انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟

لماذا يجب التسليم لأولياء الله تسليمًا مطلقًا؟

0
سنه 1416
الجلسات

كيف تتحقّق المعرفة الحقيقيّة بالله تعالى؟ ولماذا يجب التسليم المطلق لأولياء الله، وكيف أنّهم أعلمُ بنا من أنفسنا؟ وما هو سرّ أوامرهم التي قد تبدو غريبة؟ تُجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة العميقة، كاشفةً عن أنّ طريق المعرفة الوحيد هو الفناء في الذات الإلهيّة، وهو ما يفسّر المقام التكوينيّ للوليّ.

كيف تحصل المعرفة الحقيقيّة بالله؟

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ منَ الشّيطانِ الرّجيم 

  • بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيم 

  • الحمدُ لِلّه ربِّ العالمینَ والصّلاةُ والسّلامُ علیٰ أشرَفِ المُرسَلینَ 

  • وخاتمِ النّبیّینَ أبی‌‌القاسمِ محمّدٍ وعلیٰ آلِهِ الطّیِّبینَ الطّاهرینَ

  • واللعنةُ علیٰ أعدائِهم أجمَعین

  •  

  •  

  • «بِکَ‌ عَرَفتُکَ‌، و أنتَ‌ دَلَلتَنی عَلَیکَ و دَعَوتَنی إلَیکَ، و لَولا أنتَ لَم أدرِ ما أنتَ!»

  • «بِکَ‌ عَرَفتُکَ»؛ أي: يا إلهي، لقد عرفتك بك، فمعرفتي قد تحقّقت بواسطتك.

  • «وأنتَ‌ دَلَلتَنی عَلَیکَ»؛ أي: وأنت الذي أرشدتني إليك «ودَعَوتَنی إلَیکَ».

  • سرّ امتناع المعرفة الإلهيّة إلّا بواسطة الله نفسه

  • يقول الإمام عليه السلام هنا: إنّ المعرفة التي حصلتُ عليها كانت بواسطتك. طبعًا، جملة «عَرَفتُکَ» هنا تفيد الاستمرارية، أي إنّ معرفتك تتحقّق بواسطتك.

  • لماذا تتحقّق معرفتك بواسطتك، ولا يمكن لأحدٍ غيرك أن يحصِّل لنا المعرفة بك؟ هذا هو المعنى المشهور لهذه الفقرة، ولها نظائر في مواضع أخرى عن الأئمّة عليهم السلام.

  • ففي دعاء يوم عرفة لسيّد الشّهداء عليه السلام۱، يذكر عليه السلام العبارة نفسها هناك. إنّ كلّ ما سوى وجود الله عاجزٌ عن معرفته لجهاتٍ عدّة: 

  • أحدها: أنّ ما سوى الله معلولات، والمعلول من حيث السّعة والضيق لا يكون أبدًا بسعة العلّة وشدّتها، ولا يبلغ أوّليّتها وأولويّتها؛ وبناءً على ذلك، لن يكون العلم بالمعلول علمًا بالعلّة أبدًا، بل هو في رتبة أدنى. حسنًا، هذا أمرٌ صحيحٌ يوضّح المسألة إلى حدٍّ ما، ففي نهاية المطاف، تقع العلّة في مقامٍ ومرتبةٍ أسمى، ولا يمكننا القول إنّ الإنسان إذا أحاط بمعلولٍ ما، فإنّه يستطيع في الواقع أن يحيط بجميع مراتب العلّة من حيث الهويّة.

  • الأمر الآخر الذي يذكرونه هو أنّه مع غضّ النظر عن جانب العلّيّة، فإنّ جميع ما سوى الله ماهيّات، وقد ألقت ظلمة الإمكان بظلالها على كلّ ما سوى الله، فلا يمكننا أبدًا أن نبحث عن نورٍ يستطيع أن يهدينا إلى منبع الشّمس. وبعبارةٍ أخرى، كلّ وسيلةٍ تُقرّر لهدايتنا وتعريفنا بالله وتبيين صفاته وأسمائه وذاته لنا، هي نفسها قد استنارت وتنوّرت بنور وجود الذّات، فلا يمكنها أن توصلنا إلى ذلك المنبع؛ لأنّها في مراتب ماهيّتها محتاجةٌ إلى غيرها، ويقولون: «يجب أن يكون المعرِّف أجلى من المعرَّف».

    1. إقبال الأعمال، ج ١، ص ٣٤٨، فقراة من دعاء عرفة الشريف:
      «إلهي، تَرَدُّدي في الآثارِ يوجِبُ بُعدَ المَزارِ؛ فَاجمَعني عَليك بِخِدمَةٍ توصِلُني‌ إلَيك!‌ كيف‌ يستَدَلُّ عَليك بِما هو في وُجودِهِ مُفتَقِرٌ إليك؟! أيكونُ لِغَيرِك مِنَ الظُّهورِ ما لَيسَ لك حَتّىٰ يكونَ هو المُظهِرَ لك؟! مَتىٰ غِبتَ حَتّىٰ تَحتاجَ إلى دَليلٍ يدُلُّ عَليك، ومَتىٰ بَعُدتَ حَتّىٰ تَكونَ الآثارُ هي الّتي تُوصِلُ إلَيك‌؟!»