
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
لماذا يجب التسليم لأولياء الله تسليمًا مطلقًا؟
كيف تتحقّق المعرفة الحقيقيّة بالله تعالى؟ ولماذا يجب التسليم المطلق لأولياء الله، وكيف أنّهم أعلمُ بنا من أنفسنا؟ وما هو سرّ أوامرهم التي قد تبدو غريبة؟ تُجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن أنّ طريق المعرفة الوحيد هو الفناء في الذات الإلهيّة، وهو ما يفسّر المقام التكوينيّ للوليّ.
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
8ربّما يكون مراد الأعاظم من قولهم في الحكمة: «الحِکمَةُ صَیرورةُ الإنسانِ عالَمًا عَقلیًّا مُضاهیًا لِلعالَمِ العینیِ»۱ هو هذا المعنى؛ أي على الرّغم من وجود حدودٍ ماهويّة بيننا من النّاحية الملكيّة والجانب الجرثوميّ والجانب الجسمانيّ؛ إلّا أنّ الإنسان من ناحية حقيقة الشّيء ـ التي هي وجودها المجرّد على نحوٍ أعلى وأتمّ ـ يتّحد ويتّحد معها! هذا يقول: أصلاً أنا هو الذي يخبر الآن بهذه الطّريقة! لذلك، لا تتعجّب عندما يقول الشّاعر:
علي آدم، علي شيث وعليّ نوح *** که در دور نبوّت جز علي نیست علي احمد، علي موسی و عیسی *** که در أطوار خلقت جـز علی نیست يقول:
عليٌ هو آدم، وعليٌ هو شيث، وعليٌ هو نوح *** فما في زمن النبوّة إلا عليّ
عليٌ هو أحمد، وعليٌ هو موسى وعيسى *** فما في أطوار الخلقة إلا عليّ
حقًّا، إنّ عليًّا عليه السلام في مراتبه الكماليّة قد صار عيسى عليه السلام وتجاوزه؛ لذلك يمكنه الآن أن يعرّفنا بعيسى عليه السلام تعريفًا واضحًا وكاملاً وأفضل من عيسى نفسه، بحيث لو جاء عيسى عليه السلام نفسه لما استطاع أن يفعل مثل هذا الأمر! يأتي عليٌّ عليه السلام ويعرّف هودًا عليه السلام تعريفًا لم يكن هود عليه السلام نفسه المطّلع على ذاته يستطيع أن يعرّفه! لأنّ عليًّا عليه السلام صار هودًا وتجاوزه، أصبح إلياس وتجاوزه، أصبح إبراهيم وتجاوزه.
النّبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله هو المظهر الأتمّ والأكمل للصّفات الإلهيّة؛ أي إنّه حاز وجمع في وجوده جميع مراتب الوجود، وعندما ينظر إلى الأفراد، فكأنّه يتحدّث معهم بآلاته وأدواته وأسبابه. فمثلاً عندما ترفع هذا الكوب بيدك، فإنّ هذه اليد هي إحدى آلاتك وأدواتك. والنّبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله أيضًا يتحدّث بآلاته وأدواته؛ وزيدٌ إحدى آلاته، وعمروٌ إحدى أدواته، و... جميعهم وجوداتٌ نازلةٌ من هذا المجرى وهذه المشيئة، بناءً على ذلك، هل يمكننا أن نقول إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لا يعلم بنا؟! كيف لا يعلم؟! يجب أن يكون أعلم بنا من أنفسنا! لذلك، هذا التّكوين يمكنه أن يجلس في مصدر الأمر وفي مصدر النّهي ويقول: افعل ولا تفعل! يمكنه أن يفعل هذا الأمر.
- شرح منظومة، ج ٢، ص ٥٠.
