
باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه
الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة: صناعة الرجال لا زخرفة الجدران
لماذا باب الله مفتوحٌ دائمًا في الإسلام؟ وكيف حوّلتنا مظاهر الحضارة الزائفة من المساجد المزخرفة والمقابر المنمّقة عن ذكر الله والموت؟ وما هي الحضارة الإسلاميّة الحقيقيّة بنظر العرفاء؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة وتبيّن معنى دوام الارتباط بالله.
باب الله مفتوح والدنيا تصدّ عنه
2أعوذُ باللهِ منَ الشّیطانِ الرّجیم
بسمِ الله الرّحمنِ الرّحیم
الحمدُ لِلّه ربِّ العالمینَ
والصّلاةُ والسّلامُ علیٰ أشرَفِ المُرسَلینَ
وخاتمِ النّبیّینَ أبیالقاسمِ محمّدٍ وعلیٰ آلِهِ الطّیِّبینَ الطّاهرینَ
واللعنةُ علیٰ أعدائِهم أجمَعین
«الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَدعوهُ فَیُجیبُني وَإِن کُنتُ بَطیئًا حینَ یَدعوني؛ وَالحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَسأَلُهُ فَیُعطیني وَإِن کُنتُ بَخیلًا حینَ یَستَقرِضُني؛ وَالحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أُنادیهِ کُلَّما شِئتُ لِحاجَتي وَأَخلو بِهِ حَیثُ شِئتُ لِسِرّي، بِغَیرِ شَفیعٍ فَیَقضي لي حاجَتي».
انفتاح طريق الارتباط بالله في جميع الأوقات
يقول الإمام عليه السلام هنا: الحمدُ لذلك الإله الذي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي؛ أي أنا أدعوه وهو يجيبني.
حسنًا، لو كان لنا إلهٌ ندعوه ولا يجيب، فماذا سيكون تكليفنا حينها؟! لنفترض ذلك! لو كان لنا إلهٌ مثل هؤلاء النصارى الذين لا يذهبون إلى الكنيسة إلا في يوم الأحد، فمعنى هذا أنّ الله في الأيام الأخرى لا يجيب، ولا خبر هناك! أي إنّ وقت الإجابة والاستجابة يقتصر على يوم الأحد فقط لا غير؛ وفي سائر الأيام لا فائدة! ولكن في دين الإسلام، باب المسجد مفتوحٌ في جميع الأيام؛ وأصلاً المسجد هو مكان الصلاة، وأصلاً يجب أن يكون باب المسجد مفتوحًا في كلّ وقت، ويجب على المؤمن أن يصلّي صلاته في المسجد! أمّا أن نصلّي في المنزل، فهذا أمرٌ مرغوبٌ عنه في الشرع.
كيفيّة صلاة الليل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المسجد النبويّ
كان النبيّ الأكرم يصلّي صلاة ليله في المسجد النبويّ نفسه؛ فقد كان يخرج من منزله ويأتي إلى المسجد ويصلّي أربع ركعات، ثمّ يرجع إلى المنزل ويستريح ساعةً، ثمّ يعود إلى المسجد مرّةً ثانيةً ويصلّي أربع ركعات، ثمّ يرجع إلى المنزل ويستريح، وفي المرّة الثالثة كان يعود إلى المسجد فيصلّي الشفع والوتر ويصلهما بصلاة الصبح؛ لقد كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يأتي إلى المسجد ثلاث مرّاتٍ خلال الليل۱! حسنًا، كان بإمكانه أن يصلّي في منزله أيضًا، ولكن لماذا كان يصلّي في المسجد؟!
يجب أن يكون باب المسجد مفتوحًا دائمًا، سواءً في الصباح أم في سائر الأوقات. وذلك لأنّ المسجد هو دائمًا محلّ السجود ومحلّ العبادة؛ فالمسجد لا يختصّ بصلاة الظهر والمساء فقط بحيث يُفتح بابه لساعةٍ ثمّ يُغلق. أصلًا المسجد يعني محلّ السجود! أمّا ما ترونه الآن من أنّه إذا كانت هناك خطبةٌ ووعظٌ في المسجد، وجاء شخصٌ يريد أن يصلّي، يقولون له: يا سيّدي، اذهب وصلِّ في تلك الزاوية كي لا تزاحمنا! فهذا خطأٌ؛ الصلاة مقدَّمة، يعني لو دار الأمر بين الصلاة والخطبة، فالصلاة مقدَّمة، ويجب أن يخصّصوا مكانًا لمن يأتي للصلاة؛ لا أنّه في وقت الوعظ والخطابة لا يتمكّن أيّ أحدٍ من الصلاة، وعلى الناس أن ينتظروا طويلًا حتّى ينتهي الوعظ، لساعةٍ أو ساعتين، وبعد انتهاء المراسم، إذا أراد أحدهم أن يأتي في الساعة الثامنة أو التاسعة ليصلّي؛ فهذا خطأٌ! إذا كانوا يخصّصون مكانًا وزمانًا للوعظ، فيجب أن يخصّصوا مكانًا لصلاة الناس أيضًا ويضعوا حدودًا بحيث يذهب كلّ من يأتي إلى هناك ويصلّي صلاته.
- الكافي، ج ٣، ص ٤٤٥؛ دعائم الإسلام، ج ١، ص ٢١١.
