
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
أولياء الله تعالى في الأخذ لا في العطاء!
ما هو السبب الحقيقيّ لاتّصاف النفس البشريّة بالبُخل؟ كيف يجب على المؤمن أن ينظر إلى نعم الدنيا من جمالٍ وصحّةٍ وسلطة؟ ما هو المنهج الصحيح في التعامل مع أولياء الله؟ وكيف واجه العظماء المصائب الكبرى كفقدان الأبناء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
14قرأتُ في سيرة سردار الكابليّ أنّه كان من الأعاظم، وقد أمضى فترة من عمره في قبو منزله في صناعة الذهب والكيمياء برفقة درويش. أمضى هناك الأيّام والليالي، وكان الدخان يتصاعد باستمرار من القبو ومن آلات التقطير... اسكب هذا في ذاك، واخلط من هذا الجانب وذاك الجانب، ليصنع الذهب في النهاية! كان من أهل الرياضات وهذه المسائل؛ ولكن في النهاية، لماذا؟!
بعد أن تعب، ولم يتمكّن من فعل أيّ شيء، قال [لرفيقه]: «يا سيّدي، نحن لا نستطيع القيام بذلك، انهض واذهب!». فتركه وذهب! وكان رجلاً عظيمًا وثرِيًّا، فقال لخادمته: «تعالي ونظّفي القبو، واجمعي الزجاجات وكلّ هذه الأشياء!». جاءت هذه، وبدأت تنظّف الزجاجات واحدة تلو الأخرى بجانب الفِناء؛ وبالصدفة، انكسرت إحدى هذه الزجاجات، وكانت هناك كميّة من المواد المتصلّبة في داخلها. وعندما جاءت لتفركها، رأت أنّها صفراء! خرجت وقالت: «هذا أصفر!». نهض سردار الكابليّ وقال: «لعلّ هذا ذهب ونحن لم نكن نعلم!».
ذهب، وأحضر أحد الصاغة، فقال له: «نعم، هذا ذهب عيار أربعة عشر!». حينئذ، ضرب على رأسه قائلاً: «يا للأسف، كنتُ أعرف معادلة الحصول على هذا! لكن، كيف سيتسنّى لي العثور من بين كلّ هذه الزجاجات على الزجاجة التي تتوفّر عليها؟!»؛ هذا، مع أنّه كان قد بذل جهدًا طويلاً! حسنًا، ماذا تريد أن تفعل؟! تريد أن تحصل على الذهب الذي غاية ما فيه أن تنفقه؟! أنا أضمن لك من طرفي أن تجلس في بيتك، وتقوم بعملك، وسيعطونك ثواب الإنفاق بشرط أن تنفق عندما تكسب المال! إذا لم تكسب المال، فبضمانتي، سيُعطونك ثواب الإنفاق يوم القيامة؛ وإذا لم يعطوك، تعال حينها، وأمسك بخناق جدّي! ما هذه الألاعيب؟! هل يذهب المرء ليصنع الذهب؟! أدِّ واجبك، واذهب إلى حال سبيلك! يجب أن تكون هذه هي الحال!
كون النعم والألطاف الإلهيّة وديعة
خلاصة القول هي أنّ الإنسان يجب أن يعتبر جميع النعم التي أعطاه الله إيّاها مؤقّتة وليست دائمة، وأن يعتبرها وديعة وليست ملكًا مستقلاًّ! نحن لا نملك استقلالاً حتّى تجاه ذواتنا، أي لا يمكننا الحفاظ على ذواتنا؛ فهل يمكننا بعد ذلك أن نحافظ على هذه الرئاسات، وعلى هذه المحبّة والمودّة، وعلى هذه القيم وهذه العلوم؟! هذه العلوم نفسها، نملكها يومًا ويأخذونها منّا غدًا، فيأخذون كلّ شيء منّا! كلّ ما أعطونا إيّاه، سيسترجعونه، ويضعوننا في القبر عراة! يجب أن نعتبر كلّ هذه الأشياء عارية، وأن نسندها بأجمعها إلى المنبع الذي لا ينضب؛ فقد أتت من هناك، وستعود إلى هناك.
