
العرفان عقلانية أم انعزال؟
باب الولاية مفتوح في كل آن
هل العرفان دعوةٌ للعزلة عن المجتمع أم هو عين العقلانيّة والتوازن في التصدّي للمجتمع؟ ما هي أولويّة الإنسان في الحياة: بناء ذاته أم الانخراط في الشؤون العامّة؟ وهل باب الوصول إلى الله والاتصال بالوليّ الإلهيّ مفتوحٌ في زمن الغيبة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتبيّن أن اهتمام الفرد بذاته وتكامله الروحيّ هو أساس كلّ خير.
العرفان عقلانية أم انعزال؟
3إنّ جميع الفروع والأعمال التي قُنّنت في الإسلام، كلّها تمثّل مقدّمةً للصلاة! فالحرب التي خاضها أمير المؤمنين عليه السلام مع معاوية، كانت من أجل الصلاة، ولم يكن الهدف منها التوسّع في البلاد؛ والإمام الحسين عليه السلام عندما حارب يزيد كان ذلك من أجل الصلاة؛ وهكذا القوانين الموجودة في الإسلام لأحكام المكلّفين، فكلّها لها جانبٌ مقدّميٌّ للصلاة! لأنّه ليس هناك أيّ عملٍ له جهة الارتباط بالله مثل الصلاة! فجميع الأحكام وُضعت على أساس الارتباط بالله؛ لذا، فإنّ أيّ حكمٍ ترون أنّ الإنسان يتكدّر عند الإتيان به، فاعلموا أنّ في هذا الحكم خللًا ما وإن صدرت الفتوى ظاهريًا بحلّيّته وإباحته؛ وأيّ حكمٍ يلاحظ الإنسان أنّه عند الإتيان به يحصل له انشراح الخاطر وتلطيف الروح ـ طبعًا بشروط، وإلّا فإنّ الشبهة تعرض للإنسان نفسه في بعض الحالات ـ فيجب أن نعلم أنّ في هذا الحكم جهةً تقرّبيّة وإن كنّا من الناحية الظاهريّة لا نطّلع على مسألة استحبابه. فليس هناك أيّ عملٍ كالصلاة، ولم يؤكّد أيّ فردٍ من الأولياء حتّى الآن على شيءٍ بمقدار ما أكّدوا على الصلاة!
وصية أولياء الله الأكيدة بالصلاة واهتمامهم البالغ بها في أوّل وقتها
رحم الله المرحوم السيد دستغيب، فقد كان قد أتى إلى كربلاء، وذهبنا يومًا بصحبة السيّد الحدّاد والوالد وأخينا السيّد محمّد صادق، بعد رحلة الحجّ تلك، إلى منزله في كربلاء وكنّا في خدمته؛ فكان يتحدّث عن أحوال الشيخ الأنصاريّ ويقول: «كنّا قد ذهبنا معه إلى مكانٍ ما قبل الظهر، وحين حان وقت الظهر كانوا قد بسطوا مائدة الطعام؛ وكان صاحب المنزل من أعيان همدان. فقال [الشيخ الأنصاري]: «الآن وقت الظهر، نصلّي ثمّ نأتي لتناول الطعام». لم يذهب إلى المسجد، وأطال في الصلاة أيضًا؛ وبعد الصلاة، وقبل أن نذهب إلى تلك الغرفة، أتيتُ إليه وقلت: اطلب من الله ألّا يضيع أوقاتنا سدىً، وأن يرسل لنا مائدةً ولا يتركنا بلا مائدة! فغضب فجأةً وقال: «ألم تعرف ما الذي أعطوك إيّاه الآن؟! ألم تعرف ما الذي نلته من أداء صلاة الظهر في أوّل وقتها؟! أتبحث عن مائدة؟!». خلاصة الأمر أنّني خجلت كثيرًا!».
