
باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه
الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة: صناعة الرجال لا زخرفة الجدران
لماذا باب الله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام؟ وكيف حوّلتنا مظاهر الحضارة الزائفة من المساجد المزخرفة والمقابر المنمّقة عن ذكر الله والموت؟ وما هي الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة بنظر العرفاء؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتبيّن معنى دوام الارتباط بالله.
باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه
7خصوصيّات المساجد الإسلاميّة وافتخارها بتربية الرجال الأفذاذ
المسجد الذي بناه رسول الله صلّى الله عليه وآله في المدينة، لم يكن له سقف! فقالوا: «يا رسول الله، المطر يهطل أو الشمس تشرق، وليس له سقف!». وأصرّوا كثيرًا، فقال صلّى الله عليه وآله: «حسنًا، غطّوه بسعف النخيل، ثمّ ضعوا فوقه الطين!». فقالوا: «ولكن، هل هذا أيضًا يُعدّ سقفًا؟!». فقال صلّى الله عليه وآله: «عَرِيشٌ كَعَرِيشِ مُوسَى!»۱. هكذا كان مسجد المدينة هذا ببضعة أعمدة، بهذه الكيفيّة! كنت قد رأيت صورته في مكانٍ ما، وكانت من تلك الرسومات القديمة. الآن صوره موجودةٌ في تواريخ المدينة، بضعة أعمدة وسقفٌ قصيرٌ جدًّا، ثمّ جاء العثمانيّون في زمانهم وبنوا هذه الأشياء، ثمّ شيّدوا العمارة، ثمّ جاؤوا وفعلوا ما فعلوا! فأصبح شيئًا لا يشبه المسجد!
هذا كان مسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله؛ حسنًا، في هذا المسجد، يكون لدى الإنسان تركيز، وتوجّه، وحضور قلب، وإخلاص، وطهارة!
والآن، اذهبوا إلى مساجد طهران وتفرّجوا! قوموا واذهبوا لتروا مساجد شمال المدينة! لقد قاموا بتذهيب المحراب وزخرفته بالذهب؛ وذلك أيضًا على شكل صليب! لقد صنعوا صليبًا في المحراب أصلاً!
عندما كان المرحوم العلّامة يصلّي في مسجد «القائم» هذا، وكان مزيّنًا بالقاشاني، قال يومًا وهو على المنبر أمام الجميع ـ فهو لم يكن يأبى من قول مثل هذه الأمور ـ: «لو كانت السلطة بيدي، لهدمت هذا المحراب! فما هذا المحراب بهذه الزخارف القاشانيّة؟! هل يرضى رسول الله صلّى الله عليه وآله بهذا المحراب؟! يا عزيزي، يجب أن يكون المحراب مثل هذه الغرفة تمامًا وتصلّي!». وكان ذلك مسجده الخاصّ!
والآن، تقوم فئةٌ بكتابة هذه الأمور في كتبها على أنّها حضارةٌ إسلاميّة، كمسجد آيا صوفيا في المكان الفلانيّ، والمسجد الأمويّ في أيّ مكان، ومسجد قرطبة في إسبانيا، والمسجد الملكيّ في لاهور و...، فهل هذه هي الحضارة الإسلاميّة؟! الحضارة الإسلاميّة هي بميثم التمّار، الحضارة الإسلاميّة هي بمالك الأشتر؛ هذا ما يسمّى بالحضارة الإسلاميّة! لا أن تنشئ أنت عمارةً كذا، ليقولوا إنّ هذه الأقواس التي صُنعت في مسجد الشاه بأصفهان هي شبه معجزة! هذا ليس حضارة؛ هذا فنّ! حسنًا، لنفترض أنّ مسيحيًّا هو من صنع هذا، فهل كان سيُطلق على عمل المسيحيّ اسم الحضارة الإسلاميّة؟! ليكن مسيحيًّا، فما الفرق؟! المسيحيّون لديهم مثل هذه الأشياء أيضًا، أليس لدى المسيحيّين منها؟!
- الكافي، ج ٣، ص ٢٩٥؛ إعلام الوری، ص ٧٠. أسرار الملكوت، ج ٣، ص ١٥٤
