انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه

الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة: صناعة الرجال لا زخرفة الجدران

0
سنه 1416
الجلسات

لماذا باب الله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام؟ وكيف حوّلتنا مظاهر الحضارة الزائفة من المساجد المزخرفة والمقابر المنمّقة عن ذكر الله والموت؟ وما هي الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة بنظر العرفاء؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتبيّن معنى دوام الارتباط بالله.

باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه

6
  • في المجتمع الإسلاميّ، يجب أن تكون هناك مقبرة، ويجب أن يذهب الناس أيام الخميس ويروا الوضع! يا سيّدي، أصلًا الناس يهربون من هذه الأقوال! يهربون لأنّهم قد ابتلوا! لقد ابتلوا بالمادّيات إلى درجة أنّهم إذا ذُكر اسم الموت، ينتحبون ويهربون ولا يريدونه أصلاً! أمّا ذلك المسكين البائس الذي لا يملك شيئًا، فهو مرتاح؛ فإذا جاء الموت، يقول: «في أمان الله، لقد رحلنا!».

  • بالأمس ذهبنا لزيارة مريض، فقلتُ: «يبدو أنّك كنت أذكى منّا وسترحل أبكر!». 

  • فضحك، فقلتُ: «تعال لنتبادل الأماكن!». بالطبع، إن شاء الله يشفيه الله؛ نحن نمزح معه! كلّ الذين كانوا واقفين كانوا يتوقّعون أن نذهب ونقول: «إن شاء الله يشفيك الله»؛ ولكنّهم رأوا أنّه لا يا سيّدي، نحن نضحك! لا يا سيّدي، نحن لسنا في هذه الأمور! فالله إمّا أن يشفي أو لا يشفي! هل تريدنا أن نذهب مكانك؟! ولكن إن شاء الله نأمل أن يشفيه الله! نحن نريد شفاءه حقًّا!

  • قبل عشرين عامًا، أحضروا شيخًا ليدفنوه في قم، فجاء به المرحوم العلّامة مع عددٍ من رفقائه القدامى الذين كانوا من تلاميذ الشيخ الأنصاري ـ لم يكونوا من الرفقاء الجدد ـ فدفنوه في "وادي السلام" بقم هذه. وعندما كانوا عائدين، كان الوقت بعد الظهر، فضحك معهم كثيرًا وقال: يا رفقاء، هذا مكانٌ جيّد! إنّه مكانٌ هادئٌ جدًّا ومريح، وصامتٌ وجيّدٌ للغاية! من منكم مستعدٌّ لأن نبقى هنا ولا نخرج بعد الآن؟

  • والمصادفة أنّهم لم يكونوا أكثر من سبعة أو ثمانية أشخاص، فرأوا أنّهم جميعًا يرتجفون! وقالوا: «لا، يبدو أنّ السيّد محمّد حسين يقول بجدّ لنذهب!» فلم يأتِ أحد! كلّا، فالسادة لديهم زوجات، ولديهم أطفال، ولديهم سيّارات، ولديهم بيوت، ولديهم حياة، ولديهم كذا وكذا! ولكنّ هؤلاء سيرحلون وفي النهاية يجب أن يعودوا إلى هنا! ففي النهاية، نحن لسنا خارجين عن حكومة الله؛ سنذهب ونقوم بجولاتنا، مع الانتباه إلى ما هو نصيبنا؛ سنةً أو سنتين أو عشر سنوات، في النهاية سنقوم بجولاتنا ثمّ نعود إلى هنا! سلامٌ عليكم!

  • خلاصة القول، القضيّة هكذا! الآن، لا وجود لأيٍّ من هذه الأقوال، والآن لا وجود لهذه الأخبار أصلًا! الآن، الكدورة قد عمّت كلّ مكان، والظلمة قد عمّت كلّ مكان، والشهوة قد عمّت كلّ مكان، والغضب قد عمّ كلّ مكان، والكراهية قد عمّت كلّ مكان، والحقد والحسد قد عمّا كلّ مكان، والترف قد عمّ كلّ مكان، والإسراف قد عمّ كلّ مكان! بل يضحكون منّا قائلين: «ماذا يقول هؤلاء! هؤلاء مجانين يتفوّهون بهذه الأقاويل!». لا وجود لهذه الأقاويل أصلًا!