
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
لماذا يجب التسليم لأولياء الله تسليمًا مطلقًا؟
كيف تتحقّق المعرفة الحقيقيّة بالله تعالى؟ ولماذا يجب التسليم المطلق لأولياء الله، وكيف أنّهم أعلمُ بنا من أنفسنا؟ وما هو سرّ أوامرهم التي قد تبدو غريبة؟ تُجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن أنّ طريق المعرفة الوحيد هو الفناء في الذات الإلهيّة، وهو ما يفسّر المقام التكوينيّ للوليّ.
كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟
4متى يمكننا حقًّا وحقيقةً أن نشعر بزيديّة زيد في وجودنا ونعرّفه كما هو، لا كما نعلمه ولا كما نفهمه؟
عدم معرفة الإنسان لنفسه معرفةً واقعيّة
أنتم تعرفون قصّة ذلك الفيل في المثنوي الذي أحضروه من الهند، فجاء كلّ واحدٍ منهم وأصبح صديقًا له بحسب ظنّه، لكنّهم لم يعرفوا حقيقة الفيل؛ هذا قال: هو كذا، وذاك قال: هو كذا! متى يمكننا أن نعرّف زيدًا كما هو؟! في الوقت الذي نصبح فيه نحن زيدًا، حينها يمكننا أن نقول من هو زيد؛ طبعًا هذه مجرّد معرفة ظاهريّة! وإلّا فمن حيث المعرفة الباطنيّة، نحن أنفسنا لا نعرف أنفسنا!
هل تستطيع أن تعرّف نفسك؟! لنفرض أنّ السيّد فلانًا يريد أن يعرّف بنفسه؛ فيقول: أنا أمتلك هذه الخصوصيّات. هذا إن صدق في قوله، وذكر خصوصيّاته وصفاته، وقال: أنا كذا وأمتلك هذه الخصوصيّات والصفات؛ فيّ كذا من الخير وفيّ كذا من السّوء. إن شاء الله ليس فيكم شيءٌ سيّئ! نقول له: حسنًا، ألم يبقَ شيءٌ في نهاية المطاف؟ فيقول: لا، لا يخطر ببالي شيءٌ آخر، أنا هكذا؛ استعدادي هو هذا، ومعلوماتي هذه، وعلمي هذا، وفكري هذا، وثروتي بهذا المقدار، وعلاقتي بالدّنيا في هذا الحدّ، وعلاقتي بالزّوجة والأولاد في هذا الحدّ، وعلاقتي بالطّريق والمسير في هذا الحدّ، و... . ويعرض المسألة بصدقٍ كما هي ـ كما يُقال ـ يكشف كلّ أوراقه. نقول: أليس هناك شيءٌ آخر؟ يقول: لا!
نقول: حقًّا؟! لو كنت تعرف نفسك لكنت قد عرفت ربّك! «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ!»۱ لو كنت قد عرفت نفسك حقًّا، لعرفت مصالحك ومفاسدك، ولعرفت طريقك، ولعرفت المنهج الصّحيح لحياتك؛ فهل تعرف هذه الأمور؟! يقول: لا، أنا لا أفهم شيئًا؛ ولو كنت أفهم لما أتيت إلى السيّد! أحسنت! لقد أفصحت عن رأيك بسرعة، جزاك الله خيرًا، وأرحت الجميع! فالبعض يقولها بسهولة، والبعض لا يقولها ويُخرج روح الإنسان؛ يظلّون يقولون: سيّدنا، الأمر كذا! وقد قيل لي أنا أيضًا، ونحن أيضًا لا نقول! ولكن لا، خلاصة القول إنّ البعض يكشفون بسهولة كلّ ما لديهم ويقولون نحن هكذا!
- مصباح الشريعة، ص ١٣. معرفة الله ج ١، ص ١٧١
