
العرفان عقلانية أم انعزال؟
باب الولاية مفتوح في كل آن
هل العرفان دعوةٌ للعزلة عن المجتمع أم هو عين العقلانيّة والتوازن في التصدّي للمجتمع؟ ما هي أولويّة الإنسان في الحياة: بناء ذاته أم الانخراط في الشؤون العامّة؟ وهل باب الوصول إلى الله والاتصال بالوليّ الإلهيّ مفتوحٌ في زمن الغيبة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتبيّن أن اهتمام الفرد بذاته وتكامله الروحيّ هو أساس كلّ خير.
العرفان عقلانية أم انعزال؟
2أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ،
والصَّلاةُ والسَّلامُ علىٰ أشرفِ المرسلينَ
وخاتمِ النبيّينَ أبي القاسمِ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله،
وعلىٰ آلِهِ الطيّبينَ الطاهرينَ،
واللعنةُ علىٰ أعدائِهِم أجمعينَ.
«الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أدعوهُ فَیُجیبُني وإن کُنتُ بَطیئًا حینَ یَدعوني؛ وَالحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أسألُهُ فَیُعطیني وإن کُنتُ بَخیلاً حینَ یَستَقرِضُني؛ وَالحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أُنادیهِ کُلَّما شِئتُ لِحاجَتي وأخلو بِهِ حَیثُ شِئتُ لِسِرّي، بِغَیرِ شَفیعٍ فَیَقضي لي حاجَتي!».
الصلاةُ أهمّ عملٍ بعد الولاية
ذُكر في المحاضرة السابقة أنّ من خصوصيّات ديننا أنّه يمكّننا أن ندعو الله في أيّ وقتٍ نشاء، وفي أيّ مكانٍ شئنا يمكننا أن نصلّي وندعو في أيّ بقعة من الأرض فقد «جُعِلَت لِیَ الأرضُ مَسجِدًا وطَهورًا»۱. والعبادة في شريعة النبيّ صلّى الله عليه وآله لا تختصّ بزمانٍ دون زمان؛ «الصَّلاةُ خَیرُ مَوضوعٍ، فَمَن شاءَ استَقَلَّ ومَن شاءَ استَکثَرَ»٢ أو «فَمَن شاءَ استَکثَرَ ومَن شاءَ استَقَلَّ»٣. وبقيّة الفروع كلّها هي من أجل الصلاة والدعاء، ومقدّمةٌ للصلاة؛ «أشهَدُ أنَّکَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ»٤؛ فالجهاد مقدّمةٌ لإقامة الصلاة، والخمس لإقامة الصلاة، والزكاة لإقامة الصلاة.
فبعد الولاية التي هي عمود الارتباط بين الإنسان وبين الله، والتي بدونها تكون جميع الأعمال هباءً منثورًا، فإنّ أهمّ عملٍ يقرّب الإنسان إلى الله هو الصلاة؛ الصلاة بشروطها! ليس لدينا عملٌ أسمى منها٥!
لذا، فقد شُرّعت هذه الصلاة في كلّ وقتٍ وفي كلّ ظرفٍ، بالطبع يكون ثوابها في بعض الحالات أقلّ، ولكنّها تبقى ذات ثواب؛ وفي بعض الحالات الأخرى ـ كما ذكرنا ـ لا ثواب لها أصلًا، كالصلاة في الحمّام أو الطرقات أو المواضع المذمومة٦، وما ترون من قول البعض بأنّها: «أقلّ ثوابًا»، فغیر صحیح، وليس لها ثواب أصلاً! هي فقط ليست باطلة، ولكن لا معنى لأن تكون الصلاة التي لا يرتضيها اللهُ ذات ثوابٍ أقلّ! فلو كانت أقلّ ثوابًا لكانت في النهاية مرضيّةً ولو قليلاً؛ ولكنّ هذه الصلاة مكروهةٌ ولا ينبغي أداؤها. ولكن في بقيّة المواضع، في نصف الليل، وفي الغروب، وفي الصباح، وبعد الظهر، قد شُرّعت هذه الصلاة؛ يعني عندما يصلّي مصلّ، فإنّ الارتباط بينه وبين ربّه يتحقّق في تلك اللحظة نفسها. هذه هي القضيّة؛ لا أن تُكتب هذه الصلاة التي نصلّيها في سجلّ أعمالنا ثمّ يأتينا الجواب في مكانٍ آخر؛ ليس الأمر كذلك! فالارتباط يحصل في اللحظة نفسها ولا يوجد أيّ فرق!
- الأمالی، شیخ صدوق، ص ٢١٦. معرفة الامام، ج ١٠، ص ٢٦٨
- بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ٣٠٨. انوار الملکوت، ج ١، ص ١٤٩
- الوافی، ج ٧، ص ١١٧
- الکافی، ج ٤، ص ٥٧٠؛ ج ٤، ص ٥٧٨؛ فضائل أمیرالمؤمنین علیه السّلام، ص ١٤٢؛ کامل الزّیارات، ص ٣١٢
- الکافی، ج ٣، ص ٢٦٥: «عن أبیالحسن الرّضا علیه السّلام قال: ”الصّلاة قربان کلّ تقیّ.“
- أنوار الملكوت، ج ١، ص ١٠١
