انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العرفان عقلانية أم انعزال؟

باب الولاية مفتوح في كل آن

0
سنه 1416
الجلسات

هل العرفان دعوةٌ للعزلة عن المجتمع أم هو عين العقلانيّة والتوازن في التصدّي للمجتمع؟ ما هي أولويّة الإنسان في الحياة: بناء ذاته أم الانخراط في الشؤون العامّة؟ وهل باب الوصول إلى الله والاتصال بالوليّ الإلهيّ مفتوحٌ في زمن الغيبة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتبيّن أن اهتمام الفرد بذاته وتكامله الروحيّ هو أساس كلّ خير.

العرفان عقلانية أم انعزال؟

5
  • وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر بتخصيص أفضل الأوقات لنفسه 

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر: «و اجعَل لِنَفسِك فیما بَينَك و بَینَ اللَهِ أفضَلَ تِلك المَواقيتِ، و أجزَلَ تِلك الأقسامِ»۱. فإذا خصّصت كلّ هذه الأعمال للقضاء بين الناس، فما الذي سيصل إليك أنت؟! وإذا بذلت كلّ جهدك لتسوية أمور الناس، فمتى ستتمكّن من الخلوة مع ربّك؟!

  • قال لي أحد الإخوة: «في احتفال صاحب الزمان عليه السلام، كان هناك رجل في هيئة بني فاطمة يقول: «أقسم بصاحب الزمان، إنّي لم أخلع حذائي من قدمي منذ ثلاثة أيّام وأنا أتابع الأعمال!». فقلت له: إذن متى صلّيتَ؟! قال: «هذا أوجب!». إذن، متى ستتاح الفرصة للصلاة؟!».

  • تأكيد الإسلام وحكم العقل على أهميّة الفرد وأولويّته في التقرّب إلى الله 

  • إنّ دين الإسلام هو دينٌ يحقّق الكمال للفرد، بحيث أنّه عندما يغادر هذه الدنيا، يكون قد صرف عمره في تحقيق كماله وتجرّده [عن عالم المادّة]! ولم يقل الإسلام أبدًا: «تعالَ وضحِّ بنفسك فداءً للمجتمع!». متى قال مثل هذا الكلام؟! أين يوجد مثل هذا الكلام؟! أين توجد مثل هذه المسألة بأنّ المسلم يجب أن يضحّي بنفسه فداءً للمجتمع؟! من قال هذا؟! لنفرض أنّه إذا دار الأمر بين أن يقتلوا شخصًا أو يقتلوني، فآتي أنا وأقول كلامًا يُرفع به القتل عنه وأُقتل أنا؛ كلّا، لقد ارتكبتُ عملاً حرامًا! لا يوجد حكم كهذا! وإذا أصبح شخصان في هذا الموقف، فالعمل حرامٌ أيضًا؛ وإذا قالوا: «سنهلك مدينةً بأكملها أو نهلكك أنت»، فإنّه حرامٌ ولا يجوز لي أن أضحّي بنفسي فداءً لمدينةٍ وفداءً لمجتمع!

  • في الإسلام، لا فرق بين المجتمع والفرد الواحد! من قال إنّ الأصالة للمجتمع؟! الأصالة للهدف والتقرّب إلى الله! من هو المجتمع؟! ومن هو الفرد؟! إذا وُجد مؤمنٌ موحّدٌ واحد، فإنّه يعدل العالَم بأسره! كلّ هذا العالَم الذي أفراده في مستوى واحد، أيّ قيمةٍ له عند الإسلام حتّى يضحّي الإسلام بنفسه فداءً لهم؟! «وهَمَجٌ رَعاعٌ، أتباعُ کُلِّ ناعِقٍ، یَمیلونَ مَعَ کُلِّ ریحٍ»٢. سواء كانوا من أتباع الإمام أم من غير أتباعه؛ فما الفرق؟! لقد جاء الإسلام ليكمل بقوانينه هذه كلّ فردٍ من الأفراد في هذه الدنيا ثمّ ينقلهم منها؛ والآن، قد يكتمل أحدهم وآخر لا يكتمل. أمّا أنّني عليّ أن لا أكتمل أنا من أجل تكامل الآخرين، فمن أين أتى هذا الكلام؟! لماذا لا يضحّي الآخرون من أجلي، وأضحّي أنا من أجلهم؟!

    1. نهج البلاغة (صبحی صالح)، ص ٤٤٠:
      «و اجعَل لِنَفسِك فیما بَينَك و بَینَ اللَهِ أفضَلَ تِلك المَواقيتِ، و أجزَلَ تِلك الأقسامِ؛ و إن كانَت كلُّها لِلَّهِ إذا صَلَحَت فیها النیَّةُ و سَلِمَت مِنها الرَّعیّةُ.»
    2. نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٤٩٦؛ الخصال، ج ١، ص ١٨٦. أسرار الملكوت ج ٣، ص ١٧٨