
العرفان عقلانية أم انعزال؟
باب الولاية مفتوح في كل آن
هل العرفان دعوةٌ للعزلة عن المجتمع أم هو عين العقلانيّة والتوازن في التصدّي للمجتمع؟ ما هي أولويّة الإنسان في الحياة: بناء ذاته أم الانخراط في الشؤون العامّة؟ وهل باب الوصول إلى الله والاتصال بالوليّ الإلهيّ مفتوحٌ في زمن الغيبة؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتبيّن أن اهتمام الفرد بذاته وتكامله الروحيّ هو أساس كلّ خير.
العرفان عقلانية أم انعزال؟
11أتى أحدهم ووقف عند الباب هناك وقال لي: «سيّدنا، لقد أتيتُ من المكان الفلانيّ وأريد أن أتشرف بلقاء السيّد [العلّامة] للمرّة الأولى!». وعندما ذهبتُ لأعرض الأمر على المرحوم العلّامة بأنّ شخصًا قد أتى ويقول إنّه يريد أن يتشرّف بلقائه، قال: «قل له فليتفضّل بالدخول!». عجيب! أنتَ تردّ الجميع، كيف تقول لهذا الواحد: قل له فليتفضّل بالدخول؟! فيدخل ونرى أنّ هذا وللعجب يختلف عن البقيّة! ولكن يأتي ذاك الآخر ويصرّ مهما أصرّ، فيقول المرحوم العلامة: «قل له: ليس لديّ مجال!». ويأتي مرّة أخرى، فيقول: «قل له مرّة أخرى: ليس لديّ مجال!». أنت تعرف هذا الشخص؛ فما قصّته؟! هذه مسألة ارتباطٍ بين ثلاثة أضلاع؛ فبمجرّد أن يكون له ارتباط، يتمّ إرسال برقيّةٍ من هناك إلى قلب الوليّ، وسواء شئت أم أبيت فالأمر قد تمّ! ومن الناحية الظاهريّة أيضًا، يجب أن تمرّ بعض المسائل وتُقدّم بعض الطرق حتّى يأتي هو. ما هو ذلك الباطن الذي تمّ؟ وهذه القضيّة مفتوحةٌ للجميع!
«أدعوهُ فَیُجیبُني»؛ فبمجرّد أن يقيم الإنسان علاقة بينه وبين الله ويكون صادقًا حقًا بينه وبين الله، فهل يمكن أن يتركه الله؟!
عدم اختصاص ولاية الإمام عليه السلام بزمان الحضور
يقول البعض: «في زمان الغيبة، باب اللقاء قد أُغلق، وتلك الفيوضات التي كانت في زمان الحضور، لم تعد موجودة في زمان الغيبة!».
ليست الأمور هكذا؛ وإلّا فمن كان يرى الإمام الصادق عليه السلام في المدينة؟! كان هو في زمان الحضور، فما بالك بالمدن الأخرى! إذن الجميع يعيشون في غيبة! لا يراه إلّا الذين في محلّته، هذا إذا لم يكن هناك تضييق؛ فإن كان هناك تضييقٌ فلا يراه أحد! لا يمكن أن يصل إلى خدمته إلّا بائع اللبن وبائع الخيار وبائع الزيت؛ ولا يمكن لأيّ أحد آخر أن يصل إليه! إذن، فما الفرق بين الغيبة والظهور؟! ذلك الذي في خراسان، متى يمكنه أن يرى الإمام الصادق عليه السلام، ومتى يمكنه أن يرى موسى بن جعفر عليه السلام في سجن هارون، ومتى يمكنه أن يصل إلى العسكريّين عليهما السلام في ذلك الحصار في سامراء؟! هم أيضًا في غيبة؛ فما هذا الكلام؟!
