
التربية الإلهيّة سبيل تحصيل اليقين القلبيّ
حين يكون المال والجاه غضبًا من الله على عبده
كيف يربّي الله وأولياؤه عبادهم؟ ولماذا قد تكون النعم الدنيويّة من مال وجاه علامة على غضب الله وإبعاده للعبد؟ وكيف أنّ اليقين القلبيّ هو المحرّك الحقيقيّ للطاعة؟ تجيبك هذه المحاضرة العرفانيّة، التي ألقاها آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني، عن هذه الأسئلة وغيرها، كاشفة عن أسرار دقيقة في السير والسلوك إلى الله.
التربية الإلهيّة سبيل تحصيل اليقين القلبيّ
3خطر الوقوع في الغفلة بسبب الانشغال بالكثرات
كان المرحوم العلامة يقول: «السالك لا ينبغي له أن يضبط ساعته! كنّا في النجف نضبط الساعة لأذان الفجر، وذات مرّة جاء إلى منزلنا أحد تلامذة السيّد القاضي رضوان الله عليه ـ وإن كان هذا التلميذ قد انحرف لاحقًا ـ فقال: يا فلان، السالك لا يضبط ساعته!».
كلّ هذا ينبع من عدم الإيمان! لقد أَرَوْنا بابَ بستانٍ أخضر، وهذا الحساء الذي طُبخ لنا ووصل طعمه إلى ألسنتنا إلى حدٍّ ما، لكنّنا لم ندرك بعد خواصّ هذا الحساء، ولا خصوصيّات ذلك البستان وما يجري فيه، وما لهذا الطعام من فوائد لنا؛ فلا نحن قادرون على تركه، ولا على تسليم أنفسنا له بالكامل! هنا، نميل قليلاً إلى هذا الجانب وقليلاً إلى ذاك؛ فأحيانًا يطرأ أمرٌ فيميل الإنسان، وأحيانًا حين تعرض مشكلة يسيرة مع الزوجة تنتظم صلاته في الليل، ثمّ حين يعود الأنس والألفة، يسقط من الجانب الآخر. أو أنّ الإنسان أحيانًا تنتابه حالة من الإنابة بسبب ما يلقاه من شريكه وقرينه وأقربائه... ثمّ حين تُحلّ المسألة، ينتهي كلّ شيء؛ هذه هي عادة الإنسان! عادتنا أن نتوجّه إلى المبدأ حين نجد أنفسنا وحيدين، ويصبح توجّهنا إليه جيّدًا، وكلّما لم نكن وحيدين ننساه!
كان المرحوم العلامة، رحمه الله، يقول: «كان الحاجّ إسماعيل الدولابي يقول: "كنّا في رحلة إلى تبريز، وكان هناك رجلٌ ذو استعداد؛ فأتينا لنصارعه قليلًا لعلّنا نجذبه ونُحضره إلينا. وصادف أنّ زوجته كانت قد غضبت منه وذهبت، وكنّا نحاول باستمرار أن نقول له: دع عنك الزوجة الآن وتعال! تمسّك بالله الآن لنرى ما سيحدث! فكان يقول: "يا حاجّ، إن كانت لك قدرة، فتعال وأصلح لي أمر هذه الزوجة وأرجعها! فأنا أعرف ما أفعل مع الله، وسأصلح أمري مع الله بنفسي!"". قال: "أردنا أن نستغلّ هذه الفرصة، لكن وجدنا أنّه أذكى من ذلك بكثير!"».
خلاصة القول، إنّ الأمر هو أنّ هذه المظاهر الدنيويّة لا ينبغي أن تخدعنا! والمقصود بـ«ألّا تخدعنا» هو ألّا تشغلنا؛ سواء كانت مكانتنا ومشاغلنا، أم الزوجة والأولاد...، أم الأصدقاء والعلاقات...؛ فكلّ هذه الأمور خطرٌ على السالك، وسمٌّ للسالك!
