
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
لماذا يجب التسليم لأولياء الله تسليمًا مطلقًا؟
كيف تتحقّق المعرفة الحقيقيّة بالله تعالى؟ ولماذا يجب التسليم المطلق لأولياء الله، وكيف أنّهم أعلمُ بنا من أنفسنا؟ وما هو سرّ أوامرهم التي قد تبدو غريبة؟ تُجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن أنّ طريق المعرفة الوحيد هو الفناء في الذات الإلهيّة، وهو ما يفسّر المقام التكوينيّ للوليّ.
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
6عندما يقول ذلك الوليّ هذا الكلام، فماذا يقول؟ ليس الأمر أنّه يشرف على هذا المعنى ويعلم ما يدور في نفسك؛ بل في تلك اللحظة التي يقول فيها هذا الكلام، قد أصبح هو أنت، وهو أقرب إليك من نفسك، أي إنّه يعلم عنك أكثر من نفسك! لا ذلك الذي لا يعلم شيئًا، ويعرف فقط مجموعةً من المسائل الظّاهريّة وشيئًا من الباطن!
إنّ قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾۱ هو لهذا السّبب؛ وقولهم: عندما تذهب إلى النّبيّ والوليّ، فاذهب بحيث تكون معتقدًا أنّه لا وجود لك من نفسك، وسلِّم أمرك! هو لهذه المسألة؛ وكون الإنسان يجب أن يتحلّى بروح التّعبّد أمام النّبيّ والإمام هو لهذه القضيّة. وإلّا، لو قلنا من منطلق التّشريع فقط إنّ المسألة نظريّة، أي من منطلق التّشريع تحلَّ بروح التّعبّد؛ فإنّ الله قد أذن للوليّ والإمام والنّبيّ بالأمر والنّهي، وهو يأمر وينهى ويقول: الباقي لا يعنيك!
لا يا عزيزي، ليست هذه هي المسألة! كيف لا يعنيك؟! لماذا أعطى هذا الإذن له ولم يعطه لغيره؟! القضيّة لها حسابٌ وكتاب، فلماذا يجب على الله تعالى أن يعطي هذا الجانب من الأمر والنّهي لشخصٍ دون آخر؟! إذا كان الحساب حسابًا آخر، وهي مسألة عاديّة تُفهم على هذا النّحو، مثل الأوامر والنّواهي الفقهيّة والشّرعيّة والولائيّة؛ فما الفرق بينه وبين البقيّة؟!
كيفيّة الإشراف التّامّ لأولياء الله على ذات الإنسان
لقد قلت مرارًا وأقول: يجب أن يكون هناك توافقٌ بين التّشريع والتّكوين! فالذي يمكنه أن يأمرنا وينهانا هو الذي أصبح من النّاحية التّكوينيّة «نحن»، «نحن» الحقيقيّة، لا المزيّفة! نحن الآن «نحن»، ولكنّنا «نحن» مجازيّة! أنا الآن لا علم لي بما في ضميري ومسائلي وخصوصيّاتي النّفسيّة، والله وبالله وتالله لست مطّلعًا! وعندما لا أكون مطّلعًا، فالعقل يحكم بأنّني لا أستطيع أن أُسلم صلاحي وفسادي ليدي وعقلي النّاقص هذا؛ فإلى من يجب أن أذهب؟ إلى من هو أقرب إليّ من نفسي؛ أي لديه إشرافٌ ولائيّ!
هل فهمتم الآن معنى الإشراف؟ الوليّ الذي يشرف على فردٍ ويأمره، هو «هو» الحقيقيّ، لا أنّه يعلم ما في ضميره فحسب؛ ليس الأمر كذلك! أي عندما يذهب إلى الأستاذ فلان فيقول له: «عليك الآن أن تذكر ذكر السجدة اليونسيّة بهذا المقدار، وأن تتوجّه بهذا المقدار، لا أكثر ولا أقلّ، ويجب أن تفعل العمل الفلانيّ»، فإنّه هو الاستاذ الذي يشرف حقًّا وحقيقةً إشرافًا تامًّا لا ناقصًا على مصالحه ومفاسده، وعلى جميع شؤون وجوده وشوائبه.
- سورة النساء (٤)، الآية ٦٥.
