
التربية الإلهيّة سبيل تحصيل اليقين القلبيّ
حين يكون المال والجاه غضبًا من الله على عبده
كيف يربّي الله وأولياؤه عبادهم؟ ولماذا قد تكون النعم الدنيويّة من مال وجاه علامة على غضب الله وإبعاده للعبد؟ وكيف أنّ اليقين القلبيّ هو المحرّك الحقيقيّ للطاعة؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانيّة، التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، عن هذه الأسئلة وغيرها، كاشفة عن أسرار دقيقة في السير والسلوك إلى الله.
التربية الإلهيّة سبيل تحصيل اليقين القلبيّ
9عمل وليّ الله هكذا؛ تمامًا كالقطّ الذي يرمي الفأر، فيتقدّم الفأر، وما إن يرى أنّه يبتعد عن عينه، حتّى يقفز القطّ ويمسكه بمخلبه، فيبقى الفأر تحت مخلب القطّ، ثمّ يطلقه، فيحاول الفأر أن يدخل الجحر ببطء، وما إن يظنّ أنّه قد أفلت من مخلبه، حتّى يقفز ويمسكه، وهكذا... وليّ الله عمله هكذا أيضًا؛ يترك الإنسان، ثمّ يرمي به في وسط المعمعة ليقول تلك الكلمات، فيذهب ويقولها ويجمع لنفسه بعض الرفقاء والمريدين ويجذب الناس إليه، ويقول الحمد لله لقد أصبح هؤلاء أصحابنا المقرّبين وأصدقاءنا وتجمّعوا حولنا! وما إن يسرّ قلبه بهم، حتّى يأخذه فجأة ويرميه في الجانب الآخر! يا إلهي، لقد تعبنا كلّ هذا التعب وجمعنا حولنا جماعة وأصبحت صنمًا! حسنًا، يجب أن نستمع الآن، فلا حيلة أخرى! ثمّ يقف جانبًا قليلاً ويعتاد الأمر شيئًا فشيئًا، فيرى أنّهم ذهبوا إلى منافسه؛ يا إلهي، نحن من بذل الجهد وهو من حصد الثمار وابتلعهم! ثمّ يمضي الأمر في النهاية، يبقى على هذا الحال سنة أو سنتين، ويعتاد على الوحدة قليلًا وبالتدريج؛ وهو لا يتركه، بل يمدّه بالمدد الباطنيّ باستمرار، فيتحسّن باطنه شيئًا فشيئًا، فيقول: يا سيّدي، دعك منهم، اضرب بكأس الجميع عرض الحائط حتّى نرتاح! كم نتحدّث مع هذا وذاك، ونأتي بهذا وذاك؛ دعك منهم، هم أدرى بهذه الأقاويل! فيصبح هذا عادة له شيئًا فشيئًا؛ وما إن يعتاد الأمر، حتّى يرسل إليه اثنين ليحدّثهما، وثلاثة ليذهب إلى تلك الجلسة، وليأتِ ليفعل كذا! يا إلهي، لقد خطّط لي مرّة أخرى! يا جماعة، اتركوني! ولكنّه أمر الأستاذ، ولا يمكن فعل شيء!
فيفعل به أولياء الله ذلك ويجعلونه مرّة هنا ومرّة هناك حتّى لا يفرّق بين طرفي القضيّة ويستويا عنده؛ الآن فقط بدأت تصبح شيئًا! يا عزيزي، هذا هو عمل الله! يجب أن تكون لدى الإنسان حالة الخلوة والاعتماد، سواء كانت هذه المظاهر الجذّابة موجودة أم لا! لا أن لا تكون موجودة ويجد الإنسان الاعتماد، فهذا خطأ؛ بل يجب أن تأتي هذه الحالة في كلا طرفي القضيّة! لكنّ الله يأخذ مرّة فيجد الإنسان حالة، ثمّ يعطي مرّة أخرى، ويأخذ مرّة أخرى، حتّى تصبح هذه الأمور ملكة في الإنسان؛ وعندما تصبح ملكة، حينها تبدأ النفس شيئًا فشيئًا في اكتساب الاستعداد والتهيّؤ لظهور الله وتجلّيه.
