انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه

الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة: صناعة الرجال لا زخرفة الجدران

0
سنه 1416
الجلسات

لماذا باب الله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام؟ وكيف حوّلتنا مظاهر الحضارة الزائفة من المساجد المزخرفة والمقابر المنمّقة عن ذكر الله والموت؟ وما هي الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة بنظر العرفاء؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتبيّن معنى دوام الارتباط بالله.

باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه

3
  • هذا يعني أنّ الإسلام لم يضع أبدًا وفي أيّ مكان حدًّا للمواجهة بين العبد وربّه، ولم يعيّن حدًّا لمناجاته!

  • تبيين معنى كراهة الصلاة في بعض الأمكنة

  • بالطبع، تُكره الصلاة في بعض الأماكن؛ مثلًا، تُكره في الطرقات وفي الحمّام۱. ذهب البعض في تفسير هذه الكراهة إلى أنّها تعني «أقلّ ثوابًا»؛ ولكن ما يبدو للذهن هو أنّها لا ثواب فيها أصلًا، بل هي ليست مرضيّةً للشارع، لا أنّها أقلّ ثوابًا؛ غاية الأمر أنّ صحّتها مسألةٌ أخرى، وفيها بحثٌ أصوليٌّ هنا، وهو أنّ بعض الأعمال قد تكون صحيحةً ولكنّها غير مقبولة؛ على أيّ حال، الصلاة في هذه الموارد ليست مرضيّةً للشارع أصلاً!

  • إذن، يجب أن يكون هناك مسجدٌ في كلّ مكان، ويجب أن يكون هناك مسجدٌ في كلّ محلّة، ويجب على الناس أن يصلّوا الصلاة في المسجد! لقد كانت سيرة الأعاظم على هذا المنوال، إذ كانوا يذهبون إلى المسجد ويصلّون الصلاة فيه ويؤدّون أذكارهم فيه. غاية ما في الأمر أنّ الأوضاع قد تغيّرت الآن، والمساجد لم تعد تلك المساجد؛ فالمرء حين يذهب إلى المساجد، بدلًا من أن يذكر الله، يذكر زخارف الدنيا وبريقها!

  • تأكيد أولياء الله على زيارة أهل القبور لأجل التنبّه ووجدان الموت

  • أصلاً كلّ شيءٍ قد تغيّر وكلّ شيءٍ قد تبدّل؛ فالمقابر بدلاً من أن تكون منذرةً ومذكِّرة، تحوّلت إلى منتزهاتٍ وحدائق وبساتين وما إلى ذلك من هذه الأمور! إذن، كلّ هذا التأكيد على الذهاب لزيارة أهل القبور، وتأكيد النبيّ الأكرم في الروايات على استحباب أن يذهب الإنسان صباح الخميس ويوم الجمعة لزيارة أهل القبور، هو لهذا السبب. ولكن الآن، يذهب المرء إلى هناك فيرى الأشجار والبساتين٢! فهل هذه أيضًا أصبحت مقبرةً إسلاميّة؟! وأين هي إسلاميّتها؟! حينما يكون من المقرّر أن تتّجه كلّ وجوه الناس في بلدٍ إسلاميٍّ نحو الاقتصاد والانسجام مع المجتمع والحضارة المعاصرة، فلن يذكر أحدٌ المقبرة أصلاً، ولن يذكر أحدٌ الآخرة!

  • إنّكم لو نهضتم يومًا وذهبتم لزيارة مريض، فكم سيؤثّر ذلك فيكم! إنّه يؤثّر حقًّا! ستقولون إنّ هذه القضيّة ستأتينا يومًا ما، لها تأخيرٌ وتقديم ولكنّها حتميّة الوقوع؛ فهل يُخبر الموت بمجيئه، وهل يُخبر عزرائيل؟! وهل كان أحدٌ على علمٍ برحيل المرحوم العلّامة، وهل كان أحدٌ ينتظر ذلك؟! أبدًا! عندما أبلغوني ليلاً بأنّ السيد قد مرض وذهب إلى المستشفى، كنت في طهران، فقلت لعلّها وعكةٌ كالمعتاد، لأنّ السيّد كانت إحدى قدميه في المستشفى والأخرى في المنزل، وهذه مرّةٌ كتلك المرّات؛ فمن كان يعلم أنّ هذه المرّة ليست كبقيّة المرّات! لم يُعطوا لأحدٍ صكّ الخلود وضمان العيش المؤبّد في هذه الدنيا! «إِنَّ الأَمرَ كُلَّهُ بِيَدِ الله!»٣ أبدًا، لم يمنحونا من اختيار البقاء في هذه الدنيا مقدار رأس إبرة! ففي الموعد المحدّد وفي الوقت المعيّن، يشرف جناب عزرائيل ويقول: «بِسمِ الله، اذهَبوا، أَنتُمُ الطُّلَقاءُ!» أهلاً وسهلاً! لذلك، لدينا كلّ هذا التأكيد في الروايات على الذهاب إلى المقابر٤!

    1. الكافي، ج ٣، ص ٣٩٠. من لا یحضره الفقیه، ج ١، ص ٢٤٠، باب المواضع الّتی تجوز الصّلاة فیها و المواضع الّتی لا تجوز فیها؛ وسائل الشّیعة، ج ٥، ص ١١٧، ابواب مکان المصلّی.
    2. الكافي، ج ٣، ص ٢٢٨؛ الأمالي، شیخ طوسي، ص ٦٨٨.
    3. مهج الدعوات، ص ٢٠٥.
    4. الكافي، ج ٣، ص ٢٢٨، باب زیارة أهل القبور