
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
أولياء الله تعالى في الأخذ لا في العطاء!
ما هو السبب الحقيقيّ لاتّصاف النفس البشريّة بالبُخل؟ كيف يجب على المؤمن أن ينظر إلى نعم الدنيا من جمالٍ وصحّةٍ وسلطة؟ ما هو المنهج الصحيح في التعامل مع أولياء الله؟ وكيف واجه العظماء المصائب الكبرى كفقدان الأبناء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
12كان ذهني مشغولاً هكذا حتّى اتّضحت لي القصّة فجأة في إحدى الليالي: ما علاقتك أنت بالموضوع أصلاً؟! ليس لديك، فليكُن؛ ما علاقتك أنت؟! هل أنت أكثر شفقة عليهم من الله تعالى؟! هذه المعاني أتت! هل تكون ملكيًّا أكثر من الملك؟! أتت هذه المعاني بالضبط! أستغفر الله! في الغد، جاء شخص وأعطاني بعض المال! يا للعجب؛ أوّلاً، يبتلون المرء، ثم يحلّون المشكلة! أخبرتُ أولئك الأفراد، فجاؤوا ووزّعنا المال حتّى العصر، وانتهى وذهب كلّه.
من هذا الذي بوسعه أن يكون ملكيًّا أكثر من الملك؟! هو ينظر، هو يرى الأوضاع، هو منتبه، هو المسؤول عن كلّ شيء، هو الأصل وهذا هو الفرع. وهنا، لا أُريد الخوض في الأبحاث الفلسفيّة المرتبطة بهذه القضيّة، وأنا لا أريد بتاتًا الدخول في هذه المسائل؛ أنا فقط أذكر مشاهداتي وتجاربي في هذا المجال. يجب أن نضع أنفسنا في هذا المسار، حيث إنّ هناك من يعطي، وهناك من يرسل ويقول: أنفقه!
عدم البخل ورؤية حوائج الناس نعمة إلهيّة
يقول سيّد الشهداء عليه السلام في هذه الخطب المطبوعة:
وَاعْلَمُوا أَنَّ حَوائِجَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْكُمْ۱؛ أي أنّ حوائج الناس إليكم كلّها نعم!
يا للأسف، لا تغفلوا، ولا تطردوا هذه النعمة من باب بيوتكم، حيث إنّ طرد النعمة من باب المنزل يعني ردّ طلب السائل!
بَخِيلاً حِينَ يَسْتَقْرِضُنِي!
عندما أستطيع أن أفعل شيئًا يجب أن أتحرّك، وعندما أكون في مكانة وأستطيع فعل شيء يجب أن أفعله، وإذا كنتُ أستطيع أن أحلّ مشكلة فيجب أن أفعل ذلك؛ وعندما أحلّها، لا ينبغي أن أفرح بأنّني أنا من فعل هذا، ولا ينبغي أن أفخر بأنّني فعلتُ هذا، ولا ينبغي لي أن أتباهى بهذا على الآخرين، ولا ينبغي أن يتسبّب هذا في ظهور أمر ما في نفسي؛ كلّ هذا شيطان، شيطان، شيطان! نحن عبيد، نحن أصفار، وحالنا كحال عبيد التاجر؛ فلا يُمكن لعبد التاجر أن يفخر بدلاً من التاجر! المال للتاجر، وليس للعبد، وليس لذاك الذي يرفع ويخفض باب المتجر المعدنّي فقط! نحن فقط من يرفع ويخفض الباب، نحن فقط من يكنس وينظّف هذا الخان؛ هناك سيّد آخر ومولى آخر، والمال والرئاسة والقدرة والجمال والمكانة الدنيويّة والأخرويّة، مملوكة بأجمعها لغيرنا!
- نزهة الناظر، ص ٨١؛ لمعات الحسين عليه السّلام، ص ۱٥.
