
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
أولياء الله تعالى في الأخذ لا في العطاء!
ما هو السبب الحقيقيّ لاتّصاف النفس البشريّة بالبُخل؟ كيف يجب على المؤمن أن ينظر إلى نعم الدنيا من جمالٍ وصحّةٍ وسلطة؟ ما هو المنهج الصحيح في التعامل مع أولياء الله؟ وكيف واجه العظماء المصائب الكبرى كفقدان الأبناء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
13السيّد الحدّاد لم يكن لديه مال ليُنفقه، ولم يكن حزينًا من هذا المنطلق بأنّه لا يملك مالاً ليُنفقه؛ لأنّه لو كان يملكه، لكان الوضع هو نفسه، ولم يكن ليختلف! فالآن، على أيّ شيء يحزن؟! وذاك الذي يملك وينفق لا ينبغي أن يفرح! أ فهل هو مالُكَ؟!
حال أولياء الله تجاه النعم الدنيويّة
قال أمير المؤمنين عليه السلام لفضّة [ما مفاده]: في الواقع، نحن هكذا، نعيش على خبز الشعير و ...؛ إذا أردتِ أن تأتي فحسنًا تعالي، ألقِ بهمومك وتعالي!
ففي النهاية، فضّة كانت تعرف الكيمياء! وقد أورد المرحوم العلاّمة قصّتها في كتاب «أنوار الملكوت».۱ عندما نظرت إلى أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ الذين لا مثيل لهم في الدنيا ولكنّهم يعيشون هكذا ـ أشفق قلبُها عليهم! صنعت شيئًا، ووضعت عليه الكيمياء، فحوّلته إلى ذهب، وأعطته للإمام، فقال عليه السلام أوّلاً بطريقة لا تجرح قلبها: «ما شاء الله، بارك الله فيك! يا له من عمل جيّد! ولكن، لو فعلتِ هذا بالطريقة الكذائيّة، لكان ذهبُه أفضل!».
قالت: «يا للعجب، يبدو أنّ هؤلاء أيضًا يُتقنون علم الكيمياء ويعرفونه!». قال الإمام عليه السلام: «أتتعجّبين؟! حسنًا، اذهبي، واسألي ذاك الذي يلعب في فناء البيت!».
كان الإمام الحسين عليه السلام يلعب في الفناء بالكرة، فذهبت إليه، وأرته إيّاه، فقال الإمام الحسين عليه السلام: «بارك الله فيك، بارك الله فيك!». وهو يلعب، كان وعيه حاضرًا؛ هذا أيضًا مثل ذاك! أوّلاً، قال قليلاً: «بارك الله فيك، بارك الله فيك»، ثمّ فجأة، أصاب الهدف! قال: «لو كنتِ قد فعلتِ هذا بهذه الطريقة، وسخّنته، ثمّ أضفتِ هذا إلى ذاك، لكانت سبيكتُه أنقى!».
قالت: «يا للعجب، هذا عمره أربع سنوات وهو يلعب! يا سيّدي، هؤلاء كبيرهم وصغيرهم كلّهم سواء!». هنا تستسلم، والإمام عليه السلام ينتظر هذا؛ فما إن رآى أنّها استسلمت، قال: «انظري إلى أين أتيتِ؛ لقد أتيتِ إلى مكانٍ طفلُه ذو الأربع سنوات يضع هذه الأمور جانبًا! إذا أردتِ أن تكوني هنا، فحسنًا، تعالي، أنتِ أيضًا!». قالت: «حسنًا!». تنظر فترى نهرًا من الجواهر يجري! فتُلقي هي أيضًا بكلّ شيء، وتأتي! ٢
- أنوار الملكوت (فارسيّ)، ج ١، ص ٦٩.
- مشارق أنوار اليقين، ص ١٢٦.
