
التربية الإلهيّة سبيل تحصيل اليقين القلبيّ
حين يكون المال والجاه غضبًا من الله على عبده
كيف يربّي الله وأولياؤه عبادهم؟ ولماذا قد تكون النعم الدنيويّة من مال وجاه علامة على غضب الله وإبعاده للعبد؟ وكيف أنّ اليقين القلبيّ هو المحرّك الحقيقيّ للطاعة؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانيّة، التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، عن هذه الأسئلة وغيرها، كاشفة عن أسرار دقيقة في السير والسلوك إلى الله.
التربية الإلهيّة سبيل تحصيل اليقين القلبيّ
7أو أنّ الله يبتلي الإنسان بالمسائل الاجتماعيّة؛ يذهب إلى مكان ما، فيجد مسجدًا ومنبرًا ومحرابًا، وأناسًا يروحون ويغدون. ليست هناك ماديّات، بل علاقات ومسائل اجتماعيّة، ذهاب وإياب، ورفقاء، وتحيّات "السلام عليكم مولانا"، والذهاب إلى هنا وهناك، وتلقّي الاحترام والتقديم والتكريم... وهذا كلّه يسرق الوقت، ويسرق الذهن، ويستوعب فكر الإنسان كلّه، ولا يترك له مجالًا للتفكير! وفي النهاية، يلقي درسًا في التفسير ويلقي محاضرات... ويرضي النفس بهذا التفسير والمنبر وإدارة المسجد؛ والنفس أيضًا ترضى، في حين أنّ كلّ هذا صنم! كلّ "إلهي" يقولها، هي شيطانٌ يلقيه في قلوب هؤلاء الناس، وكلّ نداء يخرج منه هو نداءٌ إلى ذاته ومحوريّته! وبهذه الوسيلة يخدع نفسه ويغشّها، ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَهُ وَٱللَهُ خَيرُ ٱلمَٰكِرِينَ﴾۱. إنّ الله يضع في كأسه ما يستحقّ، ويسرّ قلبه ببعض هذه المسائل وببعض أحواله! المسكين، لا رفيق له ولا مريد ولا مال، لكنّه يسرّ قلبه بهذه الأشياء! تأتيه الشياطين والجنّ باستمرار، وتُحضر له صورًا وأشكالاً، بعضها صحيح وبعضها خطأ، وله ارتباطٌ بالأرواح الخبيثة؛ وبهذه الوسيلة، يطمئنّ قلبه ويغترّ بالمكاشفات الصوريّة، لكنّ هذه المكاشفات إمّا باطلة أو أنّ بعضها صادق، وهذه تأتي وتُشغله عن ذكر الله بهذه الطريقة. هؤلاء هم الذين غضب الله عليهم.
هل تظنّون أنّ غضب الله هو الهراوة فقط، أو الصاعقة فقط، أو الزلزال فقط؟! لا، غضب الله هو أن يضع المال في جيبك، وغضب الله هو أن يهيّئ لك المريدين والرفقاء، وغضب الله هو أن يضع بجانبك المظاهر الجميلة والخدّاعة؛ هذا هو غضب الله. والآن، عند الرحيل، يضحك الله منك ويقول: المال الذي أعطيتك إيّاه ضعه جانبًا وتعالَ وحيدًا، والرفيق والمريد الذي أعطيتك إيّاه ضعه جانبًا وتعالَ بنفسك! والآن، لقد ادّخرتُ كلّ ذلك لك في العالم الآخر! فالمال والجاه والجلال... كلّه ضعه جانبًا ثمّ ائتِ بنفسك!
في أحد الأيّام، كنتُ أريد أن أقوم بعملٍ ما، وقبل أن أشرع فيه، رأيتُ في المنام رؤيا تدلّ على أنّه لا ينبغي لي القيام بهذا العمل وأنّه غير صحيح. بعد ذلك، في يوم من الأيّام، تشرّفتُ بلقاء المرحوم العلامة، وما إن رآني حتّى قال لي على الفور ودون أيّ مقدّمة، ودون أن يدور أيّ حديث أو يسأل عن حالي، هكذا بابتسامة وجدّية: «يا فلان، سأقول لك أمرًا، فاقبله؛ إن أردت خير الدنيا فابقَ مجهولًا، وإن أردت خير الآخرة فابقَ مجهولاً!». قال هذا ثمّ أطرق رأسه ودخل غرفته. كان العمل الذي أردتُ القيام به يتعارض مع هذه القضيّة، كان عملًا جيّدًا، وهو شرح قصيدة ابن الفارض الخمريّة، ولكن كان فيه كلام.
- سورة آل عمران، الآية ٥٤.
