
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
أولياء الله تعالى في الأخذ لا في العطاء!
ما هو السبب الحقيقيّ لاتّصاف النفس البشريّة بالبُخل؟ كيف يجب على المؤمن أن ينظر إلى نعم الدنيا من جمالٍ وصحّةٍ وسلطة؟ ما هو المنهج الصحيح في التعامل مع أولياء الله؟ وكيف واجه العظماء المصائب الكبرى كفقدان الأبناء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
16هذا الدعاء نفسه الذي قرأته الليلة، لو بدأنا حقًّا بتلاوة فقرات دعاء أبي حمزة هذا واحدة تلو الأخرى من البداية، لقلنا: «كأنّ [الإمام السجّاد] ليس إمامًا أصلاً؛ هذا إنسان ليس لديه لا علم، ولا مال، ولا أب، ولا أم، ولا يملك شيئًا في الدنيا، وهو يقول لله: "يا ربّ، هذا هو أنا، وهذا هو وضعي، وهذه هي نفسي، وهذه هي الأهواء، وهذا هو الشيطان، وهذه هي الموانع، وهذه هي خصائصي، وهذا هي طاقتي!». فالإمام السجّاد عليه السلام يتعمّق بدقّة، ويُخرج كلّ ما في داخل قلب الإنسان بهذه الطريقة!
يأتي الشيطان وقت الذكر، أو يأتي البخل عندما تريد أن تساعد؛ فماذا نفعل يا ربّ لنتقرّب إليك في خلوتنا وجلوتنا؟ أي، يمكننا القول: إنّ دعاء أبي حمزة هذا هو عبارة عن لائحة تربويّة. خصائصه تختلف تمامًا عن الأدعية الأخرى، وربّما يكون دعاء أبي حمزة فريدًا من نوعه بين الأدعية ولا نظير له! الأدعية الأخرى لها مضامين أخرى، ولكنّ هذا عجيب جدًا!
نرجو من الله أن يرفع تعالى تقصيرنا بفضل بركة هؤلاء الأعاظم وبكرمهم وعظمتهم، وأن يغضّ الطرف عن ذلك! نحن أناس طمّاعون ولدينا طمع؛ ومن ناحية أخرى، الإمام عليه السلام نفسه يقول: «إِنِّي لَأَطْمَعُ فِي عَطَايَاكَ وَفِي بَذْلِكَ!».۱ ونأمل ـ إن شاء الله تعالى ـ أن تتحقّق هذه الأدعية فينا، فنصبح مصداقها الأتمّ، ونصير من السائرين على نهج هؤلاء الأعاظم وأتباعهم!
اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ
- الإقبال بالأعمال الحسنة، ج ١، ص ١٥٩، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ:
«إذا رَأيتُ مَولاي ذُنوبي فَزِعتُ، وإذا رَأيتُ كرَمَك طَمِعتُ».
- الإقبال بالأعمال الحسنة، ج ١، ص ١٥٩، مقطع من دعاء أبي حمزة الثماليّ:
