب؟! ذُكرت عدّة أسباب؛ أحدها هو أنّنا نتصوّر أنّ ما نحصل عليه هو أمرٌ زائل وفانٍ! لنفترض أنّنا نريد أن نتحرّك إلى مكان ما ونسافر، ولدينا إبريق من الماء. حسنًا، إنّني أحسب، وأرى أنّني إذا أردتُ أن أُقسّم إبريق الماء هذا على الجميع، فسوف ينفد؛ حينها، ماذا أفعل مع العطش؟ لذلك، عندما يقولون لي: «أعطني ماءً!»، أقول: «ليس لديّ ماء»!
إنّ الخوف من الفناء هو الذي يدفعنا إلى البخل، والخوف من الاضمحلال هو الذي يجعلنا مُمسكين، ويغلّ أيدينا؛ فلو لم يكن لدينا هذا الخوف، لكانت أيدينا مبسوطة دائمًا! الله تعالى ليس لديه خوف، فلماذا يخاف؟! لذلك، هو لا يبخل أبدًا.
التخلّص من البخل عبر رؤية كلّ الكمالات والممتلكات كوديعة إلهيّة
حسنًا، ماذا نفعل لكي يزول هذا الأمر؟ ما الحلّ الذي نتدبّره لتزول هذه المسألة منّا؟ على أيّ حال، هذه مشكلة. لقد قلتُ: إنّ المسألة ليست مسألة مال فقط، فكلّ الجوانب التي أودعها الله لدينا كوديعة، سيسترجعها يومًا ما؛ لقد أعطانا جَمالاً، وسيسترجع هذا الجمال يومًا ما، ويقول: «لم أعد أريد [منحه]!». فمثلاً، يُرسل فيروسًا وميكروبًا إلى الجسم ويقول: «اذهب واسترجع منه هذا الجمال!»؛ فيستيقظ ذلك السيّد صباحًا من نومه؛ وإذا بذلك الوجه الفاتن قد انتهى! يقول الشاعر:
- الإقبال بالأعمال الحسنة، ج ۱، ص ۱٥۷، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
