
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
أولياء الله تعالى في الأخذ لا في العطاء!
ما هو السبب الحقيقيّ لاتّصاف النفس البشريّة بالبُخل؟ كيف يجب على المؤمن أن ينظر إلى نعم الدنيا من جمالٍ وصحّةٍ وسلطة؟ ما هو المنهج الصحيح في التعامل مع أولياء الله؟ وكيف واجه العظماء المصائب الكبرى كفقدان الأبناء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لشرح دعاء أبي حمزة الثماليّ عن هذه الأسئلة وغيرها.
كلّ ما تملكه وديعة إلهيّة ستُستردّ منك يومًا ما!
11بعد ذلك، قال المرحوم العلاّمة: «حسنًا، تعالوا نُنشئ صندوقًا!» خلاصة القول، أنشأوا صندوقًا، وجمعوا أفرادًا بعضهم قد توفّي، رحمهم الله جميعًا وغفر لهم! أحدهم، وكان أكثرهم ثراءً، قال: «سأعطي مليونًا!»، والمليون في ذلك الوقت كان مبلغًا كبيرًا جدًّا! وقال آخر: «سأعطي مبلغ كذا!». وأحضروا شخصًا حليق اللحية؛ ولكن، عندما رأى أنّ الأمر يتعلّق بعمل خيريّ، قال: «أنا أيضًا سأعطي خمسمائة [ألف] تومان!». كنتُ أنا شخصيًّا حاضرًا هناك، ورأيته يقولها بصدق.
جاء أحدهم، وأثار الفتنة قائلاً: «حسنًا، هذا المال الذي نُعطيه، يُمكننا أن نذهب ونعمل به، فلماذا نتركه هنا مُجمّدًا؟!». وأمثال هذا الكلام! هذا جاء، وأفسد رأي البقيّة أيضًا؛ ذاك الذي قال إنّه سيعطي مليونًا، قال: «سأعطي ثلاثمائة [ألف] تومان!» ولم يُعطها أيضًا! وذاك الذي قال: خمسمائة [ألف] تومان، أفسدوا رأيه تمامًا وذهب! لقد جعلوا المرحوم العلاّمة في موقف حرج للغاية!
نفس الشخص الذي أفسد رأيهم، اختُطف طفله، وأخذوا منه خمسمائة ألف تومان حتّى يعيدوا له طفله! الحساب دقيق! مَن الذي ألقى في رأسه أن يختطف طفل هذا الشخص؟ لماذا لم يختطف طفل الجار؟! لماذا لم يذهب ليختطف من يسكن في الطابق العلويّ أو السفليّ؟! هل فكّرتم في هذا من قبل؟! حسنًا يا مسكين، لو كنت قد أعطيت تلك الخمسمائة [ألف] تومان، لكانوا قد كتبوها لك في ميزان حسناتك! أمّا الآن، فليس لديك لا دنيا ولا آخرة! أُقسم بحياتكم، أنّهم لن يكتبوا له منها مقدار رأس إبرة! حسنًا، الذنب ذنبك! انتهى الأمر، ذهبت خمسمائة [ألف] تومان هباءً! وبعدها، قتلوا ابنته!
هذه ودائع الله، وعلينا أن نعتبر ما لدينا وديعة؛ إذا اعتبرناها وديعة، فلن نكون بخلاء بعد الآن. أحدهم قد أعطى، وهو نفسه يريد أن يأخذ؛ حسنًا، سيأخذها من مكان آخر!
قضاء حوائج الناس مع عدم تخطّي المشيئة الإلهيّة
قبل فترة، كانت هناك حالتان أو ثلاث حالات شغلت تفكيري قليلاً واستولت على ذهني. رأيتُ أنّ هؤلاء الناس يرجعون إليّ فقط، ولا يستطيعون الذهاب إلى مكان آخر. مرّ أسبوع على هذه القصّة، وكنتُ لا أنام في الليل وأنا أفكّر: ماذا عساي أن أفعل؟! فهؤلاء محتاجون وأنا لا أملك شيئًا، فمن أين آتي لهم [بالأموال]؟!
