انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفان عقلانية أم انعزال؟

باب الولاية مفتوح في كل آن

0
سنه 1416
الجلسات

هل العرفان دعوةٌ للعزلة عن المجتمع أم هو عين العقلانيّة والتوازن في التصدّي للمجتمع؟ ما هي أولويّة الإنسان في الحياة: بناء ذاته أم الانخراط في الشؤون العامّة؟ وهل باب الوصول إلى الله والاتصال بالوليّ الإلهيّ مفتوحٌ في زمن الغيبة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتبيّن أن اهتمام الفرد بذاته وتكامله الروحيّ هو أساس كلّ خير.

العرفان عقلانية أم انعزال؟

8
  • تقابُل المنهج العقلانيّ والعقلائيّ للعرفاء الإلهيّين مع تخيّلات وأوهام سائر الأفراد 

  • كنّا يومًا في خدمة العلامة الطباطبائيّ، وكان هناك رجل أصبح فيما بعد من أصحاب المقامات وهذه الأمور، فقال: «سيّدنا بنظركم، هل هذا النمط من حياة سلمان صحيح؟! لو كان سلمان موجودًا في مثل هذا الزمان فكيف كان سيعيش؟ أن يأخذ ويبني لنفسه كوخًا صغيرًا يكون نصف قدمه خارجه، ويضع جرّة على كتفه، وكيس خبزٍ على كتفه الآخر، وينهض ويسير؛ فهل هذا صحيح؟!».

  • فأجاب العلامة الطباطبائيّ ببيانه العذب ذاك: «واللهِ لا أدري؛ كلّ ما أعرفه هو أنّه لو كان سلمان هذا في زماننا لقلنا: إنّه مجنون!». يعني أنّ الناس يقولون للعاقل: مجنون! كان سلمان عاقلًا ـ يقولون إنّ سلمان عاش عمرًا طويلاً؛ ونُقل أنّه عاش من مائة وعشرين إلى مائتين وثمانين أو ثلاثمائة سنة ـ فقال لعزرائيل: «لو كنتُ أعلم أنّ عمري قصيرٌ إلى هذا الحدّ، لما كنتُ بنيتُ لنفسي هذا الكوخ الواحد!». والآن، يقول أهل هذا الزمان لهذا: إنّه مجنون!

  • أصلًا إنّ العالَم يدور على الوهم والخيال! فمثلاً لماذا يجب أن تكون هذه الصينيّة بهذا الشكل؟ إنّه خيالٌ! والآن يأتون ويؤسّسون مصنعًا لتخرج هذه الصينيّة بهذا الشكل. ولماذا يجب أن يكون إبريق الماء هذا هكذا؟ حسنًا، كان يمكن أن يكون بشكلٍ آخر، والآن يخرجه المصنع بهذا الشكل؛ في حين أنّه كان من الممكن أن يكون بغير هذا الشكل، وبكلّ بساطةٍ وتواضعٍ بنفس الجرّة الفخاريّة التي كان عليٌّ وفاطمة الزهراء عليهما السلام يشربان بها الماء معًا، وعاشا حياتهما كذلك۱! ولو لم يركُل ذلك الملحدُ عديمُ الدين السيّدةَ الزهراء عليها السلام، ولم ترحل عن الدنيا في الثامنة عشرة من عمرها، لعاشت بتلك الجرّة حتّى التسعين من عمرها! ولو لم يأتِ ابن ملجم بسيفه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، لعاش بتلك الجرّة الفخاريّة مائتي عام! فقد عاشوا هم أيضًا؛ لا تتخيّلوا أنّهم لم يأتوا، وماتوا عند الولادة! كلّا! إنّنا نضخّم القضيّة على أنفسنا باستمرار، وهذا ليس صحيحًا؛ يعني أنّهم عاشوا أيضًا، والآن الأوضاع والمسألة هكذا. إنّهم يضحكون علينا! انظروا: كلّ هذه المصانع والمعامل، كلّها من أجل الخيال والأوهام!

    1. کشف الغمّة فی معرفة الأئمة علیهم السّلام، ج ١، ص ٣٥٩