
باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه
الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة: صناعة الرجال لا زخرفة الجدران
لماذا باب الله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام؟ وكيف حوّلتنا مظاهر الحضارة الزائفة من المساجد المزخرفة والمقابر المنمّقة عن ذكر الله والموت؟ وما هي الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة بنظر العرفاء؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتبيّن معنى دوام الارتباط بالله.
باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه
5والآن، انظروا إلى هذه المقابر التي أنشأوها الآن، ما هذه؟! في أحد الأيام، جاء أحد هؤلاء السادة من قم إلى مشهد، وكان يشتكي ويبدي استياءه قائلاً: سيّدنا، إنّه لأمرٌ عجيبٌ جدًّا! لقد شقّ صدّام الشوارع في وادي السلام بالنجف، وشقّ طرقًا في المقبرة لمرور السيّارات، وزرع فيها الأشجار، وبنى الأبنية، فخرجت عن حالة المقبرة!
فقال المرحوم العلّامة: «لماذا تذهب بعيدًا؟! لقد ذهبتُ إلى "تخت فولاد" في أصفهان ورأيتهم قد شقّوا نهرًا في وسطها، وزرعوا أشجار الكالبتوس والسرو، وخرّبوا المقبرة وبنوا بيوتًا! فأيّ فرقٍ يوجد، سواءً صدّام أم غير صدّام، عندما يكون القرار هو تخريب المقبرة!».
كم من قبور الأعاظم موجودةٌ في "تخت فولاد" في أصفهان هذه! لم يبقَ منها الآن سوى جزءٌ واحد وقد خُرّب كلّ شيء! ولماذا نذهب أبعد من ذلك، لننظر إلى "بهشت زهرا" في طهران عندنا، فهل هذه حقًّا "بهشت زهرا" [جنّة الزهراء]؟! زهور الخزامى وشعر حافظ والسرو والحدائق وأشياء من هذا القبيل، وفوق كلّ قبرٍ لوحةٌ وصورةٌ و...، فما هذه الأشياء؟!
ماذا نريد أن نفعل؟! هل نريد بأعمالنا هذه أن نمنح أنفسنا العزّة والكرامة، أم نريد أن نُسعِد قلوب الأموات الذين هناك؛ أيًّا من هذين الأمرين نريد أن نفعله؟! إذا كان الحساب على العزّة والكرامة والجمال وهذه الأمور، حسنًا، فهذه الأشياء يمتلكها المسيحيّون أيضًا، وربّما تكون مقابرهم أجمل من مقابرنا! أمّا إذا كان الحساب على أن نرى هذا الذي دُفن هنا الآن، بماذا هو راضٍ؛ فهل هو راضٍ بأن يضعوا الزهور فوق رأسه ويزرعوا الخزامى وما شابه، ويأتوا مثل هؤلاء المسيحيّين ويقفوا هنا ويفعلوا هكذا ثمّ يمضوا في طريقهم، أم أنّه يريد من الناس أن يأتوا إلى هنا ويتنبّهوا، ويكفّوا قليلًا عن هذه اللامبالاة، ويكفّوا قليلًا عن هذه المناظر الموجودة في المدينة والتي تجرّ الإنسان إلى أيّ مكان؟!
من جهةٍ، يقولون الاكتفاء الذاتي؛ ومن جهةٍ أخرى، تحت شعار «مدينتنا بيتنا»، يرسمون صورة أفضل سيّارةٍ أجنبيّةٍ على جدار أصفهان! ومن تلك الجهة، دعوةٌ إلى التوفير وعدم الإسراف وحكومةٌ علويّة؛ ومن هذه الجهة، في التلفاز وهذا وذاك، إعلاناتٌ للشيكات والشيكات السياحيّة والأسفار إلى كيش والخارج وأمورٌ من هذا القبيل! أيّهما [صحيح]؟! إلى أين نحن ذاهبون؟! هل أنت تروّج لهذه الأمور لساكني الأكواخ وأحياء الصفيح، أم تروّج لها لمن يسكنون في شمال طهران من منطقة "ونك" فصاعدًا؟! ما القضيّة؟! أيّ نوع من هذه الأقوال إسلاميٌّ؟! وهل هناك غير أن يتنهّد ذلك المسكين الذي يشاهد هذا التلفاز ويتحسّر! فهل هذه الأمور إسلاميّة؟!
