انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفان عقلانية أم انعزال؟

باب الولاية مفتوح في كل آن

0
سنه 1416
الجلسات

هل العرفان دعوةٌ للعزلة عن المجتمع أم هو عين العقلانيّة والتوازن في التصدّي للمجتمع؟ ما هي أولويّة الإنسان في الحياة: بناء ذاته أم الانخراط في الشؤون العامّة؟ وهل باب الوصول إلى الله والاتصال بالوليّ الإلهيّ مفتوحٌ في زمن الغيبة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتبيّن أن اهتمام الفرد بذاته وتكامله الروحيّ هو أساس كلّ خير.

العرفان عقلانية أم انعزال؟

6
  • لذا، فإنّ هذا المنطق القائل بأنّ العرفان مسلكٌ للانعزال والابتعاد عن الناس هو منطقٌ خاطئٌ من الأساس! إنّ مسلك العرفان هو مسلك المنطق والعقل؛ فالآن أنا أطلب منكم أن تنهضوا هذه الليلة وتذهبوا إلى مختلف التجمّعات، وتقصدوا المحافل الموجودة وتنظروا عمّ يدور الحديث فيها [ثمّ تقارنوه بكلام العرفاء]، وقد قلت مرارًا: إنّ مسلك العرفان يعني مسلك العقل ومسلك التعقّل! لو كنّا نحن وأنفسنا [ومع غضّ النظر عن وصايا العرفاء]، فهل كنّا نشارك في مثل هذه المحافل؟! واللهِ لو قال لي عقلي اذهب [لما ذهبت]!

  • انهضوا الآن واذهبوا إلى تجمّع التجّار في السوق وانظروا عمّ يدور الحديث! «الدولار أصبح بأربعمائة تومان أو خمسمائة تومان»؛ وما شأني أنا إن أصبح بأربعمائة أو خمسمائة تومان! «لقد فُتحت الجمارك أمام سلعة كذا وأُغلقت جمارك سلعة كذا، وقانون المجلس فعل كذا بالصادرات»؛ فما علاقتي أنا بأنّ الأمر أصبح هكذا! هل أقضي ليلي حتّى الصباح في أنّ الدولار أصبح بثلاثمائة تومان أو سيصبح بخمسمائة تومان؟! هذا عن التجّار!

  • ثمّ اذهبوا إلى تجمّع سائقي سيّارات الأجرة وأمثالهم وانظروا ماذا يقولون! «البنزين سيصبح بعشرين تومانًا، الجوّ أصبح باردًا، عادم الصوت أصبح بكذا، المبرّد أصبح بكذا، الأسطوانة هبط سعرها، المكابس أصبحت بكذا!». هذا أيضًا تجمّع السائقين!

  • وإذا أردنا أن نذهب من «ونك»۱ فصاعدًا، فهناك تكون الأحاديث أفضل، ويستحقّ الأمر أن يذهب المرء إلى هناك! الأمر يستحقّ أن يذهب المرء إلى هناك! ففي إحدى الليالي اضطررنا فتوجّهنا قليلاً إلى ما بعد «ونك»، ومررنا قرب منزلين أو ثلاثة هناك، فقلنا: ﴿يَا لَيْتَنَا كُنَّا مَعَكُمْ فَنَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾! وعرفنا ماذا هناك!

  • وإذا أتينا إلى تجمّعنا نحن، فعن أيّ شيءٍ يكون الحديث اليوم؟ فلان فعل كذا، وفلان فعل كذا، وهذا فعل كذا، وذاك فعل كذا؛ لا شيء! أبدًا!

  • قبل سنوات، دعينا إلى مجلس، وبالطبع دعينا بإصرارٍ شديدٍ للاطّلاع على أوضاع البلاد. كان عدد الأفراد في ذلك المجلس يتراوح بين عشرة وخمسة عشر، وكانوا عادةً مدراء عامّين أو معاوني وزراء أو مرتبطين بشكلٍ خاصّ بهذه الاتّجاهات والمنظّمات. على أيّ حال، ذهبنا ليلةً؛ كان مجلس عشاءٍ وكان الحديث من كلّ حدبٍ وصوب! في البداية ظنّوا أنّنا غرباء عن أسرارهم وأمورهم، فأمسكوا عن الحديث قليلًا حتّى قال أحدهم: «لا يا سيّد، لا بأس، قولوا! قل ما في نفسك!». وعندها قالوا الكثير! عن هذا وذاك، وعن فلان الشيخ وفلان السيّد وفلان ... وحاصل القضيّة أنّنا لم نجد سوى الكدورة وتبنا عن أن نضع أقدامنا في هذه الأماكن مرّة أخرى! لم يكن هناك شيءٌ سوى الغيبة والمسائل التي لا تقال، وحسنًا لا ضرورة لقولها الآن، وسوى أن تُهتك حرمة مؤمنٍ قد رحل عن الدنيا، أو ماذا كان يفعل في السجن، أو ما هي الأخبار الآن في المكان الفلاني! أيّ تأثيرٍ كان لمعرفة هذه الأمور أو عدم معرفتها في حياتنا ومسيرتنا، وما زال لها؟! عندما لم نكن نعرف كان الأمر كما هو، والآن بعد أن عرفنا فالأمر كما هو؛ فما الذي اختلف؟! لماذا يفشي الإنسان أسرار الناس؟! لماذا يكشف الإنسان عن مسائل فعلها شخصٌ ما؟! إنّ تلك المواضيع التي لها ضرورة ويجب على الإنسان أن يطّلع عليها، فإنّ هذه المواضيع تصل إلى مسامعه، حتمًا ستصل إلى مسامعه! أُشهد الله الآن أنّني ربّما منذ أن جئت إلى قم، بعد رحيل المرحوم العلّامة حتّى الآن، لم أفتح المذياع، والتلفاز ليس لديّ أصلاً! أسألكم الآن: ماذا تعرفون من الأخبار وأنا لا أعرفه؟! ما هي القضيّة؟! كلّ المواضيع تصل!

    1. منطقة في شمال طهران. (م)